لما حفيدي
كل اللي اتفقنا عليه.
تاني يوم، بدأت الخطة.
أول حاجة عملتها إني أوقفت البطاقة.
وبعدين قدمت اعتراض رسمي على العمليات المشبوهة.
وبعدها اتأكدنا إن مافيش أي توكيل قانوني سليم يسمح لهم بالتصرف في الأرض.
لكنّي ما قلتش لهم.
بالعكس.
رجعت أتصرف طبيعي.
بعد أسبوع تقريبًا، شريف دخل عليا ومعاه ورق.
قال
يا حماتي، فيه فرصة استثمارية ممتازة.
بصيت للورق.
إيه دي؟
قال
مجرد إجراء بسيط عشان نرتب أمور الأرض.
قلت
أبيعها؟
اتوتر.
لا طبعًا، مين قال بيع؟
قلت
الورق بيقول كده.
سكت.
ثم قال
إحنا بس عايزين نستفيد من قيمتها.
قلت
وأنا أستفيد إزاي؟
قال بسرعة
إحنا عيلة واحدة.
ضحكت.
آه عيلة واحدة.
وقتها مريم دخلت.
وقالت
ماما، إنتِ ليه مكبرة الموضوع؟
بصيت لها.
أنا؟
آه.
قلت
أنا اللي مكبرة الموضوع؟
وسكت شوية.
وبعدين سألتها
إنتِ بتحبيني يا مريم؟
وشها اتغير.
طبعًا.
قلت
طب لو أنا خسرت كل فلوسي وأرضي هتفضلي تحبيني؟
ما ردتش.
الصمت كان كفاية.
قمت من مكاني.
وقلت
تمام.
وفي اليوم التالي، طلبت منهم يقعدوا معايا.
حطيت قدامهم ثلاث حاجات.
كشف الحساب.
صور العمليات.
وصورة الطلب اللي اتقدم بخصوص الأرض.
شريف شحب.
ومريم بدأت تبص للورق وهي مش قادرة تتكلم.
قلت بهدوء
أنا كنت فاكرة إنكم محتاجيني.
وبصيت لمريم.
طلعتوا محتاجين فلوسي.
مريم بدأت تعيط.
ماما، والله أنا
قاطعتها
استني.
بصيت لشريف.
ال ألف جنيه راحوا فين؟
قال
أنا معرفش حاجة عن المبلغ ده.
طلعت ورقة تانية.
غريبة.
قربت الورقة منه.
لأن الحساب اللي اتحولت له الفلوس مرتبط بشركة باسمك.
وشه اتغير.
قلت
والشيكات اللي اتسحبت من حسابي، اتصرف منها مقدم لشراء شقة جديدة باسمك.
مريم حطت إيدها على بوقها.
شقة؟
بصتلها.
أيوه يا مريم.
وبعدين حطيت آخر ورقة على الترابيزة.
وقلت
ولسه فيه حاجة أهم.
شريف بص للورقة.
وكانت عبارة عن صورة من التسجيلات والمستندات اللي جهزها المحامي.
قلت
أنا من أول ما رجعت من القاهرة كنت عارفة كل حاجة.
سكت.
ثم أكملت
حتى الكلام اللي حصل بينك وبين مريم الساعة تلاتة الفجر.
مريم بصت لشريف.
إنت قلت لها إيه؟
رد بعصبية
إنتِ عايزة تلومي عليا دلوقتي؟
هنا لأول مرة مريم انفجرت.
أيوه!
وبدأت تعيط.
إنت قلت لي إن ماما هتسيب لنا كل حاجة! قلت لي إننا لو قربنا منها شوية هنقدر نقنعها تبيع الأرض!
رد شريف
وإنتِ اللي اديتيني الكارت!
سكتت.
بصيت لمريم.
وقلت
يبقى إنتِ كنتِ عارفة؟
نزلت عينيها في الأرض.
ما احتجتش إجابة.
كانت الإجابة قدامي.
وقفت.
وقلت
أنا مش هبلغ عنك يا مريم.
رفعت عينيها بسرعة.
لكنّي كملت
مش عشان إنتِ بريئة.
عشان إنتِ بنتي.
بدأت تعيط أكتر.
لكنّي قلت
أما شريف، فالموضوع خلص.
بصلي.
تقصدي إيه؟
قلت
المحامي قدم بلاغ بالفعل.
وقف مرة واحدة.
إنتِ عملتي إيه؟
عملت اللي كان لازم أعمله من أول يوم.
حاول يقرب مني.
لكن المحامي والشرطة كانوا بالفعل في الخارج.
دخلوا بعد لحظات.
وشريف فضل واقف مكانه مش قادر يستوعب.
أما مريم
فكانت بتبصلي وهي منهارة.
قبل ما أمشي، قربت منها.
وقلت
أنا سامحتك.
رفعت عينيها.
قلت
لكن السماح مش معناه إني هسيبك تدمري حياتي تاني.
ومشيت.
رجعت طنطا.
رجعت لبيتي.
رجعت للمشتل.
وأول ما فتحت البوابة، ريحة الياسمين ضربت في وشي.
وقفت وسط الزرع وغمضت عيني.
افتكرت السنين اللي قضيتها وأنا ببني المكان ده طوبة طوبة.
افتكرت إيدي وهي مشققة من الشغل.
افتكرت الأيام اللي كنت باكل فيها لقمة واحدة عشان مريم تاكل كويس.
وفهمت أخيرًا إن المشكلة ماكانتشي إني حبيت بنتي زيادة.
المشكلة إني نسيت أحب نفسي وأنا بحبها.
بعد شهرين، مريم جاتلي.
كانت لوحدها.
من غير شريف.
ومن غير أي طلب.
وقفت قدام الباب وقالت
ماما
ما رديتش.
قالت
أنا عارفة إن مافيش حاجة هتصلح اللي عملته.
سكت.
بس أنا جاية أقولك إني ندمانة.
بصيت لها.
وقالت وهي بتعيط
أنا كنت ضعيفة.
قلت
الضعف مش عذر يا مريم.
هزت راسها.
عارفة.
وبعدين قالت
آدم بيسأل عليكي كل يوم.
سكت شوية.
ثم قلت
خليه ييجي.
دخل آدم يجري عليا.
حضنني بكل قوته.
وبعدين همس في ودني
أنا مش عايز فلوسك يا تيتة.
ضحكت رغم دموعي.
أمال عايز إيه؟
قال
عايز أفضل ألعب في الجنينة بتاعتك.
ضحكت وحضنته.
وقلت
دي ليك طول ما أنا عايشة.
وبعد فترة، اتخذت قرارًا نهائيًا.
عملت وصية قانونية واضحة، ووزعت جزءًا من ثروتي على أعمال خيرية ومؤسسة لرعاية الأطفال، وخصصت جزءًا لمريم وآدم، لكن بشروط تحميهم وتحمي تعبي.
أما الأرض والمشتل
فما بعتهمش.
كبرتهم.
وفتحت جزءًا منهم كمكان لتعليم الأطفال الزراعة.
وبقيت كل صباح أقف وسط الزرع وأشوف الأطفال وهم بيجروا بين الأشجار.
وفي يوم، وأنا بسقي الياسمين، رن موبايلي.
كان رقم مريم.
رديت.
قالت
ماما؟
نعم؟
أنا بس كنت عايزة أقولك حاجة.
قولي.
قالت
أنا أخيرًا فهمت ليه كنتِ دايمًا بتقولي إن الإنسان لازم يعرف يقف على رجليه.
سكت.
فكملت
أنا وقعت ولما وقعت، كنت مستنية فلوسك تشيلني.
ضحكت بحزن.
وعرفتي إيه؟
قالت
عرفت إن اللي بياخد فلوس أمه عشان يعيش ممكن يفضل عايش، بس عمره ما يبقى واقف على رجليه.
قفلت معاها.
وبصيت للسماء.
ولأول مرة من شهور، حسيت براحة حقيقية.
أنا ماخسرتش بنتي.
لكنّي خسرت الوهم اللي كنت عايشة فيه عنها.
وأحيانًا
دي مش خسارة.
دي نجاة.
ومن يومها، كل ما آدم ييجي عندي، كان يقعد جنب الياسمين ويسألني
تيتة، هو إنتِ عندك فلوس كتير؟
أضحك وأقول له
لأ يا حبيبي.
أمال عندك إيه؟
أبص للمشتل حواليّ وأقول
عندي حاجات أغلى.
إيه؟
أحضنه وأقول
عندي عمر كامل تعبت فيه وقلبي لسه قادر يحب.
وفي النهاية فهمت حاجة واحدة
مش كل شخص بيقول لك إنتِ غالية عندي بيكون شايف قيمتك فعلًا.
أحيانًا بيكون شايف قيمتك
بسعرها.
أما اللي يحبك بجد، فيخاف عليك حتى من نفسه.
وأنا يومها اخترت نفسي.
مش لأنّي بطلت أحب بنتي
لكن لأنّي أخيرًا فهمت إن حب أولادي مش معناه إني أسمح لهم يدفنوني وأنا لسه عايشة.