سلسله وغويشه ج2 اماني السيد
لحد ما جه اليوم اللي قبض فيه آخر جمعية، وراح ودفع المقدم واستلم ميكروباص جديد زيرو، نزل بيه الشارع وهو بيوزع شربات، وعينه رايحة جاية عليا وهو فرحان إنه أخيراً رجّع اللي ضاع منه وبقى عنده عربيتين شغالين على الخط زي الأول.
اليوم ده، دخل عليا البيت ووشه مرتاح لأول مرة من شهور، شايل في إيده فاكهة وحاجة حلوة، وحط المفاتيح على الطربيزة برنّة هادية، وقعد جنبي بهدوء غير العجرفة بتاعة زمان. بص لي وقال بنبرة مكسور منها شوك الكبرياء: «الميكروباص وصل يا أم عمر ، وبقى عندي اتنين شغالين، والحمد لله الغمة انزاحت والرزق هيرجع يفيض». رديت عليه بهدوء تام وأنا باخد منه الحاجة: «مبروك عليك يا بو فلان، ربنا يجعله قدم خير ورزق حلال، ويكفيك شر طريقك».
بدأت المية ترجع لمجاريها في البيت، رجع يتكلم ويتعامل معايا عادي ويضحك ويهزر، بس كانت المعاملة متغيرة من الجذور.. العين المكسورة عمرها ما رجعت تبجّح، والنظرة العالية اتبدلت باحترام وحساب لكل كلمة تخرج من بقه قبل ما ينطقها. بقى قبل ما يقرر مليم يخرج من جيبه، ييجي يقعد معايا ويقول لي: «إيه رأيك نعمل كذا؟»، ومبقاش يتجرأ حتى يبص لعلبة دهبي المركونة على التسريحة، ولا حتى يسألني قرش خياطتي رايح فين ولا جاي منين.
عرف وقتها إن الطيبة مش هبل، وإن السكوت مش قلة حيلة، وإن اللي وراها رجالة ما يتلويش دراعها.. عاش معايا راجل بيت بيتقي الله فيا، وحاطط في باله دايماً إن القلم اللي خده في الميكروباص الأولاني، ممكن يتكرر تاني وأشد لو فكر يوم يدوس على كرامتي أو يمد إيده على شقايا.