انا اقدر اصلحهولك

المرة دي
أنا مكنتش لوحدي.
كان معايا أخويا.
ورجب.
ومريم.
وليان.
والأهم
كان معايا الحقيقة.
آدم فتح باب خلفي سري.
في نفق بيخرجنا على الترعة.
قلت
وأنت؟
هروح معاهم.
لا.
بصلي.
إحنا اتفرقنا عشرين سنة يا ياسين. مش هتسيبني تاني.
ابتسمت.
ولا أنا.
خرجنا من النفق.
لكن محمود كان مستنينا.
واقف على بعد أمتار.
من غير سلاح في إيده.
قال
كنت متأكد إنك هتوصل.
قلت
ليه؟
ابتسم.
لأنك نسخة من أبوك.
إنت قتلت أبويا؟
سكت.
وبعدين قال
أبوك كان لازم يموت.
وآدم؟
كان لازم يموت هو كمان.
اندفعت ناحيته.
لكن رجب وقف قدامي.
وقال
مش هنا.
محمود ضحك.
أنت لسه بتحميهم يا رجب؟
رجب قال
أنا غلطت مرة.
مرة؟
لما صدقتك.
محمود بص له بغضب.
وفجأة ظهرت عربيات شرطة من آخر الطريق.
محمود اتوتر.
بصلي.
إنت بلغت الشرطة؟
هزيت راسي.
لا.
آدم رفع موبايله.
أنا اللي بلغت.
محمود حاول يهرب.
لكن رجالة الشرطة قبضوا عليه قبل ما يتحرك.
بعدها بأسابيع
بدأت التحقيقات.
الملفات القديمة اتفتحت.
اتكشف إن حادثة أبويا كانت مدبرة.
واتكشف إن محمود كان بيشتغل مع فؤاد من سنين.
وكانوا بيستولوا على أموال من شركات العيلة، وبيبيعوا معلومات عن المنافسين.
ولما أبويا اكتشفهم
قرر يواجههم.
فخططوا للتخلص منه.
لكن أبويا كان أذكى منهم.
خبّى نسخة من كل الأدلة.
وسابها في مكان محدش يعرفه.
البيت اللي عاشت فيه مريم.
والبنت الصغيرة اللي أصلحت عربيتي
هي اللي قادتني للسر من غير ما تعرف.
بعد شهرين
وقفت قدام قبر أبويا.
آدم كان واقف جنبي.
حط وردة.
وقال
أخيرًا.
قلت
أخيرًا إيه؟
رجعنا كلنا.
بصيت له.
لسه حد ناقص.
لف وشه.
ليان كانت جاية علينا وهي ماسكة مفتاح إنجليزي.
قالت
ياسين!
بصيت لها.
نعم؟
العربية بتاعتك عطلت تاني.
ضحكت.
إنتِ اللي بوظتيها؟
هزت راسها بسرعة.
لأ.
وبعدين ابتسمت.
بس أقدر أصلحها.
آدم ضحك.
ومريم هزت راسها.
وأنا لأول مرة من سنين
ضحكت من قلبي.
بعدها بسنة، غيرت حياتي بالكامل.
قفلت كل الأعمال اللي كانت مرتبطة بالعالم القديم.
وسبت الإدارة اليومية للشركات لناس أثق فيهم.
آدم دخل شريك معايا.
ومريم بقت مسؤولة عن مؤسسة أسسناها لمساعدة الأطفال اللي فقدوا أهلهم أو اضطروا يعيشوا بعيد عن عائلاتهم.
أما ليان
فكانت بتروح كل يوم للورشة اللي عملناها لها ولآدم.
وكان عندها شرط واحد
ممنوع حد يقول لها إنها صغيرة.
وفي يوم، وأنا داخل الورشة، لقيتها واقفة قدام عربيتي.
الكبوت مفتوح.
قلت
ليان!
قالت من غير ما تبصلي
متزعقش.
إنتِ بتعملي إيه؟
بصلحها.
مين سمحلك؟
رفعت رأسها وقالت
أخويا آدم.
بصيت لآدم.
ضحك.
قلت
أنت اللي علمتها؟
قال
هي أصلًا كانت بتعرف أكتر مني.
ضحكت.
وقفت أبص للعربية.
نفس العربية اللي عطلت في الطريق يوم الخميس.
نفس العربية اللي بدأت بسببها كل الحكاية.
وفهمت وقتها إن أكتر حاجة كنت فاكرها مصيبة في حياتي
كانت في الحقيقة أكبر نعمة حصلتلي.
لو العربية ما كانتش عطلت
مكنتش قابلت مريم.
ولا ليان.
ولا كنت عرفت إن ليا أخ.
ولا كنت اكتشفت مين خان أبويا.
ولا كنت رجعت لعيلتي الحقيقية.
وأحيانًا
الحياة بتاخد منك الطريق اللي كنت مخطط له
عشان تحطك على الطريق اللي كان مستنيك من البداية.
رفعت ليان المفتاح وقالت
خلصت.
شغلت العربية.
الموتور اشتغل من أول مرة.
بصيت لها وقلت
إنتِ عارفة إنك كده بقيتي أغلى ميكانيكية في مصر؟
ضحكت وقالت
أنا لسه في ابتدائي.
قلت
ماشي يا باشمهندسة.
ضحكت.
وفي اللحظة دي، بصيت لآدم ومريم وليان.
ولأول مرة
مبقتش حاسس إني ياسين الدمنهوري، رجل الأعمال اللي الناس بتخاف منه.
كنت بس
أخو.
وابن.
وعم.
وعندي عيلة رجعتلي بعد ما كنت فاكر إنها عمرها ما كانت موجودة.
أما السر اللي دفنته عيلة الدمنهوري سنين طويلة
فأخيرًا اتدفن في مكانه الصح.
الماضي.
والباب اللي فتحته طفلة صغيرة بمفتاح إنجليزي
قفل على واحد من أخطر فصول حياتي.
لكن المرة دي
أنا اللي اخترت أقفل الباب.
النهاية.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *