بعد ما جوزي مات حكايات ميرا
— الراجل اللي هتشوفيه بعد شوية.
فرح عقدت حواجبها.
— مين؟
— الشخص اللي كان موجود في حياتك طول الوقت… وإنتِ ما تعرفيش إنه أبوكي.
فجأة الباب اتفتح.
رجل مسن دخل الغرفة.
كان لابس بدلة بسيطة، ووشه مليان تجاعيد، وعينيه حمرا من العياط.
أول ما شافته فرح…
اتجمدت.
مريم بصت لها.
— ده…
الرجل قرب خطوتين.
وفرح همست:
— أنا أعرفك.
الرجل نزل عينيه.
— أيوه.
— إنت كنت بتجيلنا زمان… عند ماما.
الرجل دموعه نزلت.
— كنت بخاف أقرب منك.
فرح حطت إيدها على بوقها.
— ليه؟
رفع عينيه لها.
— لأن أبوكي الحقيقي كان عايز يبعدك عني.
فرح حسّت إن نفسها اتقطع.
— وإنت مين؟
الرجل قرب منها.
— أنا اسمي سامح.
سكت لحظة.
— وأنا أبوكي.
في نفس اللحظة، في مكان تاني…
مجدي كان قاعد قدام المحامي، وإيده متكلبة بالقيود.
نيرمين كانت في غرفة تانية بتخضع للتحقيق.
أما حازم فكان واقف قدام نافذة المستشفى، ماسك موبايله.
مريم اتصلت به.
— فرح عرفت.
— وعملت إيه؟
— لسه مصدومة.
حازم غمض عينيه.
— كان لازم تعرف.
— فيه حاجة تانية.
— إيه؟
— تحليل الـDNA اللي في الملف… مش هو السبب الوحيد اللي يثبت إن سامح أبوها.
حازم سكت.
— فيه ورقة قديمة جدًا.
— ورقة إيه؟
مريم قالت:
— شهادة الميلاد الأصلية لفرح.
حازم فتح عينيه.
— وإنتِ لقيتيها؟
— أيوه.
— مكتوب فيها اسم مين؟
مريم سكتت لحظة.
وبعدين قالت:
— اسم الأب مش سامح.
حازم اتجمد.
— إيه؟
— الاسم الموجود في الشهادة…
مريم بصت للورقة.
— اسم رجل تاني تمامًا.
وفي نفس اللحظة، موبايل حازم رن برسالة.
فتحها.
صورة لشهادة الميلاد.
وتحتها رسالة واحدة:
“لو عايز فرح تعيش من غير ما تعرف الحقيقة كاملة… ابعد عن سامح فورًا.”
حازم رفع عينه ناحية غرفة فرح.
ولأول مرة من ساعة ما رجع…
الخوف الحقيقي ظهر في عينيه.
لأن الشخص اللي بعت الرسالة…
كان اسمه معروف عنده جدًا.
والأخطر… إنه كان المفروض يكون ميت من أكتر من عشرين سنة.حازم فضل واقف قدام غرفة فرح، والموبايل في إيده.
قرأ الرسالة مرة.
واتنين.
وتلاتة.
وبعدين فتح صورة شهادة الميلاد وكبّرها.
اسم الأب كان واضح.
“عادل الصاوي.”
حازم همس:
— مستحيل…
مريم قربت منه.
— مين عادل الصاوي؟
حازم ما ردش.
— حازم؟
بصلها أخيرًا.
— أبويا.
مريم اتصدمت.
— والدك؟
— أيوه.
— بس والدك متوفي من أكتر من عشرين سنة!
حازم هز راسه ببطء.
— عشان كده الموضوع مستحيل.