بقلم اماني السيد ج١
بصت لإيدي المرفوعة ورجعت بصت لوشي بقرف، وردت باستهزاء موجع:
— راجع تسأل دلوقتي؟ لما البيت خِرب ؟؟
لسه فاكر ان ليك بنت تسأل عليها وفر مجهودك وكفتيه دق ، الشقة فاضية ومفيهاش صريخ ابن يومين.. انزل بقى من هنا عشان وجع الدماغ ده مش عايزينه في العمارة.
— أبوس رجلك فهميني! راحت فين؟ في المستشفى؟ عند حماتها؟ طمنيني بس هي عايشة؟!
بصتلي نظرة باردة ومرعبة، وماردتش.. رزعت الباب في وشي بقوة خلت الحيطة تتهز، وقفلته بالمفتاح من جوة تكة ورا تكة، وسبتني واقف في الضلمة قدام بابين مقفولين، وصوت طنين في وداني بيقولي إن الحقيقة المرة خلاص على بعد خطوة واحدة.
عقلي طار، مبقتش شايف قدامي ولا حاسس بكرامة ولا خجل. دورت ضهري عن باب شقة بنتي وهجمت على باب الجارة، قعدت أرزع عليه بكل قوتي بإيديا الاتنين وبرجلي، لدرجة إن عضم إيدي حسيت إنه بيتكسر، وصوتي طلع مشروخ ومبحوح بيصرخ في بير السلم:
— افتحي يا ست أنتِ! مش نازل ومش ماشي من هنا غير لما تفهميني! افتحي بالله عليكي قوليلي بنتي فين وحصلها إيه! هفضل واقف هنا وألم عليكي العمارة والشارع كله لو ما نطقتيش! افتحيييي!
الرزع بتاعي كان هيخلع الباب من حلقانه. وفجأة، سمعت صوت الترباس بيتسحب ب والباب اتفتح على آخره لدرجة إنه خبط في الحيطة اللي وراه.
خرجت الست ووشها محتقن با
وعروق رقبتها نافرة من الغيظ، عيونها كانت بتطق شرار وقرف، ومسكت في أوكرة الباب وهي بتجز على سنانها:
— أنت إيه ما بتحسش؟! ما عندكش نقطة دم ولا حياء؟! قلة الأدب دي تعملها في بيتك مش جاي تفرغ دلوقتى بتخبط على بيبان الناس بعد ما خربتها بإيدك! عايز إيه؟ انطق واخلص!
وقعت على ركبي من غير ما أحس، كنت مدلدل راسي وبشحت منها النظرة، ودموعي اللي سنين نزلت تغرق وشي:
— أبوس إيدك وأبوس رجلك تقوليلي.. بنتي حصلها إيه؟ طمنيني بس إنها عايشة! والله العظيم هموت من الرعب، قوليلي عملوا فيها إيه وجرالها إيه؟ الست جارتي التانية دعت عليا وسابتني، وهنا الناس بتبصلي بقرف، محدش راضي يريح قلبي.. فهميني يا حاجة في إيه؟! مين مات ومين عاش؟!
بصتلي وهي بتتنفس بسرعة، نظرة مليانة احتقار يشبه السكاكين، وقالت بصوت واطي بس مرعب زي حكم
— عايز تعرف حصل إيه؟ عايز تسمع ودانك اللي صمّيتها عن بنتك سنين؟
حسبى الله ونعم الوكيل فيك ماتوعى تفرح دنيا واخره
— اسمع يا فاجر.. اسمع اللي أنت كنت السبب فيه!