زميلي ج٢ حكايات بسمه
اللي محمود عمله مع أمي ومعايا يتعدى أي حدود للمسامحة الشخصية. لكن العيال دول… ربنا عالم بيهم. أنا هروح الشغل وهشوف الشؤون القانونية بالشركة إيه المتاح قانوناً، من غير ما أضر نفسي أو أضر الشركة. ادعي ربنا يلهمني التصرف الصح.» الست رفعت إيدها للسما وقعدت تدعي لي بدعوات حسيت إنها طالعة من قاع قلبها. طلعت على الشغل فوراً.
دخلت الشركة، والتناقض كان رهيب. كل الناس بتبارك لي على براءتي وعلى إن المحقق كشف ملعوب محمود، ومكاتب الشركة كلها بتتكلم عن «أحمد السلكان اللي ربنا نصره». بس أنا كنت ماشية في الممرات وسرحان. دخلت على أستاذ شريف في مكتبه. أول ما شافني، ابتسم وقال: «أهلاً يا أحمد! حمد الله على السلامة يا بطل.. النيابة بعتت إخطار إن التحقيقات خلاص بتتفنش ضده، والشركة مكملة في الدعوى الجنائية عشان نكون عبرة لأي حد يفكر يزور أو يتلاعب بعقود الشركة.
» قعدت على الكرسي قدامه، وقلت بصوت واطي: «أستاذ شريف… أنا محتاج أتكلم معاك في حاجة غريبة شوية.» أستاذ شريف نزل القلم اللي في إيده وبص لي باهتمام: «خير يا أحمد؟ في حاجة تاني حصلت؟» حكيت له كل اللي حصل الصبح… حكيت له عن مراته والعيال اللي كانوا ساجدين في الشارع قدام عربيتي، وعن الخراب اللي هيلحق بالعيلة دي لو محمود اتسجن سنة ولا سنتين. أستاذ شريف بصل بي باستغراب شديد، وعينيه اتوسعت من الصدمة: «أنت بتتكلم جد يا أحمد؟
! أنت بعد كل اللي عمله فيك، وبعد ما كان هيوديك ورا الشمس ويتسبب في مـ,ـوت والدتك بسخافته وانانيته… جاي تدور على مخرج ليه؟!» قلت له بصدق: «أنا مش بدور على مخرج لمحمود يا أستاذ شريف. محمود يستاهل كل اللي يجرى له، وأنا عمري ما هنسى اللي عمله معايا ومع أمي. بس أنا بدور على مخرج للطفلين دول. أنا شفتهم بعيني الصبح، ولاد مالهومش أي ذنب إن أبوهم بني آدم خاين وجشع.
أنا مش قادر أتخيل إن بسببي -حتى لو أنا المظلوم- العيال دول يتربوا وأبوهم مسجون في قضية تزوير واستيلاء، وتتشرد عيلتهم.» أستاذ شريف اتنهد بقوة، وقام وقف وراح عند الشباك، وبعدين لف لي وقال: «يا أحمد… أنت طيب زيادة عن اللزوم، والطيبة دي في الزمن ده بتبقى زي العاطفة اللي بتدمر صاحبها. الشركة مش مدرسة تهذيب وإصلاح! الشركة اتقال في حقها كلام وصدر ضدها تزوير واستيلاء، ومجلس الإدارة متمسك بالقضية الجنائية عشان يرجع الفلوس اللي اتاخدت بغير حق!