جبروت زوجي ج٢

التفتَّ المحامي ناحيتي وبصلي بابتسامة ثقة وهو بيسلم الضابط ملف المستندات الأصلي، وقال بنبرة هادية: “كل الأوراق والتحويلات البنكية المزورة وتقارير الكسب غير المشروع موجودة هنا يا فندم، بالإضافة لتقرير المستشفى العام اللي صادر من أقل من ساعتين.”

أدهم كان واقف زي المشلول، عينيه كانت بتتنقل بيني وبين الكلبشات اللي أمين الشرطة بيطلعها من جيبه. صوته طلع مخنوق ومرعوب وهو بيقول: “تزوير إيه واختلاس إيه؟ أنتي اتجننتي يا هدى؟ أنتي فاكرة نفسك هتطلعي من هنا سليمة؟ البيت ده بيتي وفلوسي!”

قربت منه خطوتين، بكل برود، وبصيت في عينيه اللي كان فيها لسه بقايا الغرور المكسور، وقلت له بصوت مسموع للكل: “البيت ده اتقفل عليه الحجز التحفظي من نص ساعة يا أدهم.. بشيكات التزوير اللي أنت ماضيها باسمي، وبفلوس ورثي اللي دخلت حسابك وافتكرت إن مالهاش صاحب. أنت مش بس خسرت الشقة، أنت خسرت حريتك كمان.”

في اللحظة دي، الست ميرفت قامت من على الكرسي وجريت على الضابط وهي بتصرخ وتلطم على وشها: “ابني لا! ابني معملش حاجة! الست دي كدابة ومفترية، هي اللي وقعت في الحمام ووشها اتعور، وعايزة تتبلى عليه عشان تاخد شقته وتطردني برا!”

الضابط زق إيدها بهدوء حازم وقال لها: “يا مدام، التقرير الطبي فيه آثار أصابع وكدمات متفرقة متطابقة مع اعتداء وحشي، وعندنا أمر ضبط وإحضار من النيابة العامة بناءً على أدلة الاختلاس والتزوير. اتفضل معانا يا أستاذ من غير شوشرة.”

أمين الشرطة سحب أدهم من إيده وقفل الكلبشات في رسغه. التكة بتاعة الكلبشات دي.. كانت أحسن تكة سمعتها في حياتي، عوضتني عن تكة باب الشقة بتاعة امبارح اللي اتحول بعدها لوحش. أدهم وهو بيتجرجر وراهم بصلي بملامح وش مرعبة، وعينيه كانت بتقول إن الحساب مخلصش، وبأعلى صوته زعق: “مش هسيبك يا هدى.. وحياة أمي ماهسيبك، هطلع وهدفعك تمن كل خطوة عملتيها النهارده!”

خرجوا بيه، والعمّارة كلها كانت واقفة على السلم بتتفرج على “أدهم بيه” وهو نازل مكلبش والدموع في عينيه.

فضلت في الشقة أنا وحماتي المحامية عن قهر الستات. بصتلي وهي بتترعش من الغل والخوف، وقالت وبقها معوج: “فاكرة نفسك انتصرتي؟ ابني هيطلع منها زي الشعرة من العجين، وأنا مش هسيبلك البيت ده، هقعد فيه وغصب عنك!”

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *