سلفتي مش بتحب السمك ج١
منى السيد
حكايات مني السيد حصري
سلفتي مش بتحب السمك خالص، أو بالأصح بتقرف من ريحته جدًا، وكل مرة أعمل فيها سمك في البيت كانت لازم تعمل مشكلة.
كانت أول ما تشم الريحة تقول
إحنا بنقرف منه، ومش بنحب ريحته هو لازم كل شوية سمك؟
في الأول كنت بزعل، لأن أنا وجوزي وعيالي بنحب السمك جدًا، وعيالي بالذات كانوا بيفرحوا لما يعرفوا إن الغدا سمك.
ومش معنى إنها مش بتحبه إن البيت كله يحرم منه.
بس عشان ما أعملش مشاكل، قلت لها مرة
خلاص يا حبيبتي، لما تروحي عند والدتك ابقي قوليلي، وأنا أعمل السمك في اليوم ده، وأهو كل واحد يبقى مرتاح.
وفعلًا، بقت لما تروح عند أمها، أنا أستغل اليوم وأعمل السمك وأنا مرتاحة.
كنت بحاول على قد ما أقدر أراعيها، رغم إن محدش طلب مني ده.
لحد يوم ما قالتلي إنها رايحة عند أمها.
وأنا كنت عارفة إنها كل مرة بتقعد هناك لحد بالليل، فقلت
خلاص، النهارده فرصة أنا تعبانة ومش قادرة أطبخ كتير، أعمل سمك والعيال تفرح.
نزلت جبت السمك، ونضفته، وحطيته على النار.
والريحة بدأت تنتشر في البيت، والعيال كانوا واقفين حوالين المطبخ مستنيين الأكل. حصري على صفحة روايات و اقتباسات كنت لسه بحط السلطة على السفرة، وفجأة سمعت صوت المفتاح في الباب.
بصيت ناحية الباب لقيت سلفتي داخلة!
اتوترت وقلت
إنتِ رجعتي بدري؟
ما لحقتش حتى ترد، لأنها أول ما شمت ريحة السمك، وشها اتغير.
وقفت على باب شقتي وقالت بصوت عالي
إنتِ ما عندكيش دم؟! مش بتفهمي؟!
بصيت لها باستغراب
في إيه بس؟
قالت بعصبية
أنا بروح عند أمي مخصوص عشان ما أشمش ريحة السمك، وإنتِ مستنياني لما أروح عشان تعمليه؟! أرجع ألاقي البيت كله ريحته سمك!
قولتلها
بس أنا ما كنتش عارفة إنك هترجعي بدري، وبعدين أنا أصلًا كنت بعمله وإنتِ مش موجودة.
قالت
ولو عايزة تاكليه، اشتريه من بره وكليه بره! لكن ما تعمليهوش في البيت.
هنا بقى اتضايقت فعلًا.
مش عشان السمك لكن عشان حسيت إن الموضوع خرج من كونه مجرد مراعاة وبقى تحكم.
قولتلها
أنا راعيتك من البداية، وكل مرة كنت بستنى لما تروحي عشان أعمله، لكن إنك تدخلي بيتي وتقوليلي أطبخ إيه وما أطبخش إيه، ده مش مقبول. أنا وعيالي بنحب السمك، ومن حقي أعمل الأكل اللي إحنا بنحبه في بيتي.
صوتنا علي، وهي بدأت ترد عليا، وفي دقايق كانت الخناقة وصلت لحماتي.
دخلت علينا وقالت
إيه اللي حصل؟
ولما عرفت، بدل ما تهدي الموضوع، بصتلي وقالت
يا بنتي اعملي خاطرها، يعني السمك أهم من أخت جوزك؟
قولتلها
أنا عملت خاطرها كتير، لكن مش معنى كده إنها تحددلي أطبخ إيه في بيتي.
طبعًا الكلمة دي ما عجبتش حد.
وبعدها الموضوع وصل لجوزي، ولما رجع وحكيت له اللي حصل، قاللي
معلش اعمليه اليوم اللي هي مش موجودة فيه، عشان خاطري.
سكت.
مش عشان أنا مقتنعة إني غلطانة، لكن عشان مش عايزة خناقة صغيرة تكبر وتبوظ علاقتنا كلنا.
بس من جوايا كنت متضايقة.
هو ليه دايمًا المطلوب مني أنا اللي أراعي؟
ليه أنا اللي أغير أكلي وأحسب مواعيدها وأستنى غيابها؟
أنا مش بطلب منها تاكل السمك، ولا حتى بدخل عليها بأكلة هي مش بتحبها.
أنا بس بطبخ في بيتي.
ومن يومها قررت إني مش هعتذر عن حاجة أنا شايفة إني ما غلطتش فيها.
وقلت لجوزي
أنا هراعيها لما أقدر، لكن مش هعيش وأنا خايفة أطبخ إيه عشان محدش يزعل.
وعدى اليوم، وافتكرت إن الموضوع خلص.
لكن تاني يوم، وأنا قاعدة في البيت، سمعت خبط جامد على الباب.
فتحت
لقيت حماتي قدامي، وسلفتي واقفة وراها.
بصيت لهم باستغراب وقلت
خير؟
حماتي دخلت من غير ما ترد، وقعدت على الكرسي في الصالة.
أما سلفتي، فضلت واقفة عند الباب، وبصتلي بنظرة غريبة عمري ما شوفتها منها قبل كده.
وبعدين حماتي قالت جملة واحدة بس
جملة خلتني أنسى تمامًا موضوع السمك، وأفكر في كل كلمة اتقالت بينا اليوم اللي فات من جديد.
ولحد اللحظة دي، أنا مش عارفة إذا كنت لو سمعت كلامهم من الأول كنت هفضل مصممة على موقفي، ولا كنت هتمنى إني ما دخلتش المطبخ اليوم ده أصلًا.
حماتي بصت لي وهي بتاخد نفسها بصعوبة، وحطت إيدها على ركبتها، وقالت بصوت واطي بس فيه نبرة تقيلة نزلت عليا زي المية الباردة سارة حامل يا إيمان، والدكتور قال الحمل ضعيف جدًا وأي ريحة نفاذة أو مجهود ممكن يضيع العيل، وهي بقالها أربع سنين بتلف على الدكاترة وساكتة، وأنا حلفتها ما تنطقش لحد ما يثبت.
وقفت متسمرة في مكاني، عيني راحت لحماتي وبعدين لسارة اللي كانت واقفة عند الباب، ملامحها مكسورة، عينيها حمر من العياط، مش نفس البنت اللي كانت واقفة إمبارح بتزعق وتهاجم بغل غريب. في ثانية واحدة، حسيت بدوخة، كأن الأرض بتلف بيا.
طب وليه؟ ليه ساكتة كل ده؟ وليه خلت الموضوع يبان إنه تحكم وقلة ذوق وعناد؟
حماتي كملت كلامها وهي بتبص في الأرض ما كناش عايزين نقول لحد عشان العين، والولدين اللي راحوا منها زمان وانتي عارفاهم الدكتور حذرها وقال لها ريحة الزفارة والمقليات دي بالذات بتقلب بطنها وتعمل لها تقلصات شديدة. إمبارح لما رجعت ولقت الريحة قلبت بطنها، فضلت ترجع طول الليل ونزل عليها نقطتين دم، وجوزها جه الفجر خدها وجريوا على المستشفى، ولولا ستر ربنا كان زمان الضنى راح.
حسيت بلساني مربوط، الأكسجين انسحب من الصالة فجأة. أنا مش شريرة، ولا عمري كنت قاسية، وموقف زي ده