قائد الطياره حكاوي شيمو
وجالنا صوت الكابتن.
الصوت اللي عمر أي راكب ما يحب يسمعه.
— يا جماعة… أنا آسف.
سكت لحظة.
وبعدين كمل بصوت مكسور:
— فقدنا السيطرة بالكامل على الطيارة… استعدوا للاصطدام.
في ثانية واحدة…
الطيارة كلها انفجرت بالبكاء والصريخ.
واحد بيقرأ آخر رسالة لمراته.
وواحدة منهارة وهي حاضنة ابنها.
ورجل كبير بيتمتم بالشهادة.
أما أنا…
فكنت قاعدة مكاني.
وباصّة قدامي.
لأن الجملة اللي قالها الكابتن رجعتني 30 سنة لورا.
لنفس الكابوس.
لنفس العطل.
لنفس الرعب.
وأدركت حاجة واحدة.
إن اللي بيحصل ده…
أنا شوفته قبل كده.
وفجأة…
فكّيت حزام الأمان.
وقفت.
المضيفة جريت عليّا بسرعة.
— يا مدام اقعدي مكانك فورًا!
بصّيتلها بثبات رغم إن الطيارة كانت بتميل أكتر كل ثانية.
وقلت بهدوء:
— لو فضلنا كده… كلنا هنموت.
اتسعت عينيها.
— يعني إيه؟
قربت منها وقلت:
— أنا كنت طيارة اختبارات في القوات الجوية.
واتعاملت مع العطل ده قبل كده.
لازم أدخل قمرة القيادة حالًا.
المضيفة فضلت باصة ليّ ثواني.
كأنها مش مصدقة.
لكن لما الطيارة مالت أكتر فجأة والركاب صرخوا…
اتراجعت خطوة.
وسابت الطريق.
بدأت أجري ناحية مقدمة الطيارة.
والكل بيبصلي باستغراب.
لحد ما وصلت لباب قمرة القيادة.
مدّيت إيدي.
ومسكت المقبض.
لكن في اللحظة اللي فتحت فيها الباب…
شفت حاجة جوه خلت الدم يتجمد في عروقي.
حاجة أخطر بكتير من مجرد عطل في الطيارة…
ولأول مرة من 30 سنة…
حسيت إننا فعلًا ممكن ما ننجيش.
الجزء الثاني
باب قمرة القيادة اتفتح بعنف.
ولثانية واحدة…
الطيارين الاتنين بصوا ناحيتي وكأنهم مش مستوعبين أنا دخلت إزاي أصلًا.
الكابتن شريف عزت كان ماسك عجلة التحكم بإيده الاتنين، ووشه غرقان عرق.
أما مساعدته منى الجندي فكانت بتتنقل بين الأجهزة وأجهزة الاتصال بسرعة وهي بتحاول تخبي الرعب اللي باين في عينيها.
قدامهم…
الأفق كان مايل بشكل مخيف.
السما زرقة في ناحية.
والسحب في الناحية التانية.
والطيارة لسه بتغرز أكتر ناحية اليمين كل ثانية.
إنذارات متواصلة.
أصوات أجهزة.
ورسائل استغاثة جاية من برج المراقبة.
الكابتن لف ناحيتي فجأة.
— إنتِ بتعملي إيه هنا؟!
بصيتله بثبات.
— اسمي نادية المنصوري.
رد بعصبية:
— وده يفرق في إيه دلوقتي؟!
قربت خطوة.
— اللي يفرق إني اتعاملت مع الموقف ده قبل كده.
سكتت القمرة كلها.
حتى منى وقفت مكانها.