ممكن تتجوز ماما حكايات توتا
نفسه بس.
عشان ليان.
وعشان ريم.
كان كل يوم يرجع البيت بدري.
ليان تستناه على الباب.
بابا!
وهو يفتح دراعه.
تعالي.
ريم كانت بتقف بعيد وتبص لهم.
وفي كل مرة كانت بتحس إن الصورة دي ناقصها حاجة.
لكنها ما كانتش بتقول.
لحد يوم…
مالك رجع البيت ومعاه ورد.
ريم استغربت.
إيه ده؟
عادي.
إنت عمرك ما جبت ورد.
في حاجات كتير عمري ما عملتها.
قرب منها.
وعايز أبدأ.
مد لها باقة الورد.
ريم أخدتها.
وكان بينهم لحظة صمت.
ليان ظهرت فجأة.
ماما!
نعم؟
البسي الفستان.
ريم اتوترت.
فستان إيه؟
ليان ضحكت.
مالك حط إيده على جبينه.
إنتي قلتي لها؟
ليان ردت
أنا عايزة أشوف ماما عروسة.
ريم بصت لمالك.
إنت ناوي على إيه؟
مالك ابتسم.
ولا حاجة.
ليان قالت
كداب.
ريم ضحكت.
بعد أسبوع…
ريم كانت قاعدة في الحديقة.
مالك جاب ليان ووقفوا قدامها.
ليان كانت ماسكة علبة صغيرة.
مالك قال
افتحيها.
ريم فتحت.
جواها خاتم.
لكن مش خاتم غالي أو مبالغ فيه.
كان بسيط.
وفي داخله تاريخ قديم.
تاريخ أول يوم قابلها فيه.
ريم عينيها دمعت.
مالك نزل على ركبة واحدة.
ليان بدأت تصفق.
قولي أيوه!
ريم ضحكت وسط دموعها.
مالك قال
أنا عارف إن بنتك سبقَتني وطلبت منك الجواز.
ليان قالت
أيوه.
مالك كمل
وعارف إن السؤال اللي قالته كان سبب إن كل حاجة رجعت.
بص لريم.
بس المرة دي أنا اللي بسأل.
أخذ نفسًا.
ريم…
صوته اهتز.
تقبلي تكملي حياتك معايا؟
ريم فضلت ساكتة.
مالك بدأ يقلق.
ريم؟
قربت منه.
وقالت
عندي شرط.
أي شرط.
ممنوع تختفي تاني.
مالك ابتسم.
وعد.
وممنوع تحميني من بعيد.
وعد.
وممنوع تخبي عني حاجة.
مالك ضحك.
دي صعبة.
ريم رفعت حاجبها.
مالك.
وعد.
مدت إيدها.
يبقى موافقة.
ليان صرخت
يييييييي!
وجريت عليهم.
مالك وقف.
ليان حضنته.
وبعدين حضنت ريم.
وقالت
أنا اللي عملت كل ده.
ريم ضحكت.
إنتي؟
أيوه.
مالك قال
عندها وجهة نظر.
يوم الفرح…
ما كانش فرح ضخم.
ريم رفضت.
قالت إنها عايزة يوم بسيط.
ناس قليلة.
وأهم حاجة…
إن ليان تكون موجودة.
دخلت ريم القاعة.
مالك كان واقف مستنيها.
أول ما شافها، عينيه لمعت.
سبع سنين كاملة مروا قدامه في ثانية.
البنت اللي حبها.
البنت اللي خسرها.
البنت اللي رجعت له.
ليان كانت واقفة جنبه.
همست
بابا.
نعم؟
ماما حلوة أوي.
مالك ابتسم.
أيوه.
هتعيط؟
يمكن.
إنت؟
أكيد.
ليان ضحكت.
ولما ريم وصلت، مالك مد إيده.
مسكتها.
وقال
آسف.
ريم بصت له.
على إيه؟
على كل لحظة خلتك تحسي إنك لوحدك.
دموعها نزلت.
المهم إنك رجعت.
مالك قال
المرة دي…
بص لليان.
وبعدين رجع بص لها.
مش هروح في حتة.
بعد الفرح بساعات…
كانت ريم قاعدة مع مالك وليان في البيت.
ليان كانت نص نايمة.
لكن فجأة فتحت عينيها.
بابا.
نعم؟
ممكن أسألك سؤال؟
مالك ضحك.
اسألي.
ليان بصت له بجدية.
لو أنا ما قلتلكش تتجوز ماما…
ريم ضحكت.
إحنا هنفضل واقفين هنا لحد الصبح.
ليان كملت
كنت هتتجوزها برضه؟
مالك بص لريم.
وبعدين قال
أيوه.
ليان ابتسمت.
ليه؟
مالك قرب من ريم.
مسك إيدها.
وقال
لأني كنت مستنيها من سبع سنين.
ريم بصت له.
وكانت الجملة دي كفاية.
لأنها فهمت أخيرًا إن بعض الوعود ممكن تتأخر…
لكن لو كانت حقيقية، عمرها ما بتموت.
مرت شهور.
الحياة هديت.
مالك بقى شخص مختلف.
مش زعيم مافيا.
مش الرجل اللي الناس بتخاف من اسمه.
بقى أب.
وجوز.
ورجل عنده بيت يرجع له.
أما ريم، فبدأت حياة جديدة.
اشتغلت تاني.
خرجت مع بنتها.
وبقت تضحك من قلبها.
وفي يوم، كانت واقفة في المطبخ.
ليان دخلت وهي شايلة ورقة.
ماما!
نعم يا حبيبتي؟
المدرسة طلبت مني أرسم عيلتي.
ريم ابتسمت.
ورسمتي مين؟
ليان رفعت الورقة.
كانت فيها رسمة بسيطة.
ثلاثة أشخاص.
ريم.
مالك.
وليان.
وفوقهم قلب كبير.
ريم حطت إيدها على قلبها.
حلوة أوي.
ليان قالت
كتبت حاجة كمان.
إيه؟
قربت الورقة.
كان مكتوب بخط طفولي
دي عيلتي اللي اختارت بعضها.
ريم دموعها نزلت.
وفي اللحظة دي دخل مالك.
شاف الورقة.
سكت.
ليان جريت عليه.
بابا، شوف!
قرأها.
وبص لريم.
قال
أحسن حاجة حصلتلي.
ريم ابتسمت.
إيه؟
بص للبنت.
إنها سألت السؤال ده.
ليان ضحكت.
أنا قلتلك!
مالك ضحك.
أيوه.
ريم قربت منهم.
ومسكت إيد مالك.
وبصت لبنتها.
ولأول مرة من سنين…
ما بقاش الماضي حاجة بتخوفها.
بقى مجرد جزء من حكاية انتهت.
حكاية بدأت بخوف.
وانتهت بعيلة.
أما السؤال اللي غير حياتهم كلها…
فكان مجرد سؤال طفلة صغيرة
إنت ممكن تتجوز ماما؟
والغريب…
إن زعيم المافيا اللي كانت الناس كلها بتخاف منه…
ما احتاجش يفكر في الإجابة.
لأنه كان مستني الست دي من سبع سنين.
وكان عارف من أول لحظة شافها فيها…
إنه مهما حاول يهرب منها…
قلبه عمره ما قدر ينساها.
تمت.