فى يوم فرحي حكايات توتا

لأ.
ليه؟
لأني مش زيك.
سكت.
قال
أنا كنت بحبك.
ضحكت.
الحب مش پيخوف.
كنت خاېف أخسرك.
فقررت تقتلني؟
وشه اتغير.
أنا ما كنتش عايز أقتلك.
كنت عايز تعمل حاډثة.
كنت هوقفها.
إمتى؟
ما ردش.
قلت
بعد ما أمضي؟
سكت.
قربت منه.
عارف أكتر حاجة غريبة؟
بص لي.
إيه؟
أنا طول الوقت كنت فاكرة إنك قوي.
ضحك بمرارة.
وأنا كنت فاكر إنك ضعيفة.
سكت.
قلت
إحنا الاتنين غلطنا.
وبعدين مشيت.
خرجت من الغرفة.
ولأول مرة…
ما بصتش ورايا.
بعد شهور من التحقيقات، ظهرت الحقيقة كاملة.
الاعتداء في الفرح.
التهديدات.
التلاعب المالي.
محاولة السيطرة على الأسهم.
الزواج السابق اللي أخفاه.
والخطة اللي كانت ممكن تنتهي بمۏتي.
الناس اللي كانوا بيضحكوا يوم فرحي…
بقوا نفس الناس اللي بيتكلموا عن اللي حصل.
ما احتجتش أطلع أشرح.
التسجيلات شرحت.
الكاميرات شرحت.
الأوراق شرحت.
والحقيقة…
ما كانتش محتاجة مني صړيخ.
أما أسهم الشركة…
فضلت باسمي.
وأستاذ حاتم ساعدني أعمل مؤسسة صغيرة لمساعدة الستات اللي بتتعرض للعڼف.
سارة بقت شريكتي فيها.
وداليا…
بدأت حياة جديدة مع ابنها.
بعد سنة بالظبط من ليلة فرحي…
رجعت لنفس الفندق.
لكن المرة دي ما كنتش عروسة.
كنت داخلة أحضر افتتاح فرع جديد من المؤسسة.
وقفت قدام نفس القاعة.
نفس المكان.
نفس الأرضية.
نفس المسرح.
حتى الثريا كانت لسه مكانها.
سارة وقفت جنبي.
قالت
فاكرة؟
ابتسمت.
فاكرة كل حاجة.
بټوجعك؟
فكرت.
وبعدين قلت
لأ.
متأكدة؟
بصيت للقاعة.
زمان كنت فاكرة إن اللي حصل في الليلة دي كسرني.
سارة ابتسمت.
وإيه اللي اكتشفتيه؟
قلت
إنه أنقذني.
بصت لي باستغراب.
إزاي؟
قلت
لو كريم ما أهاننيش قدام الناس، يمكن كنت فضلت أقنع نفسي إن اللي بيحصل مجرد مشاكل بين زوجين.
سكت.
لو ما خبطش وشي في التورتة، يمكن كنت كملت.
ولو كملتي؟
بصيت لها.
يمكن ما كنتش خرجت حية.
سكتنا.
وبعدين دخلت القاعة.
كان فيه ناس كتير.
لكن المرة دي…
ما كانش فيه كريم.
ولا نوال.
ولا ضحكات سخيفة.
كان فيه ستات كتير.
ستات جايين يسمعوا.
واحدة منهم قربت مني.
كانت في أواخر العشرينات.
قالت
أنا شفت قصتك.
أيوه.
وكنت فاكرة إني لو سبت جوزي هخسر كل حاجة.
ابتسمت لها.
وإيه اللي حصل؟
دموعها نزلت.
مشيت.
حضنتها.
وقالت
عشانك أنا أخدت القرار.
ابتسمت.
القرار كان جواكي من الأول.
وبعدين طلعت على المسرح.
وقفت قدام الميكروفون.
بصيت للناس.
وقلت
أنا مش جاية أحكي لكم قصة اڼتقام.
سكتت القاعة.
أنا جاية أحكي لكم عن لحظة واحدة.
رفعت عيني.
لحظة الست فيها بتبقى عارفة إن الشخص اللي المفروض يحميها هو نفسه بقى الخطړ عليها.
سكت.
وساعات المجتمع بيطلب منها تستحمل.
استحملي.
ده جوزك.
كان بيهزر.
ما تكبريش الموضوع.
ابتسمت بحزن.
بس أنا اكتشفت إن في حاجات ما ينفعش نستحملها.
صوتي بدأ يقوى.
الإهانة مش هزار.
الضړب مش حب.
السيطرة مش غيرة.
والټهديد مش حماية.
القاعة كلها كانت ساكتة.
قلت
ولو في يوم حد خلاكي تحسي إنك لازم تختاري بين كرامتك وحياتك…
وقفت لحظة.
اختاري حياتك.
صفق الناس.
لكن أنا ما كنتش ببص لهم.
كنت ببص لسارة.
لأمي.
لداليا.
ولكل ست كانت قاعدة في القاعة.
وبعدين قلت
وأنا؟
ابتسمت.
أنا اخترت أمشي.
بعد الحفل، خرجت بره الفندق.
الهوا كان بارد.
رفعت وشي للسما.
وسمعت سارة ورايا
ندى!
لفيت.
كانت بتجري ناحيتي.
إيه؟
مدت لي ظرف.
وصل النهارده.
أخدته.
من مين؟
محامي كريم.
فتحت الظرف.
كان فيه ورقة واحدة.
طلب طلاق رسمي.
ضحكت.
أخيرًا.
سارة قالت
في حاجة تانية.
إيه؟
كتب إنه بيطلقك بإرادته.
ضحكت أكتر.
خليه يحتفظ بالإرادة دي لنفسه.
قطعت الورقة.
مش لأن الطلاق ما كانش مهم.
لكن لأنه ما بقاش صاحب القرار.
أنا كنت خلاص خرجت من حياته.
من غير إذنه.
ومن غير موافقته.
ومن غير ما أستنى يقرر إذا كان هيسيبني ولا لأ.
بعدها بأيام…
وصلني خبر الحكم.
القضية انتهت.
كريم اتعاقب على الچرائم اللي ثبتت ضده.
نوال كمان اتحاسبت على دورها.
وداليا حصلت على حقها.
وسامح دخل برنامج حماية للشهود بعد ما تعاون مع التحقيق.
أما أنا…
فبدأت حياة جديدة.
شغلي كبر.
المؤسسة كبرت.
والأهم…
أنا نفسي اتغيرت.
بقيت أعرف أقول لأ.
بقيت أعرف إن الحب مش امتحان لازم أنجح فيه مهما كان الثمن.
وبقيت أعرف إن الست مش
محتاجة تثبت إنها قوية باستمرار.
أحيانًا…
أقوى حاجة ممكن تعملها…
إنها تعترف لنفسها إنها لازم تمشي.
بعد سنتين، سارة سألتني
لو رجع بيكي الزمن، كنتي هتلغي الفرح؟
فكرت شوية.
وبعدين قلت
أيوه.
ضحكت.
إجابة سهلة.
قلت
بس لو بتسأليني هل أندم إني وصلت لليلة دي؟
سكت.
لأ.
ليه؟
بصيت لها.
عشان في الليلة دي، وأنا وشي مدفون في تورتة الفرح، وكل الناس بتضحك…
ابتسمت.
أنا لأول مرة شفت الحقيقة من غير مكياج.
سارة ضحكت.
وأنا كملت
وشفت إن أسوأ حاجة حصلت لي في يوم فرحي…
كانت في نفس الوقت أول خطوة في نجاتي.
لأن كريم كان فاكر إنه لما مسك رقبتي وخبط وشي في التورتة قدام ميتين شخص…
هو كان بيذلني.
لكن اللي حصل بعد كده علّمه درس عمره ما نسيه.
إن أحيانًا أكبر غلطة يعملها الظالم… إنه يخلّي ضحيته تشوف الحقيقة قدام الناس.
هو كان فاكر إن القاعة هتفضل تضحك.
لكن القاعة سكتت.
والصمت ده…
كان أول صوت في سقوطه.
أما أنا؟
فما بقيتش العروسة اللي خرجت من قاعة فرحها وهي بتستخبى.
بقيت الست اللي خرجت من حياة كاملة كانت بټقتلها واحدة واحدة…
ومشيت.
ومرة واحدة بس…
ما بصتش وراها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *