خدى العاجز دا

وبعدين رفع إيده وأشار ناحية الجبل.

 

—من ناحية الجبل؟

 

هز راسه.

 

جبت الكراسة.

 

بدأ يكتب ببطء.

 

قال إنه كان خارج في رحلة صيد مع كام واحد من أصحابه من حوالي شهرين.

 

لكن حصلت سيول مفاجئة، والمركب اتقلبت.

 

المية جرفته بعيد عنهم.

 

ولما فاق، كان لوحده.

 

ومن يومها…

 

وهو بيحاول يعيش بأي طريقة.

 

يمشي بين الجبال.

 

ينام في الكهوف.

 

يشرب من الترع والينابيع.

 

ويأكل أي حاجة يقدر يلاقيها.

 

فضلت باصة للكلام اللي كتبه.

 

وبعدين سألته:

 

—طب وإنت ليه ما رجعتش؟

 

رفع عينيه ليا.

 

وبعد لحظة كتب:

 

“حد كان بيدور عليا… وأنا ما كنتش عايزهم يلاقوني.”

 

اتجمدت مكاني.

 

—مين؟

 

ما ردش.

 

قفل الكراسة.

 

وبعدين كتب سؤال تاني:

 

“إنتِ مش خايفة مني؟”

 

بصيتله شوية.

 

وبعدين خدت القلم وكتبت:

 

“لأ.”

 

فضل باصص للكلمة.

 

فكتبت تحتها:

 

“الخوف بييجي من الشخص اللي حاسس إنه عايز يأذيك.”

 

سكت.

 

وبعدين كتب:

 

“وليه مش شايفاني خطر؟”

 

فكرت ثواني.

 

وكتبت:

 

“عشان الشخص اللي بيأذي الناس مش بيستأذن بعينيه قبل ما يدخل بيتهم.”

 

قرأ الجملة.

 

ولأول مرة…

 

ابتسم.

 

ابتسامة صغيرة جدًا.

 

بس كانت أول مرة أشوف وشه من غير الخوف اللي كان مسيطر عليه.

 

اليوم الخامس، لقيته خارج من البيت.

 

كان بيحاول يشيل شوال علف من قدام المخزن.

 

صرخت فيه:

 

—إنت بتعمل إيه؟! رجلك لسه مش شايلة!

 

بصلي وكمل.

 

—رودري! سيبه!

 

ما سمعش كلامي.

 

شال الشوال بالعافية.

 

وبعدين شال واحد تاني.

 

لما خلص، قعد جنب قفص الفراخ وهو بينهج، بس كان مبتسم.

 

دخلت المطبخ وأنا متضايقة منه.

 

لكن الحقيقة…

 

كنت معجبة بإصراره.

 

بالليل، الحاج إسماعيل جه يشرب الشاي.

 

وبينما إحنا قاعدين، قاللي:

 

—أنا سألت أمين الشرطة عن الموضوع.

 

سكت.

 

—وقال إيه؟

 

—الراجل ده محدش لاقي له أثر.

 

—يعني؟

 

—يعني محدش عارف هو مين ولا جاي منين.

 

وبعدين قرب مني وقال:

 

—يا بنتي، خدي بالك. ساعات اللي بيستخبى بيكون مستخبي من مصيبة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *