اختي داليا حكايات بسمه
كنت فاكرة إن أختي داليا رفضت تاخد نصيبها من بيت أبويا عشان كانت زعلانة منه قبل ما يتوفي.
لكن بعد شهر، اكتشفت إنها ما كانتش رفضت نصيبها
هي كانت أخدت أغلى حاجة في البيت كله، وأنا ما كنتش أعرف أصلًا إنها موجودة.
بعد ۏفاة أبويا، البيت بقى لازم يتقسم بيني وبين أختي.
كان بيت قديم في شبرا، دورين، وأبويا عاش فيه أكتر من أربعين سنة.
ما كانش بيت فخم، لكن بالنسبة لنا كان مليان ذكريات.
أول ما المحامي قال إن البيت هيتباع ويتقسم تمنه، داليا قالت
أنا مش عايزة حاجة.
بصيت لها باستغراب.
إزاي يعني؟
البيت ليكي يا نور. أنا مش محتاجة فلوسه.
كنت عارفة إن علاقتها بأبويا ما كانتش كويسة في آخر سنين حياته.
كانوا مختلفين على حاجات كتير.
لكن ما توقعتش إنها توصل لدرجة إنها تتنازل عن نصيبها.
قلت لها
ده حقك.
ردت
اعتبريه مسامحة.
وافقت.
وبدأت أجهز البيت للبيع.
خلال الأسابيع الأولى، كنت بدخل كل أوضة وأرتب حاجات أبويا.
ملابسه.
كتبه.
صوره.
الأوراق القديمة.
وفي كل مرة كنت أفتكر داليا، وأقول لنفسي
يمكن ظلمناها لما افتكرنا إنها جاحدة.
لحد ما جه يوم المشتري طلب يعاين البيت.
دخلت أوضة أبويا القديمة.
وبينما كنت بفتح دولاب خشب قديم، لقيت ظرف بني مستخبي ورا مجموعة كتب.
فتحت الظرف.
كان فيه عقد.
عقد ملكية.
لكن مش للبيت.
لأرض مساحتها 14 فدان في الساحل الشمالي.
اټصدمت.
إحنا طول عمرنا فاكرين إن أبويا ما عندوش غير البيت.
قعدت أقرأ العقد أكتر.
الأرض كانت مسجلة باسمه من أكتر من عشرين سنة.
والقيمة الحالية كانت بمبلغ يخلي نصيب البيت نفسه يبدو تافهًا.
اتصلت بالمحامي فورًا.
سألته
حضرتك كنت تعرف إن بابا عنده أرض؟
سكت.
وبعدين قال
أيوه.
قلبي وقع.
وإزاي ما قلتليش؟
لأن الأرض مش ضمن التركة بالشكل اللي إنتِ فاكره.
يعني إيه؟
قال
قبل ۏفاة والدك بشهرين، حضر لي ومعاه أختك داليا.
اتجمدت.
داليا؟
أيوه.
عملوا إيه؟
المحامي تنهد.
والدك نقل ملكية الأرض بالكامل لداليا.
ما قدرتش أتكلم.
كل حاجة بدأت تركب فوق بعض.
رفضها لنصيبها.
إصرارها إني أخد البيت.
عدم اهتمامها بأي ورقة.
لكن السؤال الأكبر كان
ليه أبويا يديها أغلى حاجة عنده؟
اتصلت بها.
ردت بعد رنتين.
أيوه يا نور؟
قلت
إنتِ كنتي عارفة بالأرض؟
سكتت.
سكتت فترة طويلة لدرجة إني سمعت صوت نفسها.
مين قالك؟
يعني كنتي عارفة.
آه.
وليه ما قولتيليش؟
لأن بابا طلب مني ما أقولش.
ليه؟
ردت بصوت منخفض
عشان لو عرفتي، كنتي هتبيعيها.
ضحكت من الصدمة.
وأنا؟ هبيع أرض بابا ليه؟
عشان دي مش الأرض اللي إنتِ فاكرة إنها مجرد أرض.
سكت.
يعني إيه؟
قالت
روحي البيت وافتحي الخزنة اللي ورا المكتبة.
مفيش خزنة.
فيه.
بابا عمره ما قال لي عليها.
عشان كده أنا رفضت البيت.
وقبل ما أقفل، قالت
نور متفتحيهاش لوحدك.
لكن طبعًا فتحتها.
ورا المكتبة فعلًا كان فيه باب حديد صغير.
ولما لقيت المفتاح في درج أبويا، فتحته.
جواه كان فيه ملف واحد.
وصور.
وعقود.
وصحيفة قديمة.
لكن أكتر حاجة خلت إيدي تتجمد كانت ورقة مكتوب عليها بخط أبويا
لو نور وصلت للملف ده، يبقى داليا فشلت في حمايتها.
وقتها فهمت إن أختي ما رفضتش نصيبها من البيت عشان تتنازل لي.
هي كانت بتبعد نفسها عن البيت عمدًا.
لأن أبويا كان مخبي فيه سر أخطر من أي ميراث.
وفي آخر الملف كان فيه عقد بيع قديم للأرض.
اسم المشتري كان مكتوبًا بوضوح.
اسم شخص أعرفه جيدًا.
شخص كان بيزور أبويا كل أسبوع تقريبًا قبل ۏفاته.
ولما شفت الاسم
فهمت أخيرًا ليه داليا كانت مستعدة تسيب لي البيت كله.
لأن أغلى حاجة في بيت أبويا ما كانتش الأرض ولا الفلوس.
كانت ورقة واحدة تثبت إن أبويا كان يعرف مين تسبب في مۏته.
والاسم الموجود فيها
كان اسم ابن عمي اللي حضر عزاءه وبكى قدامنا كلنا.
الجزء الأول