انا اقدر اصلحهولك
عنه حاجة؟
بصيت للبنت مرة تانية.
كانت ماسكة المفتاح الإنجليزي بإيد صغيرة، وبتبصلي من غير ما تفهم إن حياتي كلها على وشك تتقلب.
وساعتها فهمت
إن العربية اللي عطلت في الطريق ده
مكنتش عطلانة.
كانت بتقودني لمكان معين.
لمكان مدفون فيه سر من سنين.
سر عيلة الدمنهوري حاولت تدفنه للأبد.
والبنت الصغيرة دي
كانت المفتاح اللي هيفتح السر ده كله.
يتبع
الجزء التاني والأخير
بصيت للراجل اللي نزل من العربية السودا.
كان اسمه رجب.
عرفته فورًا.
واحد من أقدم الرجالة اللي اشتغلوا مع عيلة الدمنهوري.
راجل أنا بنفسي كنت فاكره مات من أكتر من عشر سنين.
لكن هو كان واقف قدامي دلوقتي.
حي.
وبيبصلي كأنه شاف حاجة مكانش متوقع يشوفها.
رفع إيده بهدوء وقال
متخافش يا ياسين إحنا جايين ناخدك ونرجع.
ضحكت بسخرية.
ناخدني؟
اتقدمت خطوة.
مين اللي بعتك؟
سكت.
بصيت للعربية.
كان جواها اتنين تانيين.
رجالة أعرفهم.
رجالة من دايرتي.
وساعتها فهمت إن الموضوع مش مجرد حد عرف مكاني.
حد من رجالي خانني.
لكن قبل ما أتكلم، الست اللي واقفة قدام الجراج صرخت
ادخلوا البيت!
بصيت لها.
هي كانت بتتكلم معايا أنا.
دخلت البنت بسرعة.
لكن أنا فضلت واقف.
رجب قرب مني وقال
يا ياسين، بلاش تعمل مشكلة. إحنا مش جايين نأذيك.
قلت
أمال جايين ليه؟
بص حوالين المكان وبعدين قال
عشان اللي تحت البيت.
اتجمدت.
إيه؟
بصلي في عيني.
أبوك كان سايب حاجة هنا.
اسم أبويا خلاني أسكت.
أبويا مات من خمستاشر سنة.
وكان آخر شخص في الدنيا أتمنى أسمع اسمه في المكان ده.
بصيت للست.
ملامحها كانت بتقول إنها عارفة أكتر مما بتقول.
قلت لها
مين إنتِ؟
ردت بصوت مهزوز
اسمي مريم.
ومين البنت؟
مريم سكتت.
بنتها خرجت من وراها.
وقفت قدامي.
وقالت
أنا ليان.
نزلت لمستواها.
ليان ماما قالتلك قبل كده اسم الدمنهوري؟
هزت راسها.
أيوه.
مين قالهولك؟
بصت لمامتها.
مريم غمضت عينيها.
وبعدين قالت
أنا.
قلت
ليه؟
ردت
لأن أبوكي كان السبب في إننا نعيش هنا.
الجملة نزلت عليا كأنها ضربة.
أبويا؟
هزت راسها.
أيوه.
قبل ما أقدر أسأل أكتر، رجب قرب وقال
ياسين لو عايز تعرف الحقيقة، انزل تحت البيت.
بصيت له.
وأنت عايزني أنزل؟
ابتسم ابتسامة غريبة.
أنا عايزك تفتكر.
دخلنا البيت.
مريم قفلت الباب بالمفتاح.
وبعدين وقفت قدام أرضية المطبخ.
ليان جريت ناحية ركن صغير، ورفعت سجادة قديمة.
ظهر تحتها بلاطة مختلفة عن باقي الأرض.
قالت
هنا.
بصيت لها.
إنتِ عارفة إيه اللي تحت؟
هزت راسها.
ماما قالتلي ممنوع أفتحه لوحدي.
مريم قربت.
رفعت البلاطة بمفك.
تحتها كان فيه باب حديد صغير.
فتحته.
ونزلنا سلم ضيق.
كل خطوة كنت بنزلها كانت بتخليني أحس إن الماضي نفسه بيشدني لتحت.
لحد ما وصلنا لغرفة صغيرة تحت الأرض.
الغرفة كان فيها ترابيزة.
وعليها صندوق خشب قديم.
وفوق الصندوق
صورة.
مديت إيدي وأخدتها.
واتجمدت.
الصورة كانت لأبويا.
واقف جنب شابة صغيرة.
الشابة كانت مريم.
لكن اللي صدمني أكتر
كان الطفل اللي واقف في حضنها.
ولد عنده حوالي أربع سنين.
قلت
مين ده؟
مريم بصت للصورة.
وعينيها دمعت.
أخوك.
ضحكت.
ضحكة قصيرة مليانة عدم تصديق.
أنا معنديش أخ.
كان عندك.
فتحت الصندوق.
جواه شهادة ميلاد.
وشوية صور.
ورسائل.
وملف طبي قديم.
مسكت شهادة الميلاد.
قرأتها.
اسم الأب
كمال الدمنهوري.
اسم أمي مكتوب.
وبعدين
اسم طفل
آدم كمال الدمنهوري.
قلت
آدم مات.
مريم هزت راسها.
لا.
رفعت عينيها لي.
آدم عايش.
قلبي دق بعنف.
فين؟
قبل ما تجاوب
سمعنا صوت خبط فوقنا.
رجب رفع سلاحه.
وقال
حد دخل البيت.
خرجنا من الغرفة بسرعة.
لكن أول ما وصلنا للمطبخ، سمعنا صوت تكسير.
وبعدين صوت رجالة.
رجب بصلي وقال
خد مريم والبنت وانزلوا تاني.
وأنت؟
هعطلهم.
لو دول رجالتك، يبقى أنت عارف إنهم مش جايين ياخدوني.
سكت.
وبعدين قال
أنت فهمت.
قلت
الخيانة من جوه.
هز راسه.
أيوه.
وفجأة
صوت طلقة دوى فوقنا.
ليان شهقت.
مريم حضنتها.
أنا سحبتهم ورا الحيطة.
رجب رد على مصدر الصوت.
وبعد ثواني، سمعنا صراخ.
وبعدين هدوء.
رجب رجع وهو بينزف من كتفه.
قال
لازم نمشي دلوقتي.
خرجنا من باب خلفي للبيت.
كان فيه عربية قديمة مركونة وسط الزرع.
ركبنا.
وأنا اللي سقت.
بعد حوالي عشرين دقيقة، رجب قال
روح على العنوان ده.
مدلي ورقة.
كان مكتوب عليها عنوان في المنوفية.
قلت
مين هناك؟
قال
آدم.
بصيت له.
أخويا؟
أيوه.
إزاي؟
رجب سكت شوية.
وبعدين قال
أبوك اكتشف إن عمك فؤاد كان بيسرق من شركات العيلة ويبيع معلومات عن تحركاتكم.
سكت.
لما أبوك هدد إنه هيفضحه، فؤاد قرر يخلص منه.
أبويا مات في حادثة.
دي كانت الرواية الرسمية.
بصيت له.
يعني؟
الحادثة كانت مدبرة.
إيدي شدت على الدريكسيون.
رجب كمل
أبوك كان عارف إنهم هيقتلوا آدم كمان، لأنه كان الوريث الوحيد وقتها.
فخبّاه؟
أيوه.
ومريم؟
كانت الممرضة اللي كانت بتشتغل مع عيلتكم. أبوك وثق فيها. هربت بآدم وربته بعيد.
بصيت لمريم في المراية.
كانت ساكتة.
قلت
طب ليه فضلت مخبياه كل السنين دي؟
مريم ردت
لأنهم كانوا بيدوروا عليه.
وسكتت لحظة.
وأنا كنت خايفة أموت وأسيبه لوحده.
ليان رفعت رأسها وقالت
عشان كده ماما علمتني أصلح العربيات؟
مريم ابتسمت بحزن.
آدم هو اللي علّمك.
بصيت للبنت.
آدم؟
هزت راسها.
آدم خالو.
وهنا فهمت.
الطفلة مش بنت آدم.
كانت بنت مريم.
لكن آدم كان جزء من حياتهم.
وده معناه إن السر الحقيقي لسه مستخبي.
وصلنا للعنوان.
كان ورشة ميكانيكا قديمة.
نزلنا.
مريم خبطت ثلاث خبطات.
الباب اتفتح.
وظهر شاب.
تقريبًا في أوائل التلاتينات.
وشه هادي.
شعره أسود.
وعينيه
نفس عيون أبويا.
بصلي.
وبص لرجب.
وبعدين قال
اتأخرتوا.
وقفت مكاني.
آدم؟
ابتسم.
أخيرًا جيت يا أخويا.
عمري ما توقعت الجملة دي تأثر فيا بالشكل ده.
فضلت باصص له.
كنت عايز أقول حاجة.
أي حاجة.
لكن معرفتش.
قرب مني.
وقال
أبوك كان بيقول إنك عنيد.
ضحكت رغمًا عني.
كان عنده حق.
حضنني.
وأنا فضلت واقف ثواني قبل ما أحضنه.
لأول مرة في حياتي
حسيت إن جزء ناقص مني رجع مكانه.
لكن اللحظة دي ما كملتش.
لأن آدم قال
مفيش وقت.
دخلنا الورشة.
طلع جهاز لابتوب قديم.
وشغله.
وقال
قبل ما أبويا أقصد أبوك يموت، سجل كل حاجة.
فتح ملف فيديو.
ظهر والدي.
أبويا كان قاعد قدام الكاميرا.
شكله متعب.
وقال
لو أنت بتشوف التسجيل ده، يبقى أنا مت.
جسمي اتجمد.
ياسين لو وصلت لابني آدم، يبقى مريم نجحت.
سكت لحظة.
لكن أهم حاجة تعرفها إن الشخص اللي خانني مش فؤاد.
بصيت لرجب.
الفيديو كمل
فؤاد كان مجرد واجهة.
وبعدين قال اسمًا واحدًا.
اسم جعلني أنسى أتنفس.
محمود.
مدير مكتبي.
أقرب رجل ليا.
الرجل اللي كان مسؤول عن كل تحركاتي.
والشخص الوحيد اللي كان يعرف إني هروح للطريق ده.
قلت
مستحيل.
آدم قال
أنا عارف.
محمود معايا من عشرين سنة.
وده اللي خلاه أخطر واحد.
فجأة تليفوني رن.
كان محمود.
رديت.
ألو؟
جالي صوته هادي جدًا
وصلت للورشة؟
سكت.
قال
أنا عارف إنك هناك.
بصيت لآدم.
محمود ضحك.
أبوك غلط نفس غلطتك.
إيه؟
وثق في الناس.
وقفل.
بعد ثواني
سمعنا عربيات كتير برا.
آدم قال
وصلوا.
الورشة اتحاصرت.
لكن