حماتي والجحيم ج١ منى السيد

الغريب؟
إنت شايف إن خصوصيتك حق، وفلوسي حق عام.
وشه احمر.
أنا مش هكمل الكلام ده.
وأخذ الموبايل ودخل الأوضة.
وقفت مكاني.
ماجريتش وراه.
مازعقتش.
رجعت للاب توب.
لأن فجأة بقى عندي سؤال أهم من نور مين؟
مين ش. ع؟
فتحت حسابي البنكي التاني.
اللي كنت بحوش فيه فلوس الشغل.
دخلت على التحويلات.
وبدأت أدور عن رقم الحساب.
بعد دقايق ظهر.
الاسم كامل.
حسيت بقلبي بيقف.
شريف عبدالسلام.
شريف.
أخو طارق.
أخوه الأصغر.
اللي من سنة تقريبًا كان بيقول إنه فتح مشروع صغير.
واللي طارق كان دايمًا يدافع عنه
لسه بيبدأ.
ساعديه شوية.
ده أخويا.
أنا فاكرة إني حولت له مرة خمسة آلاف.
طارق قال لي إنها سلفة.
بس التحويلات دي كانت بعشرات الآلاف.
يعني رجاء وشيرين ماكانوش كل حاجة.
كان فيه طرف تالت.
شريف.
والسؤال الأهم
هو كان بيعمل إيه بالفلوس؟
فتحت عمليات التحويل كلها.
لقيت مواعيد متكررة.
كل شهر تقريبًا.
مبلغ يطلع لشريف.
وبعدها بيوم أو اتنين عملية شراء كبيرة من مكان مختلف.
بدأت أربط.
لكن قبل ما أوصل لحاجة، ظهر قدامي تحويل بمبلغ 35 ألف جنيه.
التاريخ؟
قبل شهر واحد.
فتحت التفاصيل.
وكان الوصف
مقدم حجز.
شهقت.
مقدم حجز لإيه؟
فتحت رقم العملية.
ودورت في البريد الإلكتروني.
ولقيت رسالة.
عنوانها
Booking Confirmation Apartment.
شقة.
شقة؟
فتحت الرسالة.
وقريت العنوان.
اسم المشتري
طارق الشبراوي.
المكان
تجمع سكني جديد في القاهرة.
السعر الإجمالي للشقة
مليون وسبعمية ألف جنيه.
دفعة مقدمة
180 ألف.
وقفت.
الدنيا لفت بيا.
حطيت إيدي على الترابيزة.
180 ألف.
تقريبًا نفس قيمة ال ألف اللي أنا كنت بحسبها مصاريف تافهة.
يعني…
فلوسي ما اتصرفتش بس على رفاهية رجاء وشيرين.
جزء كبير منها اتحول لشراء شقة.
باسم طارق.
أو باسم حد تاني.
لازم أعرف.
طبعت المستند.
وطبعته تاني.
وبعدين حطيت الورق جوه درج مكتبي.
سمعت صوت خطواته.
قفلت اللاب توب بسرعة.
خرج طارق.
كان لابس تيشيرت وبنطلون بيت.
إنتِ لسه صاحيه؟
آه.
إنتِ تعبانة.
عارفة.
روحي نامي.
بصيت له.
الشقة حلوة؟
وقف.
ثانية.
وبعدين قال
شقة إيه؟
اللي في التجمع.
وشه شحب.
أنا ما احتجتش أكمل.
كان واضح.
واضح جدًا.
إنتِ…
قاطعته
دفعت مقدم من فلوسي؟
ما ردش.
طارق؟
سكت.
رد.
قال أخيرًا
كنت هقولك.
ضحكت.
إمتى؟
لما أخلص الورق.
الورق بتاع شقتك؟
بتاعتنا.
بتاعتنا؟
آه.
باسمي؟
سكت.
باسمي أنا؟
قال
باسمي.
ضحكت تاني.
يبقى بتاعتك.
مريم، إنتِ مراتي.
وأنا دفعت تمنها؟
إحنا بنبني مستقبلنا.
بفلوسي؟
بفلوسنا.
لا.
هزيت راسي.
فلوسي.
قال بعصبية
إنتِ ليه بتعملي كده؟ إنتِ مش واثقة فيا!
لأ.
سكت.
قلت
أنا كنت واثقة فيك.
وبعدين بصيت له في عينه.
بس الثقة لما تتسرق مرة، صعب ترجع.
اتعصب.
سړقة إيه؟ أنا جوزك!
أنا ما قلتش إنك سارق.
بس ده اللي بتلمحي له.
لأ.
قلت بهدوء
أنا بقول إنك أخدت فلوسي من غير ما تقول لي.
كنت بحوش لنا.
مين لنا؟
إنتِ وأنا.
طب ليه ماقولتليش؟
ما ردش.
ليه الشقة باسمك؟
سكت.
ليه؟
فضل ساكت.
وبعدين قال
عشان الإجراءات أسهل.
ضحكت.
أكيد.
قرب مني.
مريم، اسمعيني.
لا.
إنتِ عايزة إيه؟
ولا حاجة.
يعني إيه؟
أنا عايزة أنام.
مش هنخلص كده.
إحنا لسه ما بدأناش.
دخلت أوضتي وقفلت الباب.
وسندت ضهري عليه.
قلبي كان بيخبط.
لكن لأول مرة من سنتين…
مش خوف.
كان ڠضب.
ڠضب بارد.
طلعت موبايلي.
اتصلت بالبنك.
ما طلبتش إلغاء الحساب.
طلبت بس إيقاف الكارت الإضافي.
وأي تفويض إلكتروني.
وأي مستخدم مفوض.
وأي سحب أو تحويل يتم عن طريق الكارت.
الموظف سألني
حضرتك متأكدة؟
قلت
متأكدة.
بعد دقائق جالي إشعار
تم إيقاف البطاقة الإضافية.
بصيت للموبايل.
حسيت كأني قفلت باب على سنين من الاستغلال.
بس لسه الباب التاني مفتوح.
باب شقتي.
اللي ساكنين فيها من غير ما يدفعوا جنيه.
قلت لنفسي
لما يرجعوا.
هنتكلم.
بس أنا كنت عارفة إن الكلام مش هيكفي.
لأني لأول مرة بدأت أحسب.
إيجار سنتين.
فواتير سنتين.
أكل سنتين.
مصاريف شيرين.
مصاريف رجاء.
مصاريف طارق اللي كان بيقول عليها حاجات بسيطة.
طلعوا مش بسيطين.
طلعوا عمر كامل.
قمت من على الكرسي، ودخلت المطبخ.
بصيت على الخضار.
الكرنب.
المفروم.
الرز.
السمنة.
الصواني.
ضحكت.
رجاء كانت فاكرة إنها سابت لي شغل يموتني.
ما تعرفش إنها سابت لي الدليل.
فتحت التلاجة.
طلعت كل الأكل.
وحطيته في أكياس كبيرة.
لا طبخت.
ولا حشيت.
ولا حتى غسلت حبة رز.
قعدت على الأرض جنب التلاجة، وفضلت ساكتة.
بعد حوالي عشر دقايق، موبايلي رن.
رسالة من شيرين.
مريم، ماما قالتلي إنك كنتي تعبانة. خلي بالك من الأكل عشان إحنا راجعين الأحد.
بصيت للرسالة.
رديت
حاضر.
وبعدها عملت حاجة عمري ما عملتها.
دخلت على جروب العيلة.
الجروب اللي فيه رجاء.
وشيرين.
وشريف.
وطارق.
وباقي إخواته.
كتبت
عايزة أقول حاجة مهمة لما ترجعوا.
كتبت الرسالة.
وقعدت أبص عليها.
وبعدين مسحتها.
لأ.
مش دلوقتي.
أنا مش عايزة أحذرهم.
أنا عايزة أكون جاهزة.
تاني يوم صحيت وأنا حرارتي لسه مرتفعة.
بس الغريب إن جسمي كان أهدى.
كأني

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *