ممكن تتجوز ماما حكايات توتا
الحقيقة اللي دفنتها السنين
ريم ما نامتش طول الليل.
كانت قاعدة جنب سرير ليان، بتبص عليها وهي نايمة.
البنت كانت هادية، مش عارفة إن حياتها كلها اتقلبت في ساعات.
مالك دخل الأوضة من غير صوت.
وقف عند الباب.
ريم ما بصتش له.
قال
نامي.
ردت بمرارة
إزاي؟
هتفضلي صاحيه طول الليل؟
بنتي مهددة.
أنا هحميها.
لفت له.
إنت مش فاهم.
فاهم.
لأ، مش فاهم.
قامت.
إنت اختفيت من حياتي سبع سنين. رجعت فجأة وبتقولي إن بنتي بنتك، وإن في ناس عايزة تقتلها، وإن أبويا كان مخبي سر!
مالك سكت.
أنا محتاجة أعرف الحقيقة.
بص لها.
كلها؟
كلها.
قرب منها.
الحقيقة إن أبوكي كان بيشتغل مع ناس خطرين.
ريم هزت راسها.
أنا كنت عارفة إنه كان بيشتغل في التجارة.
مالك ابتسم بحزن.
كان عنده شركة استيراد وتصدير.
أيوه.
والشركة دي كانت واجهة.
ريم شهقت.
لإيه؟
لغسيل أموال.
ريم حطت إيدها على الكرسي.
أبويا؟
أيوه.
دموعها نزلت.
أنا ما كنتش أعرف.
عارف.
إنت كنت تعرف؟
عرفت بعد ما حبيتك.
وعشان كده سبتني؟
مالك سكت.
رد.
قال
أبوكي اكتشف إن رائد كان بيسرق من الشبكة.
وإنت؟
كنت بحاول أحميه.
ريم ضحكت وسط دموعها.
تحمي أبويا؟
أيوه.
طب ليه اختفيت؟
مالك بص للأرض.
لأن رائد هددني بيكي.
ريم سكتت.
قال لو فضلت معاكي، هيموتك.
وإنت صدقته؟
أنا شفت بعيني رجاله قدام بيتك.
وكان ممكن تقولي!
ولو قلتلك كنتي هتهربي؟
أيوه.
وكانوا هيلحقوكي.
ريم سكتت.
مالك قال
فخلّيتك تكرهيني.
اختفيت.
أيوه.
خلّيتني أفتكر إنك مت.
أيوه.
وإنت كنت عايش.
أيوه.
ريم ضربته على صدره.
مرة.
واتنين.
وقالت وهي بتعيط
أنا كنت بحبك.
مالك ما اتحركش.
كنت مستنية ترجع.
عارف.
كنت كل يوم بفتح الباب وأنا فاكرة إنك هتكون واقف.
صوته اتكسر
وأنا كل يوم كنت واقف بعيد.
ريم رفعت عينيها.
إيه؟
كنت بشوفك.
إمتى؟
كل أسبوع.
من غير ما تقرب؟
كان لازم.
ريم سكتت.
ولما خلفتي ليان؟
مالك أغمض عينيه.
عرفت من أول يوم.
كنت عارف إنها بنتك؟
أيوه.
ليه ما جيتش؟
لأن رائد كان بيراقبك.
ريم همست
إنت ضيعت سبع سنين.
مالك قال
وأنا بدفع تمنهم كل يوم.
في الصبح، ليان صحيت.
خرجت من الأوضة وهي بتفرك عينيها.
أول ما شافت مالك، ابتسمت.
صباح الخير.
مالك ابتسم.
صباح النور.
قربت منه.
إنت نمت هنا؟
آه.
عشان تحمينا؟
آه.
ليان فكرِت شوية.
وبعدين قالت
إذن اتجوز ماما.
مالك ضحك لأول مرة.
ريم من بعيد قالت
ليان!
البنت جريت ورا مالك.
إنت بتخاف منها؟
مالك بص لريم.
جدا.
ليان ضحكت.
يبقى اتجوزها.
ريم حاولت تمنع نفسها من الابتسام.
لكنها فشلت.
مالك لاحظ.
وما قالش حاجة.
في نفس الوقت، كان رائد واقف في مكتب مظلم.
قدامه صورة ريم.
وصورة ليان.
ورقة قديمة عليها اسم مالك.
رجل واقف جنبه قال
البنت دخلت القصر.
رائد ابتسم.
كويس.
نهاجم؟
لسه.
ليه؟
لأن مالك عنده نقطة ضعف.
رفع صورة ريم.
دي مش مجرد نقطة ضعف.
وبعدين رفع صورة ليان.
دي الورقة اللي هنكسب بيها الحرب.
بعد يومين، حصل شيء غريب.
مالك كان خارج القصر مع بعض رجاله.
ريم كانت في الحديقة مع ليان.
فجأة، موبايلها رن.
رقم مجهول.
ردت.
جالها صوت رجل كبير
إنتي ريم بنت سامح؟
أيوه.
أنا كنت شغال مع أبوكي.
ريم توترت.
مين حضرتك؟
اسمي فؤاد.
إنت عايز إيه؟
أقولك الحقيقة قبل ما أموت.
ريم قامت.
حقيقة إيه؟
أبوكي ما ماتش طبيعي.
سكتت.
إيه؟
اتقتل.
ريم شهقت.
مين قتله؟
رائد.
ليه؟
لأن أبوكي خبّى الدليل.
ريم بصت لليان.
أي دليل؟
الدليل اللي مالك بيدور عليه.
إنت تعرف مكانه؟
أيوه.
فين؟
الصوت قال
في مكان عمر مالك ما فكر يدور فيه.
فين؟
لكن المكالمة اتقطعت.
بعدها بثواني، وصلتها رسالة
مقابر العيلة. الساعة 11 بالليل. تعالي لوحدك.
ريم فضلت باصة للشاشة.
ما كانتش عارفة إن الرسالة دي كانت الفخ اللي رائد مستنيه.
في الليل، مالك لاحظ إن ريم متوترة.
في إيه؟
مفيش.
ريم.
قلت مفيش.
قرب منها.
إنتي بتكدبي.
ريم سكتت.
وبعدين قالت
أنا لازم أخرج.
مالك اتغيرت ملامحه.
فين؟
مش مهم.
مين كلمك؟
ريم سكتت.
مالك مسك إيدها.
مين؟
قالت
واحد كان شغال مع أبويا.
مالك اتجمد.
اسمه؟
فؤاد.
مالك ساب إيدها.
فؤاد مات من خمس سنين.
ريم بصت له.
إيه؟
أنا كنت في جنازته.
سكتت.
مالك قال
وريني الرسالة.
وريتهاله.
قرأها.
وبعدين قال
دي مش رسالة فؤاد.
إزاي؟
لأن رائد هو الوحيد اللي كان يعرف إن فؤاد مات.
ريم حطت إيدها على بقها.
يبقى عايزني أروح هناك.
بالضبط.
طب هنعمل إيه؟
مالك قال
هنروح.
إنت قلت لوحدي.
ابتسم.
هو قالك لوحدك.
وإنت؟
أنا هكون أقرب مما تتخيلي.
وصلوا المقابر بعد منتصف الليل.
ريم دخلت لوحدها.
لكن مالك كان متابعها من بعيد.
الجو كان بارد.
الشارع فاضي.
وفجأة ظهر رجل.
ريم.
وقفت.
مين؟
أنا اللي كلمتك.
فين فؤاد؟
الرجل ضحك.
فؤاد مات.
ريم رجعت خطوة.
رائد.
ظهر رائد من الظلام.
كان أكبر من مالك بحوالي عشر سنين، لكن ابتسامته كانت مرعبة.
قال
أخيرا قابلتك.
ريم بصت له.
إنت قتلت أبويا.
أبوكي اختار موته.
كداب.
يمكن.
قرب منها.
بس عندي حاجة أهم.
طلع موبايله.
شغل فيديو.
ظهرت ليان.
مربوطة في كرسي.
ريم صرخت
ليان!
رائد ابتسم.
بنتك عندي.
إنت عايز إيه؟
الحساب.
معرفش عنه حاجة.
مالك يعرف.
ريم قالت
لو لمستها…
رائد قاطعها
مالك هيسلم نفسه.
وفجأة…
خرج مالك من الظلام.
سيبها.
رائد ابتسم.
كنت مستنيك.
مالك وقف قدامه.
أنا هنا.
والحساب؟
مش معايا.
كدبت.
مالك قال
لو قتلت البنت، مش هتعرف تاخد حاجة.
رائد ضحك.
إنت لسه ما فهمتش.
رفع الموبايل.
أنا مش محتاج الحساب كله.
أمال؟
محتاج المفتاح.
مالك سكت.
رائد قرب من ريم.
والجزء اللي معاها…
بص لريم.
…موجود في حاجة تخص ليان.
مالك فهم.
الخاتم.
ريم بصت لإيدها.
كانت لابسة خاتم قديم ورثته من أبوها.
رائد ابتسم.
أهو.
في نفس اللحظة، دوّى صوت إطلاق نار بعيد.
رجال مالك هجموا.
رائد اختفى بسرعة.
والدخان غطى المكان.
مالك جري ناحية ريم.
إنتي كويسة؟
ليان!
هجيبها.
مالك!
بص لها.
أرجوك.
قال
هرجعها.
لكن رائد كان مجهز كل شيء.
وفي اللحظة اللي مالك خرج فيها من المقابر، وصلته رسالة.
صورة ليان.
وتحتها
لو عايز بنتك، تعال لوحدك.
مالك قبض على موبايله.
ريم قالت
مش هتروح لوحدك.
لازم.
لا.
ريم…
مش هخسرك تاني.
مالك بص لها.
الجملة دي كسرت كل الحواجز بينهم.
قرب منها وقال
المرة دي مش هسيبك.
وبعدين أضاف
بس لو حصل لي حاجة…
قاطعته
مش هيحصل.
مالك ابتسم.
لسه بتؤمني بيا؟
ريم ردت وهي بتبص في عينيه
رغم كل حاجة… آه.
بعد ساعات، وصل مالك لمخزن مهجور.
دخل وحده.
رائد كان واقف في المنتصف.
وليان كانت قاعدة على كرسي.
مالك قال
سيبها.
رائد ابتسم.
الأول المفتاح.
مالك طلع قطعة معدنية صغيرة.
ده اللي عايزه.
رائد أخدها.
لكن في اللحظة دي…
سمع صوت تصفيق.
ريم ظهرت من خلف أحد الأعمدة.
رائد اتصدم.
إنتي؟
ريم قالت
كنت فاكرني هسيبك تاخد بنتي؟
رائد رفع سلاحه.
لكن قبل ما يتحرك…
انطلقت صافرات الشرطة من بعيد.
رائد بص لمالك.
إنت عملت إيه؟
مالك قال
الحساب مش هو الدليل.
رائد تجمد.
إيه؟
مالك ابتسم.
أبو ريم كان أذكى منك.
ثم قال
الدليل الحقيقي كان تسجيل.
رائد بدأ يتراجع.
مالك كمل
وتسجيلك وإنت بتعترف بكل حاجة… وصل للشرطة من ساعة.
رائد بص لريم.
إنتي…
ريم قالت
أبويا مات عشان السر ده. وأنا مش هسمح إن موته يضيع.
رجال الشرطة اقتحموا المكان.
رائد حاول يهرب.
لكن تم القبض عليه.
ليان جريت ناحية أمها.
ريم حضنتها بقوة.
مالك وقف بعيد.
ليان بصت له.
وبعدين قالت
خلصت؟
مالك ابتسم.
خلصت.
ليان قالت
طب دلوقتي هتتجوز ماما؟
رجال الشرطة نفسهم كانوا موجودين.
واحد منهم ضحك.
ريم غطت وشها بإيدها.
مالك ضحك.
وبص لريم.
السؤال ده لسه محتاج إجابة.
ريم بصت له.
ولأول مرة من سبع سنين…
ما هربتش بعينيها.
الفصل الثالث الوعد اللي رجع بعد سبع سنين
بعد القبض على رائد، كل شيء اتغير.
الشبكة اللي كان بناها سنين بدأت تنهار واحدة واحدة.
الناس اللي كانت شغالة معاه اختفت.
والأسماء الكبيرة اللي كانت مستخبية وراه بدأت تظهر.
أما ريم…
فكانت لأول مرة من سنين حاسة إنها بتتنفس من غير خوف.
لكن كان في سؤال واحد لسه معلق.
مالك.
كان واقف قدام باب بيتها في اليوم اللي رجعت فيه.
ريم كانت شايفة العربية من الشباك.
ليان كانت بتجري في البيت وهي مبسوطة.
ماما! بابا جه!
ريم تجمدت.
بصت للبنت.
قلتي إيه؟
ليان قالت ببساطة
بابا.
ريم ما عرفت ترد.
مالك دخل.
ليان جريت عليه.
حضنها.
ولأول مرة، مالك ما خافش من إن حد يشوفه وهو بيبتسم.
رفعها بين إيديه.
إيه يا بطلة؟
إنت هتفضل معانا؟
مالك بص لريم.
لو ماما وافقت.
ليان جريت ناحية أمها.
وافقي!
ريم ضحكت رغمًا عنها.
إنتي مش هتبطلي؟
لأ.
مالك قال
هي عندها حق.
ريم بصت له.
إنت كمان؟
أنا عندي طلب.
إيه؟
عايز أصلح اللي اتكسر.
ريم سكتت.
مالك قرب خطوة.
عارف إن سبع سنين مش بيتعوضوا.
أيوه.
وعارف إن الاعتذار مش كفاية.
أيوه.
بس أنا مستعد أقضي عمري كله أحاول.
دموعها نزلت.
إنت ليه ما رجعتش بدري؟
كنت خايف.
إنت؟
ابتسم بحزن.
أيوه. كنت بخاف كل يوم إنك تكرهيني.
ريم قالت
أنا كرهتك.
مالك سكت.
كتير.
ثم اقتربت منه.
بس ما قدرتش أبطل أحبك.
مالك أغمض عينيه.
كأنه كان مستني الجملة دي من سبع سنين.
قال
ممكن أبدأ من جديد؟
ريم هزت راسها.
مش من جديد.
استغرب.
أمال؟
من المكان اللي وقفنا عنده.
مالك ابتسم.
بعد شهرين…
مالك بدأ يخرج من عالم الجريمة تدريجيًا.
سلّم جزء كبير من أعماله القانونية لإدارة مستقلة.
والأموال اللي ثبت إنها غير مشروعة تم تسليمها للجهات المختصة.
كان عايز يعيش حياة مختلفة.
مش عشان