رئيس مجلس الإدارة
رئيس مجلس إدارة شركة كبيرة راقب الشغالة بتاعته في السر لأنه كان فاكرها بتسرق أكل من المطبخ.. بس اللي شافه خلاه يقطع النفس، ويطين عيشته من الندم لما اكتشف الكارثة اللي ورا الأكل ده!
عاصم مكنش راجل بيحب يسأل كتير.. حياته كلها أرقام، صفقات، وسيطرة. في الشغل كان جبروت، وفي البيت كان بارد زي التلج. حياته ماشية بالساعة، والكل بيترعش من نظرة عينيه.
لما مراته قالت له بدلع عاصم، الشغالة سعاد بقالها فترة بتاخد بواقي الأكل في كيس وهي ماشية كل يوم، عاصم متجننش.. عاصم فضوله اتفز، مش عشان الأكل، بس عشان هو بيحب يسيطر على كل كبيرة وصغيرة في مملكته.
سعاد كانت ست شقيانة، بتيجي بدري، تنضف في صمت، وتمشي من غير ما حد يحس بيها.. النوع ده من الناس اللي الأغنياء مابيشوفوهمش أصلاً طالما مبيطلعش منهم صوت.
بس كل يوم الساعة 415، سعاد كانت بتعمل نفس الحركة.. تلف البواقي، عيش، فاكهة، وساعات شوية شوربة في علب قديمة.. وتحطهم في كيس بلاستيك وتجري بسرعة وكأنها خايفة حد يشوفها.
عاصم قرر يراقبها.
ركب عربيته ال SUV الفخمة ومشى ورا الميكروباص اللي ركبته بعيد قوي.. بعيد عن الشوارع النضيفة اللي هو عارفها. الطرق بدأت تضيق، والرصيف اختفى وبقى مكانه تراب وبيوت مهدودة.
وصلوا لمنطقة مقطوعة، سعاد نزلت وكملت مشي على رجليها.. وعاصم ركن عربيته ونزل وراها وهو حاسس بانقباض في قلبه، شعور قديم بدأ يصحى جواه وهو مش فاهم ليه.
بعد 20 دقيقة مشي
وسط بيوت متهالكة، سعاد وقفت قدام عشة مبنية من الطوب اللبن، عشة لو الهوا شد شوية هتقع على اللي فيها. عاصم استخبى ورا حيطة مهدودة وراقب الموقف.
وهنا كانت الصدمة الأولى..
راجل ست كبير في السن، وست عجوزة، قاعدين على صناديق خشب قدام العشة.. مستنيين.
سعاد قربت منهم وصوتها اتغير تماماً، مكنش صوت شغالة، كان صوت مليان حنان وحب أنا جيت يا حبايبي.. جبتلكم الزاد.
فتحت الأكل، وبدأت تأكل الراجل الأول، وبعدين راحت للست وبدأت تمسح وشها بحنية وتأكلها بالراحة زي الأطفال.. عاصم وهو باصص من بعيد، جسمه كله بدأ يترعش.
إيد الراجل العجوز.. مألوفة قوي.
ضحكة الست.. فكرته بحاجة مدفونة جواه من سنين.
انسحب من غير ولا صوت، بس الليلة دي منامش.. كل ما يغمض عينه يشوف الإيدين دي والضحكة دي.
تاني يوم، عاصم راح هناك قبل ما سعاد توصل.
دخل العشة بقلب مخلوع، الراجل كان نايم على سر,,ـــــير متهالك، والست كانت بتدندن بصوت واطي لحن قديم قوي.. وفجأة، برواز صورة كان محطوط على رف مكسور وقع على الأرض.
عاصم وطى وشاله.. واتجمد مكانه.
صورته هو! وهو عنده 18 سنة.. بشنطة المدرسة وواقف قدام بيتهم القديم.
نفس الصورة اللي هو حاططها في برواز دهب في فيلته!
رفع عينه للراجل العجوز.. وشاف الندبة اللي في إيده.. وشاف ملامح أبوه.
بص للست.. وشاف طيبة أمه اللي خسرها من 23 سنة.
23 سنة عاصم مرجعش لأهله.. لا سأل، ولا زار، ولا حتى اعتذر.
وهما هنا.. قاعدين على صناديق، بياكلوا بواقي أكل من فيلته اللي هو بيلمها، وبيعيشوا بفضل الشغالة اللي هو بيديها ملاليم متكفيش عيش حاف!
عاصم دخل العشة وهو منهار، أبوه مكنش شايفه، بس أمه بصت له.. وابتسمت ابتسامة كسرت اللي باقي من قلبه وقالت له بصوت ناعم إنتي جيتي يا سعاد؟ نورتي يا بنتي..
أمه.. مكنتش عارفاه!
واللي سعاد قالته لما دخلت فجأة وشافت عاصم، خلاه يعرف إن الحقيقة أرعب بكتير من مجرد نسيان!
يا ترى سعاد عرفت أهل عاصم منين؟ وإيه السر اللي الأهل مخبينه عن عاصم من 23 سنة خلاه يهرب ويسيبهم؟ الحكاية هتخلي دموعكم تنزل من الصدمة!