غلطه العمر منى السيد
الترابيزة.. السونــ,,ـــــار.. التحاليل.. الرسائل المطبوعة.. واختبار الحمل اللي لسه شايلاه كأنه غنيمة حرب. قلت لها لأ ملوش.. بس هو لسه ما يعرفش الصدمة الكبيرة.
إيه هي؟
أخدت السونــ,,ـــــار وحطيته قدامها إنه ما رماش طفل واحد.. ده رمى تلاتة!
أمي بصتلي نظرة طويلة وإنتِ اللي لازم تقوليلو ده بنفسك. م رديتش وقتها، بس لأول مرة، كنت عارفة إني هعمل كده.. مش عشان يرجعلي، ولا عشان أبرر نفسي.. عشان يشيل شيلته بجد ويحس بوزن الذنب اللي عمله.
المواجهة في باركينج المستشفى
شفت محمود بعد أسبوع، في باركينج معمل تحاليل كبير.
كنت خارجة بعد ما عملت تحليل ډم روتيني، وهو كان داخل بالسرعة والغرور بتاع الراجل اللي فاكر إن الدنيا لسه ماشية على مزاجه. لما شافني، وقف مكانه تنح عند الباب.
كان خاسس.. الهالات السودا تحت عينيه واضحة.. هدومه مكرمشة.. ودقنه مهملة. مكنتش في عينه الثقة المقرفة بتاعت الراجل المظلوم، كان فيه حاجة ثانية.. قلق.. أو يمكن خوف.
آية.
ما رديتش. أخد خطوتين لقدا لازم نتكلم.
مفيش كلام.
أرجوكي.
بصيت له، أخدت نفس عميق، واقترحت في بالي الشاي اللي اتدلق، والريمــ,,ـــــوت اللي طار، والورقة اللي سابها على المخدة، وعربيته اللي جنب عربية نيرمين، ورسالته شيلي شيلتك.
قلت له دكتورك كلمني يا محمود.
اتسمر مكانه إيه؟
آه.. عرفت إنك لسه بتخلف، وإنك مستنتش التحاليل، وعرفنا مين الخاېن ومين اللي ظلــ,,ـــــم من غير ما يتأكد من أي حاجة.
حط إيده على وشه، وفي ثانية بان عليه العجز والكبر آية.. أنا مكنتش أعرف..
لأ.. إنت مكنتش عايز تعرف، وده فرق كبير.
نزل إيده وقال بنبرة مکسورة أنا كنت غبي.. وحمار.
فعلاً.
سيبيني أصلح اللي عملته.
وهنا رميت عليه الجملة بكل برود وهدوء قدرت أجمعه دول تلاتة يا محمود.. تلاتة توأم.
برمش بعينيه وصوته اتقطع يعني إيه؟ تلاتة؟
آه.. توأم ثلاثي.
ما تحركش.. مكنش بيتنفس. أظن عقله وقف عن التفكير لثانيتين كاملين. فضلت عينه تروح بين بطني ووشي، وبعدين بطني ثاني، كأنه كان ماشي على حبل وفجأة اكتشف إن تحته مفيش أرض.. هاوية واسعة ومرعبة أكتر مما يتخيل.
همس پصدمة وړعب لأ.. مش ممكن.. تلاتة؟
آه.. تلاتة.
سند بضهره على العربية اللي جنبه، ووشه بقى أبيض زي الليمونة المصرورة آية..
ما تنطقش اسمي وكأن الكلمة دي هتصلح حاجة.
أنا مكنتش أعرف إنهم تلاتة!
وإنت مكنتش تعرف برضه إنك تقدر تخلفني، وده مخلّاكش تتردد ثانية إنك تعاملني كأني ژبالة.
بقي يرتعش وقال نيرمين م بقتش معايا.