حتى لو الشقه دي مكتوبه باسمك
حتى لو الشقة دي مكتوبة باسمك، الكلمة هنا كلمتي أنا، وأنا اللي همشي البيت ده بمزاجي! قالتها حماتي بكل جبروت، وقبل ما أستوعب كلامها، كانت قالبة طبق الأكل اللي بيغلي ونازل من على النار مباشرة فوق رجلي. مكانش بقالي غير تلات أيام بس متجوزة من كريم، وكنت لسه يدوب بدأت أفوق وأشوف الحقيقة المرة اللي رفضت عيني تشوفها طول سنتين خطوبة؛ أنا متجوزتش راجل، أنا اتجوزت أمه معاه. الصبح ده، صحيت قبل الساعة 6 الصبح في الشقة اللي أبويا وأمي جابهالي وكتبوها باسمي في التجمع قبل الفرح، مكنتش قصر، بس كانت ملكي؛ أوضتين وصالة ومطبخ أمريكاني مفتوح، وباب مصفح ب قفل ديجيتال أنا اللي دافعة تمنه من شقايا. كريم كان نايم على بطنه وبيشخر كأن مفيش وراه أي هموم في الدنيا، أما أنا فكنت مخلصة أول تلات أيام جواز وحاسة بجبل جاثم فوق صدري، من أول يوم الفرح، للزيارة الإجباري لبيت أهله، للتلقيح والكلام المسموم اللي طالع من بوق أمه الحاجة شادية، كانت كل شوية ترمي كلمة من نوعية الست الأصيلة متعشيش جوزها من بواقي الثلاجة. ليلتها، كريم وراني رسالة بعتتهاله على الواتساب كاتب فيها يا حبيبي، قولي ل كاميليا تعملك بكرا فطار فلاحي مشلتت وعسل زي اللي جدتك كانت بتعمله، في عيلتنا الست بتخدم جوزها الأول، لازم تبدأ تتعلم
الأصول. كنت متغاظة، بس بلعت الإهانة وقولت لنفسي بلاش نكد في أول الجواز وخلي المركب تسير، ياه على سذاجتي وغبائي! قمت بدري وعملت فطار معتبر، بيض عيون، وفول بالسمنة البلدي، وجبنة بالطماطم، وشاي بالنعناع، ورصيت السفرة بأطقم الصيني الجديدة اللي جاتلي هدايا في الفرح، ولسه رايحة أصحي كريم، سمعت صوت زراير القفل الديجيتال برا؛ تيت.. تيت.. تيت.. الباب اتفتح. شادية دخلت كأنها داخلة بيتها، شايلة أكياس خضار وفي وشها جفاء ست عمرها ما استأذنت من حد في حياتها، سألتها وأنا لسه بعباية البيت خير يا طنط، في حاجة؟، قالت من غير حتى ما ترمي السلام جاية أشوف ابني بياكل لقمة رمة تليق بمقامه ولا لأ، أصل بإيديكي الناعمة الدلوعة دي الله أعلم بتأكليه إيه. بدأت تفتش في الصالة، تفعص في الخداديات، تغير مكان التحف، تفتح المفارش، وتتريق على الحلل بتاعتي، وحتى كوتشي كريم قالت إنه محطوط غلط على الجزامة، ولازم بوزه يبص ناحية الباب عشان الرزق يدخل البيت. أول ما شافت السفرة، طلعت ضحكة صفرا وقالت بقرف أنتِ بتسمي ده فطار؟ الفول بارد والجبنة ناشفة، باين إن أمك متعلمتكيش إزي تديري بيت وتفتحي شقة راجل. أخدت نفس طويل وقولت يا طنط الفطار جاهز، اتفضلي اقعدي معانا، زعقت وقالت متأمرنيش في بيت ابني!، الكلمة نزلت عليا
زي المية الساقعة، قولت لها ده مش بيت كريم، دي شقتي أنا، بصت لي كأني شتمت عيلتها وقالت طالما ابني بينام هنا، يبقا البيت بيته، ومطرح ما ابني يعيش، أنا أدخل ورجلي فوق رقبة الكل. كريم خرج من الأوضة وهو بيفرك في عينيه، كنت مستنياه يحط حد، ويقول لها يا أمي احترمي خصوصيتنا، بس الحيوان ابتسم وقال أمي! أنتِ جيتي؟، قالت له طبعاً يا قلب أمك، جاية أنقذك من الفطار الغم ده. شادية طلعت من أكياسها فطير مشلتت، وجبنة قديمة، وقشطة، وعيش سخن، وزقت أطباقي على السفرة كأنها زبالة، وكريم قعد ياكل من إيدها وهو بوقه مليان ويقول هو ده الأكل اللي يفتح النفس، اتعلمي بقى من أمي يا كاميليا. وقفت مكاني مذهولة، وصوابعي اتشنجت تحت الترابيزة، وفي اللحظة دي شادية طلعت ورقة متطبقة وحطتها قدامي وقالت دي شروطنا وقواعد البيت لو عايزة الجوازة دي تستمر. فتحت الورقة، كان مكتوب فيها تصحي الساعة 5 ونص كل يوم، تغسلي قمصان كريم على إيدك، زيارة أهله كل جمعة إجباري، مفيش قرش يتصرف غير بإذن، وعمرك ما تردي على حماتك. بصيت للورقة وبصيت لها وقولت أنا مش هنفذ الكلام ده، ضحكتها اختفت وقالت أفندم؟، قولت لها أنا مش خدامة عند حد. كريم حدف الشوكة من إيده وقال كاميليا، بلاش قلة أدب ونكد، وفي أجزاء من الثانية، شادية كانت مادة
إيدها ومسكت طاجن الفول اللي بيغلي ولسه نازل من على النار، وحركت إيدها بسرعة ودقة متخطط لها، ودلقت الصلصة والسمنة اللي بتقدح فوق رجلي مباشرة. صرخت.. صرخة هزت الحيطان، الوجع نهش لحمي لدرجة إني كنت هقع ساكتة على الأرض، حسيت كأن حد كبس طاسة محامية على جلدي ورافض يشيلها، شادية زعقت وقالت بتمثيل شوفي البت الغبية خبطت في إيدي وكانت هتحرقني!، قولت لها وأنا بترعش من الألم أنتِ عملتي كده قاصدة. كريم وقف، ولثانية غبية كنت فاكراه جاي يلحقني أو يطفي النار اللي في رجلي، بس فاجأني بالقلم الأولاني نزل على وشي طير النور من عيني وخلاني أدوق طعم الدم في بوقي، وزعق فيا وقال بوسي إيد أمي واعتذري لها حالا!. قعدت على الأرض والدموع مالي عيني، رجلي قايدة نار، وجوزي واقف فوق راسي كأني أنا المجرمة مش الضحية، وفي اللحظة دي بس فهمت الحقيقة؛ الحرق اللي في رجلي مكانش الوجع الحقيقي، الوجع الأكبر كان إني عرفت إن جوزي باعني لأمه من قبل ما جوازنا يكمل تلات أيام، بس اللي هما ميعرفوهوش إن الشقة دي شقتي، والكاميرات المخفية اللي في المطبخ والصالة بتاعتي أنا، وتسجيل الليلة السودة دي كلها كان بيترفع في نفس اللحظة على الكلود برة تليفوني خالص!
يا ترى كاميليا هتعمل إيه بالظبط بالفيديو اللي سجلته الكاميرات وهتقلب
لمحة نيوز