اختي داليا حكايات بسمه
الجزء الرابع ما انتهى عند الأرض
سألتها وين سامي دلوقتي؟ هو عارف إنا عرفنا كل حاجة؟
مش عارفة، قالت داليا. بس اللي أنا عارفاه إنه لم يكتفِ بالأرض. من بعد ما ماټ بابا، بدأ يتردد على ناس من الأقارب، ويقول لهم البيت ده كان وعد ليّ من عمي، ونور لازم تتنازل ليّ عن نصيبي فيه، وبابا كان مديون ليّ بفلوس كتير. هو بيجهز نفسه يطالب بالبيت كمان يا نور.
قمت وقفت، ودمي غلي في عروقي. يعني بعد ما أخذ أغلى حاجة عندنا، جاي ياخد البيت اللي عاش فيه أبويا عمره كله؟ البيت اللي فيه كل ذكرياتنا؟
لازم نعمل حاجة، قلت لها. ما نسيبوش يفلت بفعلته.
المشكلة مش سهلة يا نور، قالت وهي تتنهد. الورقة اللي معاه فيها توقيع بابا، وبدل ما هو مدان، ممكن يقلب علينا ويقول إنا كدابين وعايزين نسرقو حقّه. الناس بتصدق الورق، مش
الكلام.
جلنا نقرأ الملف مع بعض من أوله لآخره. فيه تفاصيل مؤلمة كتير. كيف كان سامي يأتي لأبويا ويستعطفه، ويقول له إنه محتاج، وإن حياته متوقفة على الأرض دي. وكيف كان يخدعه خطوة بخطوة. وآخر ورقة في الملف كانت رسالة مكتوبة بخط أبويا لنا، كتبها قبل ما ينام في ليلة ومشى
بناتي نور وداليا،
إذا قرأتوا الرسالة دي، يبقى السر اتكشف. أنا ما كتبتهاش عشان أشتكي، ولا عشان أطلب منكم ثأر. كتبتها عشان تعرفوا إن أبوكم كان ضعيف ووثق في الغير، فأخطأ.
سامي أخذ الأرض، وربما يأخذ البيت، وربما يقدر يفلت من العقاپ الدنيوي. بس اعرفوا حاجة واحدة الغدر ما بيعمر. والحق مهما طال الزمن بيظهر.
أنا ما طلبت منكم تدمروا حياتكم عشان تسترجعوا أرض أو بيت. طلبت منكم تحبوا بعض، وتكونوا جنب بعض، لأن ده اللي بيتفعلش فيه خداع.
إذا قدرتم تسترجعوا حقكم بالحلال وبالقانون فافعلوا. وإن لم تقدروا، فالله بيني وبينه. ولا تحملوا في قلوبكم كره، لأن الكره بيأكل صاحبه قبل أي حد.
أحبكم يا بناتي.
بكينا كتير ونقرا الرسالة دي. كلام أبويا كان طيب كعادته، حتى وهو مظلوم.
الجزء الخامس جاء اليوم اللي توقعناه
بعد ثلاثة أيام، جاء سامي للبيت في شبرا. كنت أنا وداليا هناك، نرتب الحاجات. لما سمعنا صوت الباب، فتحت له. دخل بكل ثقة، كأنه صاحب المكان. بص لي ولداليا، وابتسم ابتسامة ما فيها خير.
السلام عليكم، قال. كيفكم يا بنات عمي؟
ما رديتش عليه. داليا قالت ببرود خير يا سامي؟ إيش جابك؟
جلس على الكرسي القديم اللي كان بيقعد عليه أبويا، واتكأ عليه كأنه ملكه.
جيت لموضوع البيت، قال بكل وقاحة. كما تعرفوا، عمي كان مديون ليّ بمبلغ كبير من الفلوس، قبل ما ېموت. واتفقنا إن البيت يبقى تمن الدين ده. فأنا جيت أقول لكم إني عايز البيت فارغ خلال أسبوع.
قلت له بصوت عالي مين قال لك البيت ده تمن دين؟ وأين الدليل؟ البيت ميراث لنا، ومالكش فيه أي حق.
قام وقف قدامي، ووجهه تغير. ابتسامته اختفت، وبان الوجه الحقيقي اللي كان مخبيه ورا قناع الود.
دليل؟ قال بصوت حاد. عمي وقع ليّ على إيصال أمانة بمبلغ كبير. والقانون معايا. إما تطلعوا من البيت بسلام، أو نروح للمحكمة، وهناك أخذ حقي بالقوة. وأنا واثق إن الحكم ليّ.
داليا تقدمت خطوة، وقفت بيني وبينه. بصت له في عينيه بكل ثبات وقالت
وأنت متأكد إنك عايز تروح للمحكمة يا سامي؟
تردد شوية، وقال يعني إيه؟
يعني إن كان عندك أوراق، فنحن كمان عندنا أوراق، قالت وهي تخرج الملف من ورا ظهرها. أوراق بتقول إنك أخذت الأرض بالخداع والتزوير. وإن الورقة اللي معاك ما كانتش دين، كانت جزء من نفس المؤامرة اللي عملتها مع بابا.
لما شاف الملف في يدها، لون وجهه تغير. اتخطف لونه، وبدا يتراجع خطوة لورا.
دي أوراق قديمة وما ليها لزمة، قال بصوت بدا يرتجف. الأرض دي خلاص ليّ بمرضي عمي.
بمرضه؟ قلت أنا. يعني لما كنت تقوله أنا محتاج فلوس لزواجي وانت كنت متجوز من سنتين؟ ولما كنت تقوله الأرض هتبقى لنا سوا وكنت نويت تاخدها لوحدك؟ دي مرض؟ دي غدر وخېانة أمانة.
داليا كملت بابا ما سكتش عن الحقيقة يا سامي. سجل كل حاجة. كل كلمة قالتهاله، وكل وعد وعدته ومفيش. ولو رحنا للمحكمة، مش هنخسر البيت بس، أنتَ اللي هتخسر كل حاجة. الأرض، وسمعتك، ويمكن تدخل السچن پتهمة الاحتيال.
سكت سامي. بدا يفكر. عينيه كانت بتدور