خدى العاجز دا

 

بعد ما مشي، دخلت الصالة.

 

لقيت رودري صاحي.

 

واقف عند الشباك وبيبص للضلمة برا.

 

قلتله:

 

—رودري؟

 

لف ناحيتي.

 

—إنت اسمك ده حقيقي؟

 

هز راسه.

 

—حد بيدور عليك؟

 

سكت فترة طويلة.

 

وبعدين…

 

هز راسه بالموافقة.

 

حسيت بقشعريرة في جسمي.

 

قربت منه خطوة.

 

—يعني إنت كنت بتكدب عليا؟

 

مسك الكراسة.

 

وكتب:

 

“أنا ما كدبتش… بس ما قلتش كل الحقيقة.”

 

بلعت ريقي.

 

—وليه؟

 

بصلي.

 

وكتب:

 

“عشان لو عرفتي الحقيقة… هتطلبِي مني أمشي.”

 

فضلت ساكتة.

 

وبعدين كتبت:

 

“يمكن.”

 

مسك القلم.

 

وكتب جملة واحدة:

 

“أنا مش عايز أمشي من هنا.”

 

رفعت عيني وبصيتله.

 

ما كنتش عارفة أقول إيه.

 

ولا كنت عارفة هو مين أصلًا.

 

ولا ليه بيستخبى.

 

ولا مين الناس اللي بيدوروا عليه.

 

لكن اللي ما كنتش أعرفه وقتها…

 

إن بعد يومين بس، هدوء القرية هيتقلب رأسًا على عقب.

 

لأن صوت مروحية هيفوق البلد كلها.

 

مروحية خاصة هتهبط في الأرض الزراعية اللي ورا بيتي.

 

وهينزل منها ناس لابسين بدلات غالية، وعيونهم بتدور في كل مكان.

 

وكلهم هيسألوا عن شخص واحد بس:

 

رودري.

 

الرجل اللي البلد كلها كانت فاكره مجرد غريب مشرد…

 

واللي أنا فتحْت له باب بيتي من غير ما أعرف إن وراه سر ممكن يقلب حياة تلات أشخاص بالكامل.

 

والمفاجأة الحقيقية؟

 

إن رودري أول ما شاف المروحية من الشباك…

 

وشه اتغير.

 

لأول مرة من يوم ما دخل بيتي…

 

شوفته خايف بجد.

 

وبصلي وقال بصوت مبحوح، لأول مرة أسمعه:

 

—سلمى… لو سألوك عني، قولي لهم إني مت من شهرين.

 

وساعتها فهمت إن الراجل اللي أنقذته…

 

ما كانش هارب من الناس.

 

كان هارب من حياته كلها.

 

وما كنتش أعرف إن دخولي الحكاية دي…

 

وقفت مكانِي وأنا حاسّة إن قلبي هيقف من كتر الدق. صوت مراوح المروحية كان بيزأر في السما فوق أرض الفيوم الزراعية، والعفرة والتراب طاروا في الهواء وغطوا الشباك.

​رودري كان واقف ورايا، إيديه المجهدتين كانوا بيترعشوا، ووشه اللي لمحت فيه الخوف لأول مرة بقى أصفر زي الورق.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *