لما حفيدي
طرف السرير لحد الفجر وأنا ببص في الفراغ.
بس أنا لسه ماكنتش أعرف إن اللي سمعته دي كانت مجرد البداية.
لأن شريف ومريم كانوا بيخططوا لحاجة أكبر بكتير
حاجة تخص بيتي، وأرضي، وفلوسي.
وحاجة أنا لو ماخدتش بالي منها في الوقت المناسب
كان ممكن أخسر كل حاجة بنيتها في عمري كله.
لكنهم ماكانوش يعرفوا إني في الليلة دي قررت أبدأ أراقبهم من غير ما يحسوا.
ولسه ماكانوش يعرفوا إني هكتشف حاجة أخطر بكتير من مجرد استغلالهم ليا.
من الليلة دي، قررت ما أواجهش حد.
مش لأنّي خفت منهم
لكن لأنّي لأول مرة في حياتي حسيت إن السكوت ممكن يكون أقوى من الكلام.
تاني يوم صحيت قبلهم كالعادة.
عملت الفطار، جهزت آدم للمدرسة، ونزلت معاه.
ولما رجعت، لقيت شريف قاعد على السفرة، ماسك موبايله وبيتكلم في مكالمة.
أول ما شافني، قفل المكالمة بسرعة.
ابتسم وقال
صباح الخير يا حماتي.
ابتسمت له أنا كمان.
صباح النور.
بصلي شوية، وبعدين قال
اتعودتي على الجو هنا؟
قلت
الحمد لله.
ضحك وقال
إحنا مبسوطين إنك معانا ومريم كمان.
بصيت في عينه.
لأول مرة، شفت حاجة ماخدتش بالي منها قبل كده.
ماكانش بيبصلي كحماته.
كان بيبصلي كأنّي
حاجة مستني يملكها.
ومن يومها بدأت أراقب.
مش مراقبة عادية.
كنت أسمع أكتر ما أتكلم.
وألاحظ أكتر ما أسأل.
كل مرة شريف يخرج من البيت، كان بياخد موبايله ومفاتيحه وملف أسود صغير معاه.
وفي مرة، وأنا بنضف المكتب، لقيت الملف على طرف الترابيزة.
مديت إيدي آخده.
لكن قبل ما أفتحه، سمعت صوت مريم
ماما!
اتخضيت.
بصتلها.
قالت بسرعة
سيبي الملف ده، شريف بيحب حاجته تفضل زي ما هي.
ابتسمت.
حاضر.
حطيت الملف مكانه.
لكن في اللحظة دي، فهمت إن الملف ده مهم.
وفي نفس الليلة، لما الكل نام، دخلت الصالة بهدوء.
لقيت موبايل قديم على الشاحن.
كان شريف ناسيه.
ما لمستوش.
لكن عيني وقعت على شاشة اللابتوب المفتوحة.
كان فيه إيميل ظاهر.
والعنوان كان
إتمام إجراءات البيع.
قلبي دق بسرعة.
قربت.
لقيت اسم الأرض.
الأرض بتاعتي.
مش أرض شريف.
مش أرض مريم.
أرضي أنا.
وتحت الاسم كان مكتوب رقم أكبر بكتير مما كنت أتخيل.
وقتها فهمت إن الموضوع مش مجرد طمع.
كان فيه حد بالفعل بيشتري.
قفلت اللابتوب ورجعت أوضتي.
وقعدت على السرير وأنا حاسة إن الدنيا بتلف بيا.
لكن كان فيه سؤال واحد بيدور في دماغي
إزاي هيبيعوا أرض باسمي؟
أنا ماوقعتش على حاجة.
ولا عملت توكيل.
ولا حتى حكيت لهم تفاصيل الملكية.
إلا
الكارت.
افتكرت يوم مريم طلبت مني الكارت.
وقتها كنت واثقة فيها لدرجة إني ما سألتهاش حتى عن الرقم السري.
لكن الرقم السري كان معايا أنا.
على الأقل
كنت فاكرة كده.
تاني يوم الصبح، استنيت لحد ما مريم نزلت آدم المدرسة.
وبعدين قلت لشريف
أنا عايزة أروح البنك النهارده.
بصلي بسرعة.
ليه؟
أطمن على حساباتي.
وشه اتغير لحظة.
وبعدين رجع طبيعي.
طبعًا، أودّيكي.
قلت
لأ، أنا هروح لوحدي.
سكت.
وبعدين قال
براحتك.
لكن عينيه قالت حاجة تانية.
رجعت القاهرة في نفس اليوم.
من غير ما أقول لمريم.
أول ما دخلت البنك، طلبت كشف حساب كامل.
الموظف بص في الشاشة فترة طويلة.
وبعدين قال
حضرتك متأكدة إن العمليات دي مش بتاعتك؟
قلت
متأكدة.
طبعلي الكشف.
قعدت أبص فيه وأنا مش مستوعبة.
كان فيه سحوبات وتحويلات على مدار شهور.
مبالغ صغيرة في البداية
وبعدين مبالغ أكبر.
إجمالي أكتر من 180 ألف جنيه.
قلت للموظف
طيب التحويلات دي تمت إزاي؟
قال
من خلال بطاقة مرتبطة بالحساب، وبعض العمليات تمت أونلاين.
قلت
البطاقة كانت مع بنتي.
سكت لحظة.
وبعدين سألني
وهل حضرتك أعطيتها الرقم السري؟
هزيت راسي.
لا.
هنا الموظف قال جملة خلتني أحس إن الأرض اختفت من تحتي
حضرتك فيه كمان طلب اتقدم من فترة لتغيير بعض بيانات التواصل.
قلت
مين قدمه؟
فتح الملف.
وقال
الطلب عليه توقيع.
مديت إيدي.
وقرأت التوقيع.
كان اسمي.
لكن
ماكانش توقيعي.
خرجت من البنك وأنا ماسكة الأوراق بإيدي.
ما روحتش البيت.
روحت على مكتب محامي أعرفه من زمان.
حطيت قدامه الأوراق.
وقلت
أنا محتاجة أعرف حاجة واحدة.
إيه؟
هل حد يقدر يبيع أرضي من غيري؟
بص في الورق.
وبعدين بصلي بجدية.
لو فيه توكيل صحيح، ممكن.
وأنا ماعملتش توكيل.
سكت.
يبقى لازم نعرف إذا كان فيه توكيل متسجل باسمك أو محاولة لتسجيله.
بعد ساعات من البحث، ظهرت المفاجأة.
كان فيه بالفعل طلب توكيل.
مش توكيل كامل
لكن إجراءات كانت بدأت تتعمل.
والأغرب؟
الطلب اتقدم باستخدام صورة من بطاقتي ومستندات تخص الأرض.
سألته
المستندات دي جابوها منين؟
قال
حد كان عنده وصول لأوراقك.
سكت.
لأنّي عرفت الإجابة.
مريم.
رجعت البيت في اليوم التالي وكأن شيئًا لم يحدث.
ولما شافتني، جريت عليا وحضنتني.
ماما! وحشتيني.
حضنتها.
لكن المرة دي
ماحسيتش بدفا حضن بنتي.
حسيت ببرودة غريبة.
قلت لها
وإنتِ؟
قالت
أنا كنت مرعوبة عليكي.
ابتسمت.
ليه؟
اتوترت.
عشان خرجتي من غير ما تقوليلي.
قلت
كنت محتاجة أخلص حاجة.
دخل شريف بعدها.
وأول ما شافني، قال
رجعتي بسرعة.
قلت
آه.
وسكت.
في الليلة دي، حصل شيء ماكنتش مخططاله.
آدم دخل عليا الأوضة قبل ما أنام.
كان لابس البيجامة، وشعره لسه مبلول.
وقال
تيتة؟
نعم يا حبيبي؟
قعد جنبي.
وببراءة قال
هو إنتِ لما تموتي هنعيش في بيتك؟
تجمدت.
سألته
مين قالك كده؟
قال
بابا.
قلبي وجعني.
لكنّي حاولت أبتسم.
بابا قالك إيه؟
قال
قال إن بيتك والمشتل والعربية والفلوس كلهم هيبقوا بتوع ماما.
سكت لحظة.
وبعدين قال
وأنا كمان هاخد أوضة كبيرة.
حاولت أضحك.
لكن صوتي ماطلعش.
سألته
وإنت بتحب بيت تيتة؟
هز راسه بحماس.
آه.
وبعدين قال الجملة اللي خلت كل حاجة تركب في دماغي
بابا قال لي أقول لك كده عشان تعرفي إنك لو بعتي الأرض، الفلوس هتبقى لينا برضه.
بصيت له.
قالك تقول لي كده؟
هز راسه.
آه.
ثم سألني ببراءة
هو أنا عملت حاجة غلط؟
حضنته.
وقلت
لأ يا آدم إنت ماعملتش أي حاجة غلط.
لكنّي أنا كنت خلاص عرفت الحقيقة.
كانوا بيختبروا رد فعلي.
كانوا عايزين يعرفوا إذا كنت بدأت أشك.
وفي نفس الليلة، اتصلت بالمحامي.
وقلت له
نفّذ