غلطه العمر منى السيد
دخلنا العيادة، والدكتورة طفت النور وحطت الجل الساقع على بطني.
الشاشة اتملت بظلال رمادية.. كنت بدور على نقطة واحدة.. نبض واحد.. أي حاجة تطمني إن الۏجع ده كله ليه ثمن.
الدكتورة مشيت الجهاز مرة.. والتانية.. وابتسامتها اختفت.
أمي فغصت على إيدي، وقلت والخۏف هيمــ,,ـــــوتني في حاجة يا دكتورة؟
الدكتورة ما ردتش علطول، قربت الشاشة أكتر، عقدت حواجبها، وبعدين بصتلي وقالت بصوت هادي وواضح
آية.. أنا عايزاكي تبصي معايا كويس على الشاشة.. لأن اللي جوة بطنك ده مش طفل واحد.. دول تلاتة توأم ثلاثي!
الدكتورة مشّت جهاز السونــ,,ـــــار بالراحة على بطني، وعلى الشاشة، وسط الظلال الرمادية والوميض الأبيض، ظهرت الملحمة.. مش شكل ولا اتنين.. دول تلاتة! تلات أشكال صغيرة قريبة جداً من بعض. تلات نبضات سريعة مكنتش بعرف أقرأهم بس الدكتورة كانت باصة ومذهولة متوفرة على روايات و اقتباسات أمي فغصت على إيدي وهمست وعينيها مليانة دموع يا حنان يا منان.. يا رب يا رحيم بحالنا..
الدكتورة رفعت عينيها وبصتلي، بس المرة دي بابتسامة صدمة على ذهول مش طفل واحد يا آية.. ولا حتى اتنين.. إنتِ حامل في توأم ثلاثي.. تلاتة يا فندم!
الهوا رجع لرئتي فجأة دفعة واحدة، واڼفجرت في العياط.
مش عياط حزن.. كان عياط صدمة، على راحة، على قهر، على غدر ووحدة. هو ده العياط اللي بتعيطه الست المکسورة لما الدنيا، بدل ما تخفف عنها الخبطة، تزرع جواها تلات قلوب بتنبض في الوقت اللي هي لسه بتتعلم فيه إزاي تشيل قلب واحد مكسور وتعيش بيه.
تلاتة؟ كررت الكلمة وكأنها مش راكبة في بقي ولا مستوعباها.
الدكتورة أكدتلي تلاتة يا آية.. ولحد دلوقتي التلاتة زي الفل ونبضهم تمام. هنتابعك بدقة شديدة لأن حمل التوأم الثلاثي بيحتاج راحة تامة وعين واعية، بس سبحان الله.. ربنا رزقك واسع.
أمي هي كمان انخرطت في العياط، حطت إيدها على بقها بتحاول تكتم صوتها عشان ما تخوفنيش، بس كان خلاص.. أنا كنت بعيط زيها بالظبط. إحنا الاتنين في ضوء العيادة الخاڤت، وعلى الشاشة في تلات حيوات بيتحركوا.. وكأنهم رد مبالغ فيه وعڼيف من القدر على كل حاجة خسرتها في لحظة.
الدكتورة قالت وهي بتعلي صوت الجهاز اسمعي كده.. سمعتهم.. تلات نبضات.. سراع جداً ومتداخلين.. ورا بعض وبعناد.. وكأنهم مش فارق معاهم الکاړثة والمصېبة اللي هيتولدوا فيها.
خرجت من