هديه لبنت الشغاله ج١ منى السيد

الباب.
كانت فوزية واقفة قدامها بفستان غامق، ماسكة شنطة هدايا كبيرة.
وراها مريم وخالتها وداد.
فوزية أول ما دخلت قالت
كل سنة وانتي طيبة يا بنتي.
ندى ابتسمت.
وانتي طيبة يا طنط.
فوزية بصت في الشقة.
ما شاء الله.
الله يخليكي.
لسه زي ما هي.
ندى رفعت حاجبها.
قصدك إيه؟
فوزية ضحكت.
قصدي الشقة حلوة.
ندى قالت
آه.
ودخلت.
مريم قربت من ندى وحضنتها.
كل سنة وانتي طيبة.
ندى بصتلها.
مريم همست
أنا آسفة.
ندى ردت بنفس الهمس
لسه بدري.
مريم بصتلها بقلق.
بعد شوية، السفرة اتملت أكل.
فوزية كانت بتتكلم بصوت عالي.
أنا قلت لطارق نجيبلك إيه؟ قاللي مش عارف.
وداد ضحكت.
أصل الستات دلوقتي كل حاجة عندها.
فوزية بصت لندى.
ما هي الحمد لله مش ناقصها حاجة.
ندى ابتسمت.
الحمد لله.
فوزية قالت
بس أنا جبتلك حاجة مخصوص.
ندى بصتلها.
متتعبيش نفسك.
لا، دي حاجة بسيطة.
طارق كان واقف جنب أمه.
ندى بصت له.
كان مبتسم.
وده كان كفاية.
فوزية قامت.
مسكت الشنطة.
قبل التورتة بقى.
طلعت علبة.
وبعدين قالت
دي مش هدية عادية.
ضحكوا.
ندى قالت
خير؟
فوزية قربت منها.
افتحي.
ندى مدت إيدها.
فتحت العلبة.
سكتت.
جواها…
كان فستان قديم جدًا.
مش جديد.
مش حتى متغلف كويس.
وفوقه صورة قديمة بالأبيض والأسود.
ندى مسكت الصورة.
وشها اتغير.
كانت أمها.
صورة قديمة جدًا لأمها وهي شابة، واقفة قدام بيت كبير، لابسة هدوم شغل بسيطة، وماسكة جردل في إيدها.
فوزية قالت
عرفتيها؟
الصالة كلها سكتت.
ندى بصت للصورة.
وبعدين رفعت عينيها لفوزية.
أيوه.
فوزية ابتسمت.
دي أمك؟
ندى قالت
أيوه.
الله يرحمها.
لكن نبرة صوتها مكنتش فيها رحمة.
كانت فيها شماتة.
فوزية كملت
قولت أجيبلك حاجة تفكرك بأيام زمان.
طارق ضحك ضحكة صغيرة.
ندى بصتله.
وهو ما بصش لها.
فوزية قالت
أصل الواحد مهما كبر واتعلم ولبس أغلى هدوم، لازم يفتكر أصله.
وداد ضحكت.
مريم وشها اصفر.
ندى فضلت ساكتة.
فوزية كانت مستمتعة.
مش عيب يا ندى إن أمك كانت بتخدم في البيوت.
ندى قالت
فعلًا.
فوزية اتفاجئت من ردها.
بالعكس، دي كانت بتشتغل بالحلال.
فوزية قالت
أهو ده الكلام.
ندى كملت
وأنا عمري ما أنكرت ده.
فوزية قالت
بس واضح إنك نسيتي.
ندى ابتسمت.
لأ.
أمال؟
أنا فاكرة كل حاجة.
سكتت.
فوزية قالت
فاكرة إن أمك كانت بتدخل بيوت الناس من الباب الخلفي؟
ندى بصت لها.
فاكرة.
وبتنضف ورا الناس؟
فاكرة.
وبتاخد فلوسها آخر الشهر؟
ندى قالت
فاكرة.
فوزية ضحكت.
أمال ليه متكسفة؟
ندى ردت
أنا مش متكسفة.
سكتت الصالة كلها.
ندى حطت الصورة على الترابيزة.
وقالت
أنا فخورة بيها.
فوزية اتضايقت.
فخورة؟
جدًا.
حتى وهي كانت خدامة؟
ندى بصتلها في عينها.
كانت ست بتشتغل.
فوزية قالت
نفس المعنى.
ندى هزت رأسها.
لأ.
وبعدين بصت لطارق.
مش نفس المعنى.
طارق أخيرًا رفع عينه.
ندى قالت
في فرق كبير بين واحدة بتبيع كرامتها… وواحدة بتشتغل عشان متبيعهاش.
الصمت نزل على المكان.
مريم بصت في الأرض.
وداد بلعت ريقها.
فوزية وشها احمر.
انتي بتقصدي إيه؟
ندى ابتسمت.
ولا حاجة.
فوزية قالت
لأ، قصديك واضح.
ندى ردت
زي ما قصدك كان واضح.
طارق تدخل
خلاص يا جماعة، عيد ميلاد سعيد وننبسط.
ندى بصتله.
طبعًا.
فوزية قالت
لا يا طارق، أنا عايزة أكمل.
طارق بص لها.
ماما…
لا.
فوزية رجعت تبص لندى.
أنا مش جاية أزعلك.
ندى قالت
واضح.
أنا جاية أفكرك إن الإنسان مهما طلع لفوق، لازم يعرف هو كان فين.
ندى ابتسمت.
وأنا عارفة.
فوزية قالت
والدليل إنك اتجوزتي ابني.
الكلمة وقعت تقيلة.
ندى سكتت.
فوزية كملت
ابني اللي من عيلة معروفة.
ندى قالت بهدوء
طارق؟
أيوه.
ندى بصت لطارق.
أنا اتجوزت طارق عشان بحبه.
فوزية ردت
ما هو الحب ساعات بيخلينا مانشوفش الحقيقة.
ندى ابتسمت.
عندك حق.
طارق بص لها.
ندى…
لكنها قاطعته
سيبها تتكلم.
فوزية اتفاجئت.
ندى قالت
خليها تقول كل اللي عندها.
وبعدين سكتت.
كأنها بتديها المسرح كامل.
بعد دقائق، فوزية أخرجت ظرف من شنطتها.
حطته قدام ندى.
افتحي ده كمان.
ندى بصت للظرف.
فتحته.
كان فيه ورق.
ندى قرأت أول سطر.
وعينيها اتثبتت.
كان

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *