بشرى ج١ اماني السيد
لقد كسب ندى واسترد حريته ليحرك حياته كما يشاء، لكنه في المقابل فقد ظهراً وسنداً وعزوة طالما احتمى بها، وفقد احتراماً كان يعلم في قرارة نفسه أنه لن يستعيده أبداً. على الجانب الآخر، وفي منزل بشرى، كان الصمت الحزين هو سيد الموقف، لكنه صمت يملؤه الكبرياء.في غرفة الصالون، كان يجلس محمود أبو بشرى واضعاً رأسه بين كفيه، وعلامات الضيق واضحة على وجهه، وبجواره شقيقه أبو رشاد الذي كان يغلي من الغضب والإحراج مما فعله ابنه.نفث أبو رشاد أنفاساً حارة وقال بنبرة حاسمة وعينه معلقة على أخيه:ـ أنا مش هعدي اللي حصل ده يا محمود.
. أنا من بكرة الصبح هسحب الشغل كله من تحت إيد رشاد، وهجمد حصته في الشركة. لازم يعرف إن الله حق، وإن اللي يكسر بخاطر بنت عمه ويهين كرامتها، ملوش مكان وسط رجالتنا ولا في مالنا.رفع محمود رأسه ونظر إلى شقيقه بنظرة هادئة لكنها صلبة، وهز رأسه بالرفض القاطع وقال بنبرة مليئة بالعزة:ـ لأ يا جابر .
. أوعى تعمل كده، أنا مش موافق. احنا أكبر من كده بكتير، والشغل شراكة وتجارة ملهاش علاقة باللي حصل.عقد أبو رشاد حاجبيه باستغراب:ـ يعني إيه مش موافق يا محمود؟ الواد عمل اللي في دماغه، وعايزني أسيبه متحكم في الشغل كأن مفيش حاجة حصلت؟رد محمود بابتسامة مريرة تعبر عن كبرياء مجروح لكنه شامخ:ـ لو سحبت منه الشغل دلوقتي يا جابر، رشاد هيفهم إننا بنعاقبه عشان طلق بنتي.. هيفتكر إننا كنا فارضين بشرى عليه بالفلوس والشركة، وإن لولا الشراكة مكنتش بنتي هتقعد في بيته يوم واحد. وأنا بنتي غالية، غالية قوي ومش رخيصة عشان نذل جوزها عشان يفضل معاها، ولا هي قليلة عشان يفتكر إن شغلنا هو اللي كان ساندهم.
صمت محمود للحظة، ثم تابع وعيناه تلمعان بالقوة:ـ رشاد اختار طريقه، وبنتي رجعت لبيتها معززة مكرمة وكرامتها فوق راسنا كلنا. الشغل يفضل زي ما هو عشان محدش يمسك علينا غلطة، وهو حسابه وتأديبه سيبه للأيام.. بس بنتي متبقاش في نظر نفسه ولا نظر الست اللي وجوظها كأنها كانت صفقة وراحت!؟وبنتى انا عارف أنها هى اللى هتقدر ترد اعتبارها بنفسها ياترى بشرى هتعمل ايه ؟؟ وهل الايام هتجمعهم مره تانيه ؟؟هل رشاد فعلاً ممكن يندم