حماتي والجحيم ج١ منى السيد

حرارتك تسعة وتلاتين؟ ما إنتِ زي الحصان أهو وما بتموتيش ولا حاجة! قِبل ما نرجع من السفر ألاقي كام صينية رقاق وحلتين محشي ورق عنب مشكل جاهزين ومتشمعين. أومال إنتِ كِنة البيت دي على إيه؟
رجاء رمت الترمومتر فوق رخامة المطبخ ببرود، كأنها بتنطق حكم إعدام لا يقبل النقض.
كنت ساندة ضهري بالعافية على باب التلاجة، ركبي بتخبط في بعض ورجلي مش شيلاني، حلقي واجعني وجسمي مكسر برعشة خلتني أحس إن في شاكوش شغال جوه نفوخي.
قدامي على ترابيزة المطبخ خمسة كيلو مفروم، ربط خضار، كرنب ومحاشي، وعلب سمنة وأكياس رز تقضي عزومة محترمة.
يا ماما رجاء، والله ما قادرة حتى أقف على حيلي دقيقة واحدة.
عدّلت طرحتها الحرير قدام مراية الصالون وهي بتبصلي بطرف عينها
واقفي؟ مين قالك تقفي؟ ما تسحبي كرسي واقعدي احشي! إنتِ دايماً حججك جاهزة ودلعك ماسخ.
في اللحظة دي خرجت شيرين، أخت جوزي، وهي بتجر شنطة سفر فوشيا كبيرة، فستان كاجوال جديد، ميكب كامل كأنها رايحة سيشن، ونضارة شمس على آخر موضة.
يلا يا ماما والنبي هانتأخر! لو أتوبيس السوبر جيت للجونة فاتنا أنا مستحيل أسافر في ميعاد تاني وأضيع أول يوم في حنة صحبتي.
الاتنين مسافرين يحضروا فرح صاحبة شيرين في أوتيل في الجونة.
بصيت لرجاء، وسألتها السؤال اللي كان واكل قلبي وعقلي من الصبح
حجزتوا التذاكر والأوتيل بفيزا مين يا ماما؟
رجاء مابرمش لهاش جفن، ولا حتى وِشها احمرّ
بفيزا العيلة طبعاً، هيكون بفيزا مين يعني؟
فيزا العيلة… الكلمة سممت ودني.
الكارت الإضافي المربوط بحسابي وباسمي أنا، اللي في نهاية كل شهر الفلوس بتتخصم من شقايا وشغلي مليم ينطح مليم. طارق جوزي هو اللي فضل يزن ويتحايل عليا من سنتين عشان أطلعهالها عشان خاطري يا مريم، دي زي أمك، عشان لو حصلت أي طوارئ بس وأنا مسافر.
رجاء بتاخد معاش أبو طارق، وشيرين بتشتغل شهر وتقعد عشرة، وكان الاتفاق إن الكارت للطوارئ القصوى بس.
بس الفيزا دي مش من فلوس طارق… دي مربوطة بمرتبي ومصدر دخلي أنا!
رجاء ضحكت ضحكة صفرا ومصمصت شفايفها
يووه يا مريم، هنرجع لنفس النغمة البايخة؟ إنتِ متجوزة راجل، وإللي لراجل لمراته وإللي لمراته لراجل وأمه! مش عيب الكلام ده؟
شاورت بإيدها على كومة الأكل وقالت باستهزاء
إحنا راجعين يوم الحد المسا، مش عايزة لكاكة ولا حِجج في الأكل، يلا في أمان الله.
الباب اتقفل وراهم.
طلعت الموبايل وطلبت طارق… كان في إسكندرية عنده شغل تبع المقاولات.
حكيتله وأنا بنهج وسخنة، قولتله إن أمه سابتني بين الحياة والمۏت ورمتلي أكل يعزم عيلة بحالها، وفوق ده كله واخدين أختك ومسافرين يصيّفوا بفلوسي.
الخط سكت شوية.
كنت مستنياه يتضايق… يزعق… يقولي ارتاحي ومالكيش دعوة بحاجة.
لقيته بيقول بهدوء بارد
يا مريم، حبيبتي ما إنتِ عارفة طبع أمي، قلبها طيب ومش قصدها تضايقك. خلصي اللي تقدري عليه دلوقتي، ولما أرجع هفهم منها بالراحة.
طارق! بقولك درجة حرارتي تسعة وتلاتين وبترعش! بتقولي احشي واطبخي؟!
مش لازم تخلصي كله، اعملي شوية خفاف كده… يمكن لما تعرقي السخونية تنزل وتفوقي يا ستي.
الجملة دي قطعت آخر حبل كان باقيلهم في قلبي.
ما صرختش.
ما عيطتش.
حرارتي اللي كانت غالقة دماغي فجأة حسيت ببرود مرعب في أطرافي… البرود اللي بيجي بعد ما تكتشف إنك كنت مغفل وبتبرر لناس ما يستاهلوش.
بقالي أربع سنين متجوزة طارق، وسنتين كاملين رجاء وشيرين قاعدين معايا في شقتي اللي في مصر الجديدة، الشقة اللي أنا مأجراها ومجهزاها من قِبل ما أتجوزه حتى بفلوس شغلي.
عمرهم ما دفعوا جنيه في إيجار.
عمرهم ما حطوا قرش في فاتورة نور ولا

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *