مركز تعلبمي اماني السيد

كنت بتعامل معاه وكأنه هوا، خيال مآته ملوش أي وجود. أدخل من الباب عيني متجيش في عينه، يسأل أرد بكلمة ونص من غير ما أبصله، والضحكة اللي كانت بتملى البيت اختفت وبقت مخصصة للسنتر ولشغلي ولولادي بس.كانت نظراته بتتملي ذهول كل ما يشوف يافطة جديدة باسم السنتر متعلقة في الشارع، أو يسمع اسمي بيتردد بين أولياء الأمور وإني صاحبة أكبر صرح تعليمي في المنطقة، وهو متكتف ومش فاهم الفلوس جت منين، ولا قادر ينطق بكلمة واحدة قدام البرود اللي حاصرته بيه.

مرت الأسابيع الأولى كأنها كابوس عليه، وجنة نجاح ليا.المركز الجديد ضرب ضربته الصح، الإقبال كان غير طبيعي، أسماء المدرسين الكبار مع اسمي عملوا رواج كاسح في المنطقة كلها، وبقى المركز شغال بنظام ودقة خلت أولياء الأمور يتخانقوا على مكان لأولادهم في مجموعات الحجز. الفلوس بدأت تلف وترجع، والجمعية سددت أقساطها من أول شهر وفاضل معايا أرباح تخليني قادرة أشتري سنتر تاني.في المقابل، جمال كان بيتآكل من جواه كل يوم.

الصدمة الأولى كانت لما شاف بعينه اسم المركز الجديد واليافطة الضخمة، وعرف إن الصفقة تمت، وإن خطته هو وطارق صاحبه اتمسحت بأستيكة. مكنش قادر يفتح بقه ويسألني: “جبتي الفلوس منين؟” لأن سؤاله معناه اعتراف مباشر بإنه كان شمتان ومستني وقوعي، ولأنه عارف إن كبريائي كسر كبرياءه في العلن من غير ولا كلمة عتاب واحدة.أما الصدمة الأكبر فكانت في عيشة البيت.جمال كان متعود يرجع يلاقي البيت ريحته بخور، الأكل سخن بيتحط قدامه بأصناف وأشكال، الفاكهة متقشرة، وهدومه مغسولة ومكوية في الدولاب بالمسطرة، وجيبه مقفول ومحفوظ مبيطلعش منه مليم.

فجأة، لقى نفسه داخل شقة باردة وساكتة.يفتح التلاجة، يلاقيها مفيهاش غير قزازة مية. يفتح الغسالة، يلاقي هدومي أنا والولاد بس هي اللي طالعة وريحتها معطرة، بينما قمصانه وبنطلوناته معفنة في سبت الغسيل بريحة العرق والتراب. يرجع جعان بالليل ينده بصوت عالي: «هو مفيش أكل في البيت ده ولا إيه؟»، أرد عليه ببرود تام وأنا بذاكر للولاد ومن غير ما أرفع عيني من الكتاب: «الأكل كان بينزل لما كان فيه راجل بينزل يملى البيت طلبات ويسيب مصاريف.

انا مدرسه انجليزي وليه اسم وبشتغل دروس وربنا كرمنى واشتريت شقه جمب شقتى وفتحتها مركز صغير مكنش بيفرق معايا فلوس جوزى او شغله وكنت شايله البيت من كل حاجه وانا جايه من المدرسة كنت اجيب الطلبات الل…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *