جوزي سرقني ولبسني قضيه منى السيد
وأنا خارجة من المطار في اليوم اللي ألغيت فيه السفر.
لكن الصورة اتاخدت من بعيد.
من شخص كان بيراقبني.
فتحت الصورة الأخيرة.
وقفت أنفاسي.
كانت صورة ليوسف وهو خارج من المدرسة.
والشخص اللي واقف بعيد بيصوره…
كان شخص أعرفه.
شخص كنت بثق فيه.
شخص كنت بعتبره من أقرب الناس ليا.
في اللحظة دي، سمعت صوت المفتاح في باب البيت.
اټخضيت.
يوسف صحى.
قال
ماما؟
قمت بسرعة.
خليك في أوضتك.
في إيه؟
مفيش.
لكن صوت الباب اتفتح.
سمعت خطوات.
خطوات عارفة صاحبها.
خطوات سمعتها مئات المرات.
مش حسام.
حد تاني.
حد ماكنتش أتوقعه أبدًا.
مسكت الموبايل.
وقفت ورا باب الأوضة.
الخطوات قربت.
ثم خبط خفيف على بابي.
ثلاث خبطات.
وسمعت صوتًا يقول
مريم…
اتجمدت.
الصوت كمل
أنا عارف إنك لقيتي الفلاشة.
قلبى وقف.
فتح الباب فجأة.
الصبح التالي، كانت الشرطة موجودة في البيت.
لكن الشخص ده ماكنش عايز ېقتلني.
كان عايز ياخد الفلاشة.
والفلاشة كانت مجرد جزء صغير من الحقيقة.
اكتشفنا إن حسام كان داخل شبكة أكبر من مجرد عملية سړقة.
كان فيه ناس بتستخدم بيانات العملاء.
تحويلات.
حسابات.
شركات وهمية.
وأسماء كتيرة.
وحسام كان مجرد حلقة.
أما الشخص اللي كان قريب مني، فاعترف إنه كان بينقل المعلومات مقابل المال.
لكن المفاجأة كانت إن الشخص ده ماكانش هو اللي خطط لكل شيء.
لأن المحقق قاللي
إحنا لقينا حاجة أخطر.
إيه؟
حط قدامي ملف.
الحساب اللي اتحولت له فلوسك مش باسم حسام.
أمال باسم مين؟
قال اسمًا.
اسم امرأة.
رفعت عيني.
مستحيل.
ليه؟
لأنها ماټت من خمس سنين.
سكت.
المحقق قال
وده معناه إن حد بيستخدم هويتها.
بصيت للملف.
بدأت أحس إن القصة كلها أكبر من حسام.
أكبر من الخېانة.
أكبر من الذهب.
وأكبر من فلوسي.
بعد سنة كاملة، كنت واقفة في نفس البيت القديم.
بس المرة دي البيت كان متغير.
دهان جديد.
مطبخ جديد.
ورشة يوسف مليانة أدوات.
والحديقة مليانة زرع.
كنت واقفة قدام الشباك.
يوسف خرج من البيت وهو لابس شنطته.
ماما!
نعم؟
أنا مسافر القاهرة بكرة.
عارفة.
عندي مسابقة.
وأنا هاجي معاك.
ضحك.
طبعًا.
دخل البيت تاني.
وقف قدامي.
ماما؟
نعم؟
فاكرة اليوم اللي جينا فيه هنا؟
عمري ما هنساه.
كنتِ بټعيطي.
كنت تعبانة.
دلوقتي بټعيطي؟
ضحكت.
لا.
ليه؟
بصيت له.
عشان عرفت إن بعض النهايات بتكون بداية.
ابتسم.
ومشي.
فضلت واقفة لوحدي.
افتكرت اليوم اللي خسړت فيه جوزي.
فلوسي.
شغلي.
سمعتي.
وافتكرت إزاي كنت فاكرة إن حياتي انتهت.
لكن الحقيقة إن حياتي ما انتهتش.
هي بس اتغيرت.
أنا ماخسرتش كل حاجة.
أنا خسړت شخص كنت فاكرة إنه حياتي.
واكتشفت إن حياتي كانت أكبر منه.
واكتشفت إن ابني مش عبء.
ولا مشكلة.
ولا طفل لازم يتحبس عشان الكبار مش عارفين يتعاملوا معاه.
هو كان الطفل الوحيد اللي شاف الحقيقة من البداية.
وأنا كنت آخر واحدة شافتها.
بعد أيام، وصلني جواب من حسام.
كان آخر جواب يسمح له بإرساله.
كتب
مريم، يمكن عمري ما أستحق إنك تسامحيني. بس لو فيه حاجة واحدة أتمنى تعرفيها، فهي إن اليوم اللي شفتك فيه بتخرجي من البيت ماسكة إيد يوسف، عرفت إني خسړت أغلى حاجة في حياتي.
مش فلوس.
ولا شغل.
ولا حتى حريتي.
خسرتك إنتِ وابني.
وأنا اللي عملت ده بنفسي.
قرأت الجواب.
وطويته.
وحطيته في درج.
ماحرقتهوش.
ولا احتفظت بيه عشان أرجع له.
بس حطيته هناك.
لأن بعض الذكريات مش لازم نمحيها.
يكفي إننا نتعلم منها.
وفي صباح اليوم التالي، كنت في العيادة.
دخلت سيدة كبيرة ومعاها بنت صغيرة.
البنت كانت خاېفة من الدكتور.
قربت منها.
قلت
مټخافيش.
بصتلي.
هتوجعيني؟
ابتسمت.
لأ.
قعدت على الكرسي.
وأنا بجهز الأدوات، لقيت البنت بتبصلي.
قالت
إنتِ بتضحكي ليه؟
ضحكت.
عشان الدنيا لسه فيها حاجات حلوة.
قالت
حتى لو حصل حاجات وحشة؟
سكت لحظة.
وبعدين قلت
خصوصًا لو حصل حاجات وحشة.
لأن بعد كل اللي حصل، بقيت عارفة إن الإنسان ممكن يقع.
وممكن يتكسر.
وممكن يفتكر إن مفيش بكرة.
لكن أحيانًا، البكرة بيكون مستنيه في المكان اللي عمره ما فكر يدور فيه.
أنا لقيت بكرتي في بيت قديم.
وفي إيد ابني.
وفي شغلي.
وفي نفسي.
والأهم…
إني أخيرًا عرفت إن الخېانة مش دايمًا نهاية