قائد الطياره حكاوي شيمو
الناس كانت متعلقة بأي أمل.
حتى لو كان ضعيف.
قفلت الميكروفون.
وبعدين بدأت أشرح للكابتن خطة الهبوط الاضطراري.
خطة مجنونة.
خطة نسبة نجاحها ضعيفة جدًا.
لكنها كانت الفرصة الوحيدة.
وبينما كنا بنجهز كل حاجة…
وصلت رسالة عاجلة من برج المراقبة.
منى قرأتها.
وفجأة اتجمدت مكانها.
— مستحيل…
الكابتن لف ناحيتها.
— فيه إيه؟
بصت ليّ مباشرة.
وكان الرعب واضح في عينيها.
— برج المراقبة بيقول إن فيه شخص على الأرض بيطالب بالتواصل مع نادية المنصوري فورًا…
شخص بيقول إنه يعرف الحقيقة اللي اتدفنت من 30 سنة.
وبيقول كمان…
إن العطل اللي حصل النهارده ما كانش حادث.
كان متخطط له.
وإن فيه واحد من الموجودين على متن الطيارة…
مش راكب عادي زي ما الكل فاكر.
في اللحظة دي…
شعرت ببرودة تسري في جسمي كله.
لأن الماضي اللي كنت بهرب منه طول عمري…
كان رجع يطاردني على ارتفاع 30 ألف قدم.
الجزء الرابع
الكلمات وقعت على القمرة كالصاعقة.
“فيه شخص على متن الطيارة متورط في اللي بيحصل.”
منى كانت لسه ماسكة السماعة.
أما الكابتن شريف فبص ليّ وكأنه مستني تفسير.
لكن الحقيقة؟
أنا نفسي ماكنتش فاهمة.
بعد 30 سنة من الصمت…
إزاي الماضي يرجع بالشكل ده؟
وفجأة رجع صوت برج المراقبة.
— لازم نهبط الطائرة فورًا. البيانات اللي عندنا بتؤكد إن العطل مش ميكانيكي بالكامل.
— تقصدوا إيه؟! — سأل الكابتن.
جاوب الصوت:
— فيه إشارات إلكترونية غير مصرح بيها اتسجلت داخل أنظمة الطائرة قبل بداية الأعطال بدقائق.
سكتت القمرة.
أنا كنت عارفة معنى الكلام ده.
حد عبث بالأنظمة.
حد كان عايز الطيارة تقع.
لكن ليه؟
وليه الرحلة دي بالذات؟
قبل ما حد يتكلم…
ظهر إنذار جديد.
المحرك الأخير بدأ يفقد قوة الدفع.
منى شهقت.
— إحنا بنخسر المحرك التاني!
بصيت للعدادات بسرعة.
كان معانا وقت قليل جدًا.
دقائق.
يمكن أقل.
لو استنينا نفهم المؤامرة هنموت كلنا.
— ركزوا معايا! — صرخت.
الكابتن رجع يركز في الأجهزة.
وأنا بدأت أستخدم فروق قوة الدفع البسيطة اللي لسه موجودة علشان نعدل اتجاه الطيارة.
كانت مناورة خطيرة.
وأي خطأ صغير ممكن يقلب الطيارة بالكامل.
لكن الغريب إن الطيارة بدأت تستجيب.
ببطء.
وبصعوبة.
لكن تستجيب.
ولأول مرة من بداية الكارثة…
بدأ الأفق قدامنا يرجع لمكانه الطبيعي.
منى بصت ليّ بدهشة.
— إنتِ فعلاً بتسيطري عليها!