قسيمه طلاق ج٢ انجي الخطيب

لعبة الكبار.. وما وراء الستار

الظرف اللي وصلني ما كانش مجرد صور، كان خريطة طريق لشبكة من الفساد والمصالح اللي كانت بتدار من ورا ظهري طول سنين جوازي من كريم. “اللي كسر ضهر كريم هو أنا”.. الجملة دي فضلت ترن في ودني. مين ممكن يكون له مصلحة في تدمير “إمبراطورية الشافعي” بالطريقة دي؟

بدأت أحلل الصور والتواريخ، اكتشفت إن نرمين ما كانتش مجرد “عشيقة”، كانت “طُعم” محترف. الشركة اللي كنت فاكرة إني بساعد كريم في بنائها، كانت بتستخدم من ورايا كواجهة لغسيل أموال لصالح كبار المستثمرين اللي ليهم علاقات مشبوهة في السوق. كريم كان فاكر نفسه ذكي، فاكر إنه بيلعب بيهم، وهو في الحقيقة كان مجرد “كبش فداء” بيتحضر عشان لما المركب تغرق، يلاقوا اللي يشيل الليلة.

قررت أواجه كريم. مش عشان أسامحه، بس عشان ألم باقي خيوط اللعبة. رحت له في مكان احتجازه، كان منظره يقطع القلب، شعره مبهدل، وذقنه طولت، وبص لي بنظرة انكسار حقيقي مش تمثيل.

“سارة.. أنتِ الوحيدة اللي ممكن تخرجيني من هنا.” قالها بصوت مبحوح.

بصيت له ببرود وقلت: “مش جاية أخرجك، جاية أفهم.. نرمين كانت تبع مين؟”

سكت شوية، دموعه نزلت وهو بيعترف: “نرمين كانت شغالة لحساب ‘مراد بيه’. فاكره المستثمر الكبير اللي كان بيجي عندنا في الصالون؟ كان بيحتاج حد يوقع على عقود استيراد وهمية، وأنا طمعت في العمولات.. ولما بدأت أرفض، بعت لي نرمين عشان تبتزني، وتصورني، وتدخلني في لعبتهم.”

مراد بيه! الرجل اللي كان بيحلف بذكائي في اجتماعات الشركة. اتضح إن الكل كان عارف، والكل كان شريك، وأنا الوحيدة اللي كنت “الخادمة الأمينة” اللي بتخلص الشغل عشان يفضلوا هما في النور.

خرجت من عنده وأنا واخدة قراري. مش هسيب حقهم يضيع، ومش هسمح لمراد بيه إنه يخرج منها زي الشعرة من العجينة. بدأت رحلة “الاسترداد”. تواصلت مع بعض الموظفين اللي كانوا بيخافوا يتكلموا، الناس اللي كنت بساعدهم في أزماتهم الشخصية، وبدأت أجمع تسجيلات، ووثائق، وفواتير.

في نفس الوقت، نرمين كانت بتحاول تتصل بيا. “سارة، أرجوكِ، مراد بيه بيهددني، أنا كنت مجبرة..”

رديت عليها بصوت حازم: “الخوف ما بيبررش الخيانة يا نرمين. أنتِ كنتِ عارفة بتعملي إيه، والنهارده الكل هيتحاسب.”

بدأت الحرب الباردة. إشاعات بدأت تطلع في السوق عن “ثغرات” في شركة مراد بيه، أسهمه بدأت تهتز، وأنا كنت بضخ الوثائق اللي معايا للجهات الرقابية بالتدريج. كل يوم كان بيمر، كان بيقربني أكتر من كشف الحقيقة.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *