طلقت مراتي ج١ اماني السيد

“ردت أمه بنظرة حادة: “هتتجوز وتكسر كلام البلد اللي بتقول إنك مكسور بعد طليقتك. ورجلك فوق رقبتك.”حسن لقى نفسه مجبر يروح بيت عم صابر عشان ما يكسرش كلمة أمه قدام الناس، بس ضميره كان صاحي. طلب يقعد مع هند.هند، 21 سنة، كانت بنت هادية جداً، ملامحها رقيقة بس باين عليها الشقا. أمها ماتت وسابتها لـ “مرات أب” كانت بتصحاها من النجمة عشان تخبز وتغسل وتخدم البيت كله، ولو غلطت غلطة صغيرة، تتحرم من الأكل. هند كانت بتشوف حسن من بعيد، من ورا شيش البلكونة لما كان بيجي يزور عمه في الأعياد.

كان بالنسبة لها زي البطل اللي بيجي في الروايات؛ هيبة، وأدب، وطيبة.لما حسن قعد معاها في المندرة، وقالها الحقيقة المرة؛ إنه بيحب طليقته، وإنه طلقها بس عشان يرضي أمه، وإنه مش هيقدر يديلها قلبه.. حسن كان فاكر إنها هترفض.بس هند ما فكرتش في قلبه.. هند فكرت في “النجاة”.بالنسبة لبنت بتدوق الذل كل يوم في بيت أبوها، حسن -حتى بقلبه المكسور- كان هو الأمان. كان الراجل اللي هيخرجها من جحيم مرات أبوها لبيت محترم يحميها.

قالتله بصوت ثابت: “أنا موافقة يا حسن بيه. البيوت بتتبني بالاحترام، والمحبة بتيجي مع العشرة. وأنا هصون بيتك وأمك.”حسن قام وقف، وبص لها بنظرة فيها شوية احترام وشوية شفقة، وقال: “كتب الكتاب الجمعة الجاية في دوار العيلة. لو رجعتي في كلامك، بلغيني.”يوم الجمعة، الدوار كان منور بأنوار زاهية، والطباخين دبحوا العجول، والمعازيم مالين المكان. الحاجة فاطمة كانت قاعدة في صدر المكان، لابسة عبايتها القطيفة السودا ومبتسمة ابتسامة نصر، بتبص للحاضرين وكأنها بتقول: “أنا اللي كلمتي بتمشي في الآخر.

“وفي الركن البعيد، كانت هند لابسة فستانها الأبيض البسيط، بتبص لحسن من ورا الستارة، وعارفة إن السكة مش سهلة، بس جواها يقين إن اللي صبرت السنين دي كلها، قادرة تخلي البيت ده مملكتها.. ولو بعد حين.الحاجة فاطمة كانت قاعدة وعينيها بتلف في الصوان زي الصقر، مفيش فوتة ولا همسة بتعدي من تحت إيدها. أول ما المأذون قال: “بارك الله لكما وبارك عليكما”، الزغاريد قطعت نفس المكان، بس حسن مكانش سامعها. كان حاسس إن القلم اللي بيمضي بيه على الدفتر أتقل من جبل أحد. بص لأخوه الكبير ومسك إيده جامد، وكأنه بيستنجد بيه من ورطة هو اللي رمى نفسه فيها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *