بقلم اماني السيد ج١

حسبى الله ونعم الوكيل فيك وفضلت تدعى عليه دعى انا مش قده وقفتها وحاولت افهم فى ايه لكن اللى سمعته كان الصدمه فعلاً
وقفت قدامها وأنا بانهج، أنفاسي طالعة بالعافية وصوت ضربات قلبي يرن في وداني زي طبول بتعلن خراب مستعجل. مسكت دراعها من غير ما أحس، وعيني متعلقة بوشها اللي كان ممتليء غضب واحتقار مشوفتهوش من إنسان قبل كده:

— قوليلي حصل إيه؟ بنتي مالها؟ في إيه يا ست أم أحمد متسيبينيش كده !
نفضت إيدها من قبضتي بقوة واشمئزاز وكأن لمستي بتنجس هدومها، ورجعت خطوة لورا وهي بتبصلي من فوق لتحت بقرف هز كياني:
— أوعى إيدك دي! ن إيه اللي فيك؟ هو أنت كان عندك دم ولا احساس عشان تحس بنار دلوقتي؟
— بنتي جرالها حاجة؟! فهميني

بصتلي بعيون حادة زي ، وقالت بصوت واطي بس حاد ومسموع قطع دوشة الشارع:
— أنت ما تستهلش تعرف بنتك مالها.. ولا تستهل حتى تدفنها لو ماتت. بنتك طردتها من حياتك من سنين ورميتها لكلاب السكك عشان ترضي الست هانم وبنتها، راجع دلوقتي تسأل بنتي مالها؟ فوضت أمرها للحي القيوم، وربنا ينزل عدله عليك خلاص

.
لفت ضهرها ومشيت بخطوات سريعة . بقيت أمد إيدي في الهوا كأني بشحت منها كلمة، وصرخت وراها في وسط الشارع والناس بتبصلي:
— أم أحمد! علشان خاطر ربنا قوليلي كلمة واحدة! بنتي عايشة ولا ميتة؟!
مبصتش وراها، رفعت إيدها للسما وهي بتمشي وقالت كلمة واحدة رنت في الشارع كله: حسبنا الله ونعم الوكيل فيك يا قاسي القلب.

اختفت وسط الزحام، وسبتني واقف في مكاني متسمر، الأرض بتميد بيا، والشارع كله اسودّ في عيني. إحساس الرعب والذنب اللي كنت دافنه سنين تحت الشغل والهروب هجم على صدري دفعة واحدة، وخنقني لدرجة إني معرفتش أتنفس.
طلعت أجري في الشارع زي المجنون، معرفش رجلي شيلاني إزاي ولا رايح على فين، مفيش في راسي غير صورة بنتي ونظرة عتابها الأخيرة يوم ما طها من حساباتي. وقفت أول تاكسي قابلني وصوتي بيترج: «على منطقة كذا بسرعة يا أسطى.. أبوس إيدك دوس بنزين».

المشوار كان طويل ومملوء خنقة، كأن عزرائيل قاعد جنبي في العربية. وصلت الحارة اللي ساكن فيها جوزها وحماتها، نفس الحارة اللي مارضيتش أدخلها ولا مرة من يوم ما طردها من بيته وسمعت إنها اتحامت في أمه. أول ما حطيت رجلي في المدخل، حسيت بهوا ساقع وريحة غربة بتخنق، الحارة كانت مليانة ناس رايحة وجاية، قهاوي وبياعين، بس أول ما شافوا وشي، الحركة هديت فجأة زي ما تكون جنازة معدية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *