مركز تعلبمي اماني السيد

انا مدرسه انجليزي وليه اسم وبشتغل دروس وربنا كرمنى واشتريت شقه جمب شقتى وفتحتها مركز صغير مكنش بيفرق معايا فلوس جوزى او شغله وكنت شايله البيت من كل حاجه وانا جايه من المدرسة كنت اجيب الطلبات الل…

رجعت البيت بالليل متأخر كعادتي بعد ما قفلت إيراد السنتر. دخلت لقيت الصالة مطفية، بس نور المطبخ الخافت شغال، وجمال قاعد على السفرة وسيجارته في إيده ومطفاة السجاير مليانة كعوب. كان وشه مشدود وعينيه محمرة من الغيظ المكتوم.أول ما سمع صوت المفتاح في الباب، وقف فجأة وقال بصوت مخنوق بيحاول يخليه هادي بالعافية: «طارق جالك السنتر النهاردة؟ كنتي قاصدة تهزئيه وتصغريني قدامه وقدام الناس كلها؟»علّقت شنطتي على الشماعة اللي ورا الباب من غير ما ألتفت له، وقلعت شوزي بهدوء تام.

مشيت ناحية الصالة وبصيت له ببرود: «هو أنا اللي بعت وراه يا جمال؟ صاحبك جه السنتر برجليه يتسول قاعات وشغل، يدور على مصلحته زي ما أي تاجر بيدور. وبعدين أصغرك؟ إنت بتصغر نفسك بنفسك من يوم ما نسيت إنك راجل البيت وبقيت مستكتر على بيتك القرش وبتتآمر على مراتك في الضلمة مع اللي يسوى واللي ميسواش».قرب مني وضرب كفه على السفرة بغضب: «أنا مش بتسول ولا بتآمر!

أنا جوزك، واسمك من اسمي، والمنطقة كلها عارفة إنك مراتي، يعني نجاحك ده ميطلعش من غير حسي!»ضحكت بسخرية رنت في أركان الصالة: «اسمك؟ الاسم ده يتشال فوق الراس لما يكون صاحبه سند، ضهر، بيحمي ويشيل.. مش بيستنى وقعتي عشان يدوس على رقبتي. السنتر ده متعوب فيه بشقايا وبفلوس شقتي وعرق جبيني، وإنت ملكش فيه مليم، ولا حتى ذرة فضل.

طارق جه يدور على سبوبة ومشي مكسور، وإنت قاعد هنا شمتان في نفسك وفي صاحبك».سكت ثانية وأنا شايفة صدره بيعلو ويهبط، كملت بنبرة حاسمة خلت النظرة التايهة ترجع لعينيه: «بص يا ابن الناس.. البيت ده هيفضل هادي عشان الولاد، مصاريفك هتدفعها زي الألف أول كل شهر زي ما اتفقنا، شغلي ومركزي اسمك ميتحطش في جملة مفيدة معاه. يوم ما تفكر بس تعمل فيها سي السيد أو تلمح بحرف يجرح كرامتي، هيكون ورقة طلاقي واصلة بيت أهلك في ظرف، وقضية النفقة والتبديد هتكون في المحكمة تاني يوم الصبح.

. فاهم؟»جمال بلع ريقه، وعينيه نزلت في الأرض من غير ما ينطق بحرف واحد. الضعف كان سكن ملامحه خلاص، لأنه عارف إنه لو خسرني مش هيخسر ست شايلة بيته وبس، ده هيخسر الكيان والستر اللي كان عايش فيه ومفتكرش قيمته إلا لما اتقفل بابه.سبته واقف في الصالة ودخلت أوضة ولادي، بوستهم وهما نايمين وغطيتهم. بصيت لملامحهم البريئة وحسيت إن كل لحظة تعب وصمود عدت عليا كانت تمن حريتي وحمايتهم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *