قائد الطياره حكاوي شيمو

اصطدمت بذراعه.

وقع الجهاز من إيده.

وفي نفس اللحظة انقض عليه الكابتن شريف وأحد أفراد الأمن الجوي اللي كان من بين الركاب ووصل للقمرة بعد سماع الصراخ.

خلال ثوانٍ كان مثبت على الأرض ومقيد.

لكن المشكلة الحقيقية لسه موجودة.

الطيارة.

كنا على ارتفاع منخفض جدًا.

ومعانا محرك واحد شبه متوقف.

ووقود بيتناقص.

بصيت للعدادات.

ثم للأرض البعيدة تحتنا.

وقلت للكابتن:

— مفيش وقت.

— نقدر ننزلها؟

سكت لحظة.

ثم قلت:

— هنحاول.

بدأنا آخر مناورة.

أخطر مناورة في حياتي كلها.

المحرك الأخير كان بيستجيب بصعوبة.

والطيارة بترتعش بعنف.

لكن متر وراء متر…

بدأنا نقترب من مدرج طوارئ عسكري قريب.

الركاب كانوا حابسين أنفاسهم.

والهدوء ملأ الطيارة بالكامل.

لحد ما…

سمعنا أول احتكاك.

إطارات الطائرة لمست الأرض.

قفزت مرة.

ثم مرتين.

وبعدين انزلقت بسرعة هائلة فوق المدرج.

شرر.

دخان.

صوت معدن بيصرخ.

ثم…

توقفت.

ساد الصمت.

ثانية.

ثانيتين.

ثلاث.

وفجأة انفجرت الطيارة كلها بالتصفيق والبكاء والصريخ.

ناس بتضحك.

وناس بتعيط.

وناس بتحضن بعض.

لأنهم ببساطة…

كانوا أحياء.

بعد ساعات، وصلت الشرطة العسكرية والنيابة.

وتم القبض على الرجل.

ومع التحقيقات ظهرت الحقيقة كاملة.

الملفات اللي أخفوها من 30 سنة.

الأدلة اللي برأتني.

الأسماء اللي كانت محمية بالنفوذ.

كلها خرجت للنور.

ولأول مرة…

تم إعلان براءتي رسميًا.

بعد 32 سنة كاملة.

أما ريم…

فلما شفتها في الإسكندرية أخيرًا…

وقفت قدامي وهي بتبكي.

وقالت:

— سامحيني يا ماما.

حضنتها.

وماقدرتش أقول غير:

— رجوعك ليا كفاية.

بعد شهور قليلة، رجعت كل حقوقي.

ورجعت أوسمتي.

ورجع اسمي للسجلات الرسمية.

لكن أغلى حاجة رجعتلي ما كانتش رتبة ولا وسام.

كانت بنتي.

وفي اليوم اللي وقفت فيه قدام البحر معاها، سألتني:

— لو رجع بيكي الزمن، كنتِ هتختاري نفس الطريق؟

بصيت للأفق.

وافتكرت السنين كلها.

ثم ابتسمت.

وقلت:

— لو الطريق ده هو اللي رجعك ليا في الآخر…

أيوه.

كنت هختاره تاني.النهاية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *