مركز تعلبمي اماني السيد

مشيت من جنبه متجهة لباب الأوضة، مسك كم قميصي بخوف كأنه بيغرق: «طب والبيت؟ والولاد؟ هنسيب الدنيا تتهد عشان غلطة؟ أنا مستعد أصلح كل حاجة، مستعد أكتبلك اللي إنتِ عايزاه، حتى فلوس الجمعية هدفعلك أقساطها من معايا».نفضت إيدي من مسكته بهدوء حاسم، ووقفت عند الباب وبصيت له نص بصة: «فلوس الجمعية أنا سددتها خلاص من أول شهر شغل في السنتر، مش محتاجة لقرش منك، والبيت ده إنت اللي هتدفع تمن قعدتك فيه مش أنا.

من أول الشهر الجاي، مصاريف مدارس الأولاد، ودروسهم، ولبسهم، وأكل البيت، وفواتير الكهربا والنت والغاز، هتتحط على الترابيزة دي أول كل شهر كاش.. جنيه واحد هينقص، ورقة طلاقي هتبقى في المحكمة، والنفقة هتيجي بالقانون وبالفضيحة في شغلك وسط أهلك وناسك».كملت وأنا بفتح الباب على وسعه: «عيالك مش هيحسوا بحاجة، هيفضلوا عايشين معززين مكرمين، بس إنت.. إنت اللي هتعيش غريب وسطنا، هتدوق طعم القرش اللي كنت بتكنزه عشان تكسرني بيه، وهتنزفه مليم مليم في مكانه الصح.

وكلمة كمان في الحوار ده، وقسماً بالله ما هتبيت ليلة واحدة في الشقة دي».خرجت من الأوضة وقفلت الباب ورايا من غير ما استنى أسمع منه ولا حرف، وروحت قعدت وسط ولادي، أذاكرلهم وأضحك معاهم وأنا حاسة براحة عمري ما دوقتها في سنين جوازي كلها. كانت أول ليلة أنام فيها وأنا حاسة إني مستردة كرامتي بالكامل، مش بس بنيت كيان ونجحت في السنتر، أنا كمان حطيت كل واحد في حجمه الطبيعي وعرفت إن الست لما بتقرر ترفع إيدها عن راجل ناكر للجميل، بتخليه يلف حوالين نفسه زي التايه.

انا مدرسه انجليزي وليه اسم وبشتغل دروس وربنا كرمنى واشتريت شقه جمب شقتى وفتحتها مركز صغير مكنش بيفرق معايا فلوس جوزى او شغله وكنت شايله البيت من كل حاجه وانا جايه من المدرسة كنت اجيب الطلبات الل…

الأيام اللي بعد كده أثبتتلي إن الضربة اللي متموتش، مش بس بتقوّي، دي بتخلّيك تدير اللعبة كلها بشروطك إنت.جمال اتحول في البيت لشخص تاني خالص؛ الخوف من الفضيحة ومن إنه يخسر البيت اللي كان عايش فيه زي الباشا خلاه يدفع الفلوس أول كل شهر وهو ساكت وراسه في الأرض. الظرف كان بيتحط على ترابيزة الصالة أول يوم في الشهر، فيه مصاريف الولاد وفواتير الخدمات كاملة من غير ما ينقص قرش، وهو عارف إن أي تقصير معناه ورقة طلاق وجرجرة في المحاكم وسط أهله وزمايله في الشغل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *