بعد ما جوزي مات حكايات ميرا
فرح كانت في غرفة الولادة.
والألم كان شديد.
لكن عقلها كله كان في جملة واحدة:
“حازم عايش.”
الممرضة قالت:
— خدي نفس عميق… البيبي خلاص قرب.
فرح مسكت إيد الممرضة.
— لازم أكلم المحامية.
— بعد الولادة.
— لأ… لازم دلوقتي.
الممرضة قربت منها.
— ركزي معايا.
وفجأة…
صرخة طفل ملأت الغرفة.
فرح سكتت تمامًا.
وبعد ثواني، حطوا الطفل على صدرها.
دموعها نزلت وهي بتبص له.
— ابني…
ضمته لصدرها.
— أبوك عايش يا حبيبي.
لكن في اللحظة دي…
باب الغرفة اتفتح.
مريم دخلت وهي بتجري.
وفرح رفعت عينيها لها.
— لقيتيه؟
مريم ابتسمت وسط دموعها.
— أيوه.
فرح شهقت.
— فين؟
مريم قربت منها.
— مستنيكي.
فرح بصت لابنها.
وبعدين قالت:
— خديني له.
مريم هزت راسها.
— بس قبل ما تروحي… فيه حاجة لازم تعرفيها.
— إيه؟
مريم سكتت لحظة.
— حازم ما كانش بس مخبي فلوس وشركة.
فرح عقدت حواجبها.
— أمال مخبي إيه؟
مريم بصت للطفل بين إيديها.
— كان مخبي الحقيقة عن أبوكي.
فرح قلبها انقبض.
— حقيقة إيه؟
مريم قالت بهدوء:
— مجدي مش أبوكي الحقيقي.فرح فضلت ساكتة.
الكلمة نزلت عليها أثقل من أي وجع حسّت بيه طول اليوم.
— إيه؟
مريم قربت منها.
— حازم اكتشف الحقيقة من فترة.
فرح هزت راسها بسرعة.
— لأ… لأ، إنتِ أكيد غلطانة. مجدي أبويا. أنا طول عمري عارفة إنه أبويا.
مريم فتحت الملف.
— هو اللي رباكي، ودي حقيقة محدش يقدر يغيرها. لكن الحقيقة التانية… إن تحليل الـDNA اللي حازم عمله أثبت إن مفيش صلة بيولوجية بينك وبينه.
فرح بصت للورق بإيد مرتعشة.
— طب مين أبويا؟
مريم سكتت.
— حازم كان عارف؟
— أيوه.
— وكان هيقولي؟
— كان مستني الوقت المناسب.
فرح بصت لابنها، وبعدها قالت بصوت مكسور:
— وماما؟
مريم ردت بهدوء:
— والدتك كانت عارفة جزء من الحقيقة.
فرح قفلت عينيها.
— يعني كل حياتي كانت كذبة؟
— لأ. حياتك مش كذبة يا فرح. بس فيه سر اتدفن سنين.
وقبل ما تكمل، الموبايل رن.
مريم بصت للشاشة.
كان حازم.
فتحت السماعة.
— ألو؟
صوته جه هادي:
— فرح ولدت؟
فرح أول ما سمعت صوته، دموعها نزلت.
— حازم…
سكت لحظة.
وبعدين قال:
— أنا آسف.
فرح ضحكت وهي بتعيط.
— آسف إيه؟ إنت عايش وسايبني أموت من الرعب عليك!
— لو كنت رجعت قبل ما أتأكد إن اللي ورا الحادث اتكشف، كانوا هيأذوكي.
— وأبويا؟
حازم سكت.
فرح فهمت.
— هو مش أبويا؟
— لا.
— مين الحقيقي؟
حازم أخذ نفسًا طويلًا.