حماتي والجحيم ج١ منى السيد
كنت مستنية حاجة.
عملت لنفسي شاي.
وقعدت قدام اللاب توب.
وبدأت أشتغل.
كل ساعة كنت أراجع كشف.
أجمع رقم.
أكتب تاريخ.
أصنف عملية.
رجاء.
شيرين.
طارق.
شريف.
بعد أربع ساعات كان عندي ملف كامل.
والرقم النهائي؟
مئتين وسبعة وأربعين ألف جنيه.
247 ألف.
أنا كنت بحسب 185 ألف.
طلع فيه حسابات تانية أنا ما كنتش واخدة بالي منها.
فتحت صفحة جديدة.
كتبت في أولها
إجمالي الأموال التي خرجت من حساباتي دون موافقة صريحة.
وتحتها
247380 جنيه.
بصيت للرقم.
وبعدين فتحت ملف تاني.
إجمالي ما دفعته في مصاريف المنزل خلال أربع سنوات.
حسبت.
إيجار.
كهرباء.
غاز.
إنترنت.
مياه.
أكل.
أجهزة.
صيانة.
وصل الرقم لأكتر من نص مليون جنيه.
نص مليون.
وأنا كنت عايشة معاهم وأنا حاسة إني مقصرة.
كل مرة رجاء تقول
إحنا بنساعدك في البيت.
كنت بصدق.
كل مرة شيرين تقول
إنتِ محظوظة إن ماما عايشة معاكي.
كنت بقول لنفسي
فعلاً.
كل مرة طارق يقول
أهلي سندي.
كنت بسكت.
دلوقتي فهمت.
كانوا سند بعض…
عليا.
رن جرس الباب.
قمت.
كانت جارتي، أميرة.
أول ما شافتني قالت
يا بنتي إنتِ وشك أصفر!
ضحكت.
سخونية.
دخلت وحطت كيس أدوية على الترابيزة.
أنا كنت سامعة صوت رجاء من كام يوم، إيه اللي حصل؟
بصيت لها.
ليه؟
ما إنتِ عارفة إن صوتها بيوصل للسلم.
ابتسمت.
قالت حاجة؟
كانت بتتكلم مع واحدة في التليفون.
قلبي دق.
بتقول إيه؟
أميرة قربت.
مش عايزة أقولك عشان ما أعملش مشكلة.
قولي.
كانت بتقول إنك خلاص اتربطتي بيهم، وإن طارق مش هيسيبك مهما حصل.
سكت.
وبتقول إيه تاني؟
أميرة ترددت.
قالت إن موضوع الشقة قرب يخلص.
بصيت لها.
شقة مين؟
مش عارفة.
سمعتي اسم؟
هزت راسها.
سمعت اسم شريف.
قلبي وقع.
وشريف؟
آه.
قعدت.
أميرة قالت
أنا ماكنتش أقصد أتنصت.
أنا عارفة.
بس بصراحة يا مريم، أنا من زمان حاسة إن في حاجة غلط.
سألتها
إيه؟
قالت
كل ما حد يسأل رجاء عنك تقول إنك مستحملة البيت كله عشان بتحب طارق، وكأنك خدامة عندهم.
سكت.
وبعدين سألتها
أميرة، هو في حد كان بيجيلهم هنا؟
مين؟
شخص غريب.
فكرت.
آه.
مين؟
راجل في الأربعينات كده.
بييجي إمتى؟
بالليل.
دخل البيت؟
أيوه.
لوحده؟
مع شريف مرة.
وشي شد.
إمتى؟
من شهرين تقريبًا.
وكانوا بيعملوا إيه؟
معرفش.
سكتت.
وبعدين قالت
بس مرة سمعت رجاء بتقول لشريف ماتخافش، مريم مش هتعرف.
الجملة ضړبتني في صدري.
قالت كده؟
آه.
إنتِ متأكدة؟
والله.
فضلت ساكتة.
أميرة بصت لي.
إنتِ كويسة؟
قلت
أنا كويسة.
بس أنا ماكنتش كويسة.
أنا كنت بدأت أفهم إن الحكاية مش مجرد فلوس.
فيه حاجة هما مخبيينها.
حاجة تخص الشقة.
وحاجة تخص شريف.
وحاجة يمكن تخصني أنا.
بعد ما أميرة مشيت، فتحت اللاب توب تاني.
دورت في البريد.
دورت في الرسائل.
دورت في أي حاجة فيها اسم شريف.
لحد ما لقيت إيميل غريب.
من عنوان مش معروف.
الإيميل كان قديم.
من سبع شهور.
والعنوان
مستندات مطلوبة لإتمام التنازل.
التنازل عن إيه؟
فتحت المرفق.
كان فيه صورة عقد.
قريت أول صفحة.
العقد كان متعلق بالشقة.
لكن اسمي ظهر في مكان ما توقعتش أشوفه.
مريم عبدالسلام.
أنا.
اسمي.
وتحته توقيعي.
توقيعي الحقيقي.
وقفت.
إيدي بدأت تترعش.
أنا عمري ما مضيت على العقد ده.
قربت من الشاشة.
التوقيع كان شبه توقيعي بدرجة تخوف.
بس فيه تفصيلة واحدة مختلفة.
حرف صغير.
نقطة.
علامة أنا متعودة أعملها في آخر توقيعي.
والعلامة موجودة.
يعني حد مش بس استخدم بياناتي.
حد حاول يقلد توقيعي.
رجعت الكرسي لورا.
حسيت إن الغرفة بتلف.
الموبايل وقع من إيدي.
وفجأة سمعت صوت طارق من ورايا
إنتِ بتعملي إيه؟
قفلت اللاب توب بسرعة.
لفيت.
كان واقف على باب الأوضة.
باصص لي.
وبعدين بص للاب توب.
بتدوري على إيه؟
قلت
ولا حاجة.
مريم.
بشتغل.
إنتِ كنتِ بتفتحي حسابات البنك؟
آه.
وشه اتغير.
إنتِ وقفتي الكارت؟
ما رديتش.
هو فهم.
قرب خطوة.
وقفتيه؟
قلت
آه.
سكت.
وبعدين قال
إنتِ عملتي مصېبة.
ضحكت.
أنا؟
أيوه.
ليه؟
لأن أمي وشيرين هناك ومش معاهم فلوس.
دي مش مشكلتي.
إنتِ مچنونة؟
لأ.
بصيت له بثبات.
أنا بس بطلت أكون غبية.
رفع صوته
مريم!
قلت
وطارق؟
سكت.
إنت ليه كنت بتقول إن الكارت للطوارئ؟
عشان…
عشان إيه؟
عشان ماكنتش عايزك ترفضي.
الجملة خرجت منه بسرعة.
وبمجرد ما قالها، سكت.
أنا قربت.
يعني كنت عارف إنك لو طلبت مني بصراحة هرفض؟
ما ردش.
يبقى كنت عارف إن اللي بتعمله غلط.
أنا كنت بحمي أمي.
من إيه؟
من الدنيا.
وأنا؟
إنتِ مراتي.
يعني الدنيا وأنا حاجة واحدة؟
حط إيده على راسه.
أنا مش قادر أفهم إنتِ عايزة إيه.
قلت
أنا عايزة الحقيقة.
أي حقيقة؟
كلها.
بص لي.
عن الشقة؟
اتجمد.
أنا ما قلتش الشقة.
هو اللي قالها.
قلت بهدوء
أيوه.
وشه اتغير.
إنتِ عرفتي؟
عرفت.
مين قالك؟
مش مهم.
مريم، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
يبقى فهمني.
سكت.
دلوقتي.
قال
الشقة دي مش ليا.
قلبي دق.
أمال لمين؟
لشريف.
بصيت له.
إنت قلتلي إنها لينا.
كنت