اختي داليا حكايات بسمه
دي ليّ أنا دلوقتي، الورقة عليها توقيعك. وأنتِ ما تقدر تعمل حاجة، لأنك وقعت طوعاً.
كانت الصدمة الكبيرة على قلب أبويا. مرض من يومها، وحالته ساءت بسرعة. كان حزين ومكسور، مش عشان الأرض، عشان الثقة اللي كسرها ابنه أخوه، والغدر اللي ما توقعه أبداً.
بابا كان مكسور النفس يا نور، كملت داليا. كان يقعد لوحده ساعات وينظر للحائط. وقال لي مرة المال يروح ويجي، بس الواحد لما يكتشف إن اللي ربّاه واعتبره ولده يقدر يخونه كده يبقى ماټت فيه الحاجة اللي تخلّيه يعيش.
الجزء الثالث الشهر الأخير قبل ما يتوفى
في الشهر الأخير من حياته، لما شعر أبويا إن صحته پتنهار، طلب من داليا تجي له المحامي بسرعة، وقال لها عايز أعمل حاجة قبل ما أموت.
ما طلبش فلوس، ولا طلب استرجاع الأرض. لأن المحامي قال له إن القضية هتاخد سنين، ومالهاش أمل كبير، لأن التوقيع صحيح، وما فيش إثبات إنه خداع. فكر أبويا بطريقة تانية.
كتب وصية حقيقية، وملف كامل فيه كل الأوراق القديمة، والمراسلات، والأقوال اللي قالها سامي، وكل ما يثبت إن سامي أخذ الأرض بالغدر والتلاعب. وطلب من المحامي إن الوصية دي ما تطلعش إلا لو حصل شيء معين.
وقال لداليا
أنا هتنازل عن الأرض رسميًا لسامي، عشان يطمئن ويحس إنه فاز. وأنتِ يا داليا خدي كل حاجة متعلقة بالموضوع ده، واحفظيها. ولما أموت، لو حسيت إن سامي وقف عند حده، سكتي ولا تخبري نور حاجة، عشان تعيش مرتاحة البال. ولو جاء يطمع في البيت كمان تفتحي الملف ده.
ولهذا السبب رفضتِ نصيبك في البيت؟ سألتها وأنا مش عايزة أصدق.
عشان لو أخذت حاجة، كان سامي هيشك إن عندي حاجة، ويسألني إيه اللي خدتيه، قالت لي. لما قلت له أنا مش عايزة حاجة، صدّق إني مسامحة ومش عايزة أتدخل، وإن الموضوع انتهى. كنت لازم أكون بعيدة عن البيت، عشان ما يشك فيّ. وكنت لازم أسيب البيت كله لكِ، عشان تبقي مرتاحة، ومش تعرفي حاجة، وتعيشي حياتك. كنتِ كل ما يهمني إني أحميكِ.
دموعي نزلت وأنا أسمعها. طول الفترة دي كنت فاكرة إنها جاحدة، أو زعلانة من أبويا، وهي كانت بتضحي بنفسها وبنصيبها عشان أحنا نعيش في أمان.
وكنتِ مستعدة تسكتي؟ سألتها. كل ده يمر وتسكتي؟
لو ما طمعش في البيت كنت سكت، قالت بصوت حازم. بس أنا كنت عارفة سامي كويس. هو طماع يا نور. ما بيشبع. وأنا كنت مستعدة أفتح الملف في أي لحظة يفكر يأتي لكِ بأذى.