مدرسه المتفوقين حكايات توتا

رايح أزعق.
طيب.
أنا عايز إجابة واحدة.
إيه؟
بصلي وقال
هي كانت بتجمع الفلوس دي ليه؟
خرج.
بعد حوالي ساعتين رجع.
لكن وشه كان مختلف.
أول ما دخل، عرفت إن اللي حصل أكبر من مجرد خناقة.
قلت
إيه اللي حصل؟
قعد.
ما ردش.
محمود؟
قال
أختي ماكنتش موجودة.
يعني؟
راحت عند حماتها.
عرفت تكلمها؟
أيوه.
وقالت إيه؟
رفع عينه لي.
وقال
قالت لي إن ابنها مش هو السبب.
اتجمدت.
أمال مين؟
قال
قالت إن فيه شخص تاني كان محتاج الفلوس.
مين؟
سكت.
وبعدين قال
أختها.
أنا عقدت حاجبي.
أختها؟
أختنا.
سكتنا إحنا الاتنين.
لأن جوزي مافيش عنده غير أخت واحدة.
فقلت
إنت بتقول إيه؟
قال
قالت لي إن أمي كان عندها بنت تانية.
أنا حسيت إن الأرض اتحركت من تحتي.
إيه؟
بنت تانية.
يعني أختكم؟
هز راسه.
أيوه.
قلت
بس إحنا نعرف إن والدتك خلفت ولد وبنت بس.
قال
أنا كمان كنت فاكر كده.
سكت.
وبعدين قال
لكن أختي قالت إن أمي كان عندها بنت ماتت وهي صغيرة.
قلت
وإيه علاقة ده بالفلوس؟
جوزي بصلي.
قالت إن أمي كانت سايبة لها فلوس.
لمين؟
للبنت.
بس البنت ماتت.
قال
وده اللي مش مفهوم.
فضلنا ساكتين.
لأن السؤال اللي ظهر فجأة كان أخطر من كل اللي فات
لو أمه ماتت وهي سايبة فلوس لبنتها الصغيرة…
ليه الفلوس راحت؟
ومين كان بياخدها؟
وليه أخته كانت محتاجة فلوس طول السنين؟
في اللحظة دي، جوزي قال
أنا هروح بكرة لبيت أمي القديم.
قلت
ليه؟
قال
عشان أدور على أي ورق.
ولأول مرة، بدأت أحس إن قصة الفلوس ماكانتش هي الحكاية الأساسية.
كان فيه سر أقدم.
سر راجع لسنين قبل جوازنا حتى.
وسر يمكن يكون هو السبب الحقيقي اللي خلى أخت جوزي تحارب ابني طول السنين من غير ما نفهم ليه.
لكن اللي لقيناه في بيت أمه تاني يوم…
كان كفيل يقلب حياتنا كلها.
الفصل الثاني الورقة اللي كشفت المستحيل
بيت حماتي القديم كان مقفول من سنين.
بعد وفاتها، جوزي احتفظ بالمفتاح، لكنه نادرًا ما كان بيروح هناك.
البيت كان مليان حاجات قديمة.
صور.
أثاث.
دولايب.
ورق.
وحاجات من أيام ما كان جوزي لسه طفل.
وصلنا هناك العصر.
أنا وجوزي بس.
فتح الباب.
ريحة المكان كانت تقيلة.
دخلنا.
جوزي وقف في الصالة وبص حوالين نفسه.
قال
أنا حاسس إني داخل هنا من عشرين سنة.
قلت
يمكن الذكريات بتفضل موجودة حتى لو الناس مش موجودة.
بدأنا ندور.
فتحنا الأدراج.
الصناديق.
الدولايب.
لقيت صور قديمة.
صور لجوزي وهو صغير.
صور لأخته.
صور لأمه وأبوه.
لكن مفيش أي صورة لطفلة.
جوزي قال
يمكن أختي كانت بتكدب.
قلت
استنى.
فضلنا ندور.
لحد ما لقينا صندوق خشب صغير تحت السرير.
كان عليه قفل قديم.
جوزي حاول يفتحه.
مافتحش.
جاب مفك.
وبعد دقائق فتحه.
جواه حاجات غريبة.
خطابات.
شهادات.
صور.
وظرف بني قديم.
جوزي مسك أول ورقة.
وشه اتغير.
إيه؟
مدها لي.
كانت شهادة ميلاد.
اسم طفلة.
نورهان محمود عبدالسلام.
بصيت له.
نورهان؟
قال
دي أختنا.
قلبي دق بسرعة.
قرأنا التاريخ.
كانت أكبر من أخته بسنة.
وأصغر من جوزي بتلات سنين.
قلت
يعني فعلا كان فيه بنت.
هز راسه.
بس مكتوب هنا إنها عاشت.
قلب الورقة.
مافيش شهادة وفاة.
قلت
إزاي؟
فتح الظرف.
كان جواه جواب.
خط أمه.
بدأ يقرأ.
وبعد سطرين وقف.
قلت
اقرأ.
قال
مش قادر.
أخدت الورقة منه.
الجواب كان مكتوب فيه
أنا مش هقدر أقول لكم الحقيقة دلوقتي. لو حصل لي حاجة، نورهان أمانة في رقبتكم. الفلوس اللي أبوكم سايبها ليها لازم توصل لها، ومحدش له حق ياخد منها جنيه.
اتجمدت.
أمانة؟
جوزي قال
يعني نورهان ما ماتتش.
فضلنا نقلب في الورق.
لقينا ورقة تانية.
وبعدين صورة.
صورة لطفلة صغيرة.
وتحتها مكتوب
نورهان 5 سنوات.
جوزي قعد على الأرض.
كان واضح إنه مش مستوعب.
قال
أنا طول عمري فاكر إن أمي خلفت ولد وبنت.
قلت
وأختك؟
كانت عارفة.
أكيد.
في اللحظة دي فهمنا ليه أخت جوزي قالت إن فيه أخت تانية.
لكن السؤال الأصعب كان
فين نورهان؟
وليه محدش قال لنا عنها؟
وليه الفلوس كانت بتروح لأخت جوزي؟
لقينا كشف حساب قديم.
فيه مبلغ كبير جدًا.
والاسم الموجود عليه كان
نورهان محمود عبدالسلام.
جوزي بصلي.
قال
دي فلوس ورث.
فين الحساب؟
اتقفل من زمان.
بواسطة مين؟
قلبنا في الورق.
لقينا توقيع.
توقيع أخت جوزي.
جوزي وشه احمر.
هي سحبت فلوس أختها.
قلت
يمكن كانت وصية عليها.
قال
بس هي ماكنتش الوصية.
لقينا ورقة محكمة قديمة.
وكان فيها اسم شخص تاني.
الوصي القانوني محمود عبدالسلام.
جوزي.
بس جوزي وقتها كان طفل.
يعني الورقة مستحيلة.
بدأنا نفهم إن فيه حاجة غلط.
جوزي اتصل بمحامي قديم كان يعرفه.
حكى له كل حاجة.
المحامي قال
لازم تشوفوا الملف الأصلي.
فين؟
في المحكمة.
تاني يوم رحنا.
وبعد بحث طويل، وصلنا للملف.
وهناك ظهرت الحقيقة الأولى.
نورهان ما ماتتش.
كانت عايشة.
لكن تم تسجيلها في دار رعاية وهي طفلة.
جوزي اتصدم.
دار رعاية؟
الموظف قال
أيوه.
مين سلمها؟
فتح الملف.
وبعدين قال
والدتها.
جوزي قرب منه.
أمي؟
أيوه.
ليه؟
الموظف قلب الورق.
مكتوب إن الأسرة كانت بتمر بأزمة مالية.
أنا بصيت لجوزي.
ده مش منطقي.
الموظف قال
فيه ورقة تانية.
قرأها.
وبعدين رفع عينه.
مكتوب إن الطفلة كانت مريضة، والأسرة مش قادرة تتحمل تكاليف علاجها.
جوزي ضرب بإيده على المكتب.
مريضة؟
أيوه.
هي كانت مريضة بإيه؟
الموظف قال
الملف الطبي مش هنا.
خرجنا من المحكمة وإحنا ساكتين.
جوزي كان بيبص قدامه.
قلت
لازم نلاقيها.
قال
لو عايشة.
أكيد عايشة.
إنتِ عرفتي منين؟
قلت
لأن أختك قالت لك إن فيه شخص تاني كان محتاج الفلوس.
جوزي بصلي.
فهم.
تقصدِي نورهان؟
أيوه.
بس هي كانت طفلة.
يمكن مش طفلة دلوقتي.
بدأنا ندور.
وبعد يومين، لقينا أول خيط.
اسم نورهان ظهر في سجل قديم لدار رعاية.
وبعده في سجل مدرسة.
وبعدين في ملف جامعة.
وبعدين اختفى.
لكن كان فيه عنوان قديم.
روحنا العنوان.
لقينا ست كبيرة في السن.
أول ما سمعت اسم نورهان، وشها اتغير.
قالت
إنتوا مين؟
جوزي قال
أنا محمود.
الست قربت منه.
بصت في وشه.
وبعدين قالت
أخوها.
جوزي اتصدم.
إنتِ تعرفيها؟
قالت
كنت أعرفها وهي صغيرة.
فينها؟
الست سكتت.
وبعدين قالت
هي كانت فاكرة إن عيلتها اتخلت عنها.
أنا حسيت بوجع في صدري.
جوزي قال
مين قال لها كده؟
ردت
أختك.
رجعنا البيت.
جوزي كان ساكت طول الطريق.
لما وصلنا، لقي رسالة من أخته.
بلاش تدور.
جوزي قرأها.
وبعد دقيقة وصلت رسالة تانية
اللي فات مات.
وبعدين
لو عايز تفضل علاقتنا كويسة، اقفل الموضوع.
جوزي حط الموبايل على الترابيزة.
قال
دلوقتي أنا متأكد.
من إيه؟
إنها كانت مخبية حاجة.
وفي اليوم اللي بعده، حصلت المفاجأة.
ابن عمتنا جه لنا.
كان متوتر.
وقف قدام الباب.
قلت
تعالى.
دخل.
بص لجوزي وقال
أنا لازم أقول لك حاجة.
جوزي قال
قول.
الولد كان عنده حوالي سبعتاشر سنة.
قال
أنا عرفت ليه ماما كانت بتاخد منك فلوس.
سكتنا.
قال
مش عشاني.
جوزي قرب منه.
أمال ليه؟
قال
عشان خالتي.
جوزي اتجمد.
نورهان؟
الولد هز راسه.
أيوه.
أنا قلت
إنت تعرفها؟
قال
أنا شفتها.
فين؟
في مكان بعيد.
إمتى؟
من حوالي سنتين.
جوزي قال
وماما كانت بتبعت لها فلوس؟
الولد سكت.
وبعدين قال
مش فلوس بس.
أمال إيه؟
قال
كانت بتبعت لها أوراق.
جوزي سأله
أي أوراق؟
الولد أخرج موبايله.
فتح صورة.
كانت صورة لورقة قديمة.
فيها اسم والد جوزي.
وتحت الاسم
إقرار تنازل.
جوزي أخد نفس عميق.
تنازل عن إيه؟
الولد قال
عن البيت.
بيت مين؟
بيت جدك.
أنا بصيت لجوزي.
البيت القديم.
البيت اللي كنا فيه.
واللي أخت جوزي كانت بتقول دايمًا إنه ملك والدها وحده.
لكن الورقة كانت بتقول حاجة تانية.
البيت كان له أكتر من وريث.
ومن بينهم نورهان.
يعني طول السنين…
أخت جوزي كانت بتاخد فلوس أخوها بحجة مصاريف ابنها، وفي نفس الوقت كانت بتتصرف في حق أختها الغايبة.
لكن ليه؟
إيه اللي كانت بتحاول تخبيه؟
سألنا ابنها
مين نورهان؟
قال
أنا مش عارف كتير.
بس شفتها؟
أيوه.
شكلها إيه؟
طلع صورة.
أول ما شفتها…
اتجمدت.
لأن ملامحها كانت مألوفة بشكل غريب.
بصيت لجوزي.
قال
إنتِ حاسة بإيه؟
قلت
أنا شفت الست دي قبل كده.
فين؟
مش فاكرة.
قربت الصورة من عيني.
وبعدين فجأة افتكرت.
من حوالي خمس سنين، في مناسبة عائلية، كانت فيه ست غريبة واقفة بعيد.
كانت بتبص علينا.
وقتها سألت أختك عنها.
قالت لي
دي واحدة صاحبة أمي.
لكن دلوقتي عرفت إنها ماكنتش صاحبة أمه.
كانت نورهان.
أخت جوزي.
كانت موجودة قدامنا.
وإحنا ماعرفناهاش.
والأسوأ من كده…
إن أخت جوزي كانت عارفة إنها موجودة.
وفي اللحظة دي، جوزي قال
أنا مش هسكت.
لكن قبل ما نتحرك، جالنا اتصال من رقم غريب.
رد جوزي.
صوت ست قال
لو محمود عبدالسلام؟
أيوه.
أنا نورهان.
سكت جوزي.
أنا قربت منه.
الصوت كمل
أخوك اللي ماعرفش إني موجودة.
جوزي بدأ يبكي.
قال
إنتِ فين؟
قالت
في المكان اللي أختك حطتني فيه من سنين.
فين؟
ردت
في نفس المكان اللي بدأت فيه كل الكذبة.
وقبل ما تقفل، قالت جملة واحدة
بس قبل ما تقابلني… لازم تعرف إن أمك ماكانتش هي اللي سلمتني للدار.
المكالمة انتهت.
وجوزي بصلي.
وأنا فهمت إن اللي عرفناه لحد دلوقتي…
لسه كان مجرد أول طبقة.
لأن لو الأم ما سلمتش بنتها…
مين اللي عمل كده؟
الفصل الثالث الحقيقة اللي غيرت كل حاجة
تاني يوم الصبح، رحنا للمكان اللي نورهان حددته.
كان بيت صغير في منطقة هادية.
خبط جوزي على الباب.
بعد

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *