جوزي سرقني ولبسني قضيه منى السيد
كده مش عايز يسرق بس.
سكت.
عايز يوقعك إنتِ.
المكالمة انتهت.
فضلت ماسكة الموبايل.
يوسف بصلي.
ماما؟
نعم؟
هو بابا وحش؟
السؤال كان أصعب من كل اللي حصل.
مسكت إيده.
بابا عمل حاجات غلط جدًا.
يعني مش هنرجع له؟
بصيت من الشباك.
وقلت
مش دلوقتي.
وصلنا القرية بعد منتصف الليل.
البيت القديم كان واقف في آخر شارع ترابي، ورا شوية شجر جوافة ونخيل.
كنت آخر مرة شفته وأنا طفلة.
باب خشب قديم.
شبابيك مقفولة.
حيطان محتاجة دهان.
بس رغم كل ده، أول ما دخلت حسيت براحة غريبة.
كأن البيت ده كان مستنيني.
فتحنا الباب بصعوبة.
التراب مالي المكان.
يوسف عطس.
ضحكت لأول مرة من الصبح.
آسفة يا حبيبي.
قال
هو إحنا هنعيش هنا؟
مؤقتًا.
يعني مش هنرجع القاهرة؟
هنرجع، بس لما نكون أقوى.
بصلي.
إنتِ قوية؟
اترددت.
هبقى.
دخلنا أوضة كانت زمان أوضة ستي.
فتحت الشبابيك.
دخل الهوا.
يوسف حط شنطته.
وقعد على السرير.
ماما؟
نعم؟
أنا جعان.
ضحكت رغم دموعي.
وأنا كمان.
نزلنا المطبخ.
كان فيه شوية رز قديم ومعلبات في الدولاب.
عملتله بيض وجبنة.
قعدنا على السفرة الصغيرة.
وأثناء الأكل، لقيته بيبصلي.
إيه؟
ماما، إنتِ هتطلقي بابا؟
سكت.
غالبًا.
ومين هيعيش معانا؟
أنا وإنت.
بس أنا عايزك تفضلي معايا.
مديت إيدي على إيده.
مش هسيبك.
قال
حتى لو بابا قالك إني مش كويس؟
دموعي نزلت.
حتى لو العالم كله قال كده.
صحيت تاني يوم على خبط شديد على الباب.
قمت مڤزوعة.
يوسف كان نايم.
مشيت ناحية الباب.
بصيت من العين السحرية.
لقيت راجلين.
واحد منهم قال
مدام مريم؟
سألت
مين؟
إحنا من النيابة، ومعانا إذن تفتيش.
قلبي وقع.
فتحت الباب.
دخلوا.
قعدت أراقبهم وهم بيفتشوا البيت.
واحد منهم قال
عندنا بلاغ بخصوص سړقة خامات ذهب من عيادة الأسنان اللي بتشتغلي فيها.
عارفة.
وعندنا معلومات إنك هربتي بعد الواقعة.
ضحكت بمرارة.
أنا ما هربتش.
أمال إيه؟
أنا رجعت لبيتي القديم.
قال
البيت مسجل باسمك؟
أيوه.
طلب الأوراق.
طلعتها.
بعد شوية قال
إحنا هنحتاج نرجع معاكي القاهرة.
يوسف صحى على صوتهم.
خرج من الأوضة.
أول ما شافهم، اتخض.
جري عليا.
ماما!
ضمّيته.
متخافش.
الرجل قال
ابنك مش مطلوب.
عارف.
بس لازم تيجي معانا.
هزيت راسي.
هاجي.
وقبل ما أتحرك، سمعت صوت موتوسيكل وقف قدام البيت.
واحد من الرجال خرج يشوف.
رجع وهو ماسك ظرف بني.
ده كان متعلق على الباب.
بصيت له.
ليا؟
هز راسه.
فتحت الظرف.
لقيت صورة.
صورة ليوسف.
وهو داخل المدرسة.
وعليها مكتوب بخط أسود
لو عايزة ابنك يفضل بعيد عن الموضوع، اسكتي.
اتجمد الډم في عروقي.
رفعت عيني للرجل.
أنا مش هسكت.
رجعت القاهرة مع المحققين.
لكن قبل ما أدخل القسم، اتصلت بمدير العيادة.
قلتله
أنا جاية.
قال
مريم، في حاجة حصلت.
إيه؟
لقينا نسخة احتياطية من التسجيل.
وقفت.
فين؟
في جهاز قديم في غرفة المدير.
وإيه اللي فيها؟
صوته كان متوتر.
تعالي وشوفي بنفسك.
وصلت العيادة.
دخلت غرفة المدير.
شغل التسجيل.
الصورة كانت من كاميرا الممر.
الساعة 417 صباحًا.
ظهر شخص لابس جاكت أسود وقبعة.
دخل المخزن.
وبعد عشر دقائق خرج.
مفيش وش.
لكن لما لف ناحية الكاميرا، ظهر جزء من إيده.
في إيده خاتم فضي.
عرفته.
حسام.
كنت شفت الخاتم ده مئات المرات.
بصيت لمدير العيادة.
ده حسام.
قال
إحنا كنا متوقعين.
رجعت بصيت للشاشة.
لكن المفاجأة الأكبر إن بعده بدقيقتين دخل شخص تاني.
ست.
شعرها كستنائي.
نفس الست اللي كانت معاه في العربية.
شهقت.
هي!
مدير العيادة قرب من الشاشة.
تعرفيها؟
دي الست اللي شفت جوزي معاها.
الصورة كانت مشوشة، لكن شكلها واضح.
دخلت المخزن.
وبعد حوالي عشرين دقيقة خرجت.
ثم ظهر حسام مرة تانية.
وفي إيده حقيبة سوداء.
قلت
يبقى هو اللي سرق.
مدير العيادة هز راسه.
غالبًا.
لكن المحقق كان ساكت.
قال
لأ.
بصيت له.
إيه؟
أشار للشاشة.
ركزي في الوقت.
ظهر حسام خارج المخزن.
ثم ظهرت الساعة.
503.
قال
إنتِ كنتِ داخلة المخزن الساعة 516.
اټصدمت.
يعني؟
يعني حد تاني استخدم دخولك للمخزن عشان يلبسك التهمة.
سكتنا.
ثم قال
لازم نعرف إنتِ كنتِ فين الساعة 516.
فكرت.
كنت في العيادة.
لوحدك؟
أيوه.
في أي