زميلي ج٢ حكايات بسمه
وبالفعل… خلال يومين، المبالغ اتسددت للشركة، والأوراق اتقفلت، والشركة قدمت طلب التنازل للنيابة. في اليوم اللي تقرر فيه إخلاء سبيل محمود من التخشيبة بكفالة مالية والتسوية التأديبية… أستاذ شريف طلب مني أروح معاه للنيابة عشان نوقع أوراق التنازل النهائية ونستلم إخلاء السرد. كنت واقف في ممر قسم الشرطة، جنب مكتب وكيل النيابة. وفجأة… انفتح باب التخشيبة، وخرج محمود! كان طالع، هدومه مجعدة، ذقنه نابتة ومجهدة، ووشه فيه كسرة وذل ما شفتهاش في بني آدم قبل كده. أيده كانت بتترعش وهو بيستلم حاجته من العسكري.
أول ما رفع رأسه وشافني واقف جنب أستاذ شريف ومحامي الشركة… اتجمد في مكانه. مراته جرت عليه وهي بتبكي والعيال ماسكين فيه. مراته قالت له بصوت عالي وهي بتشاور عليا: «اشكر الأستاذ أحمد يا محمود! اشكر الراجل اللي أنت كنت عايز تخرب بيته وتوديه السجن! الراجل ده هو اللي دخل لرئيس مجلس الإدارة وهو اللي ترجاهم عشان يتنازلوا عن القضية وما تتسجنش عشان خاطر عيالك!» محمود بص لي… نظرة مش هنسى تفاصيلها طول عمري. نظرة كانت خليط بين الصدمة، الخجل، العار، وكسرة النفس. الراجل اللي كان شايف نفسه أذكى واحد في الدنيا، الراجل اللي كان بيمارس عليا الابتزاز والعصبية، واقف قدامي دلوقتي مش قادر يرفع عينيه في عينيا! خطى خطوات بطيئة ومرتبكة ناحيتي. الشارع والممر كله كان ساكت. وقف قدامي على بعد خطوة واحدة. شفايفه كانت بتترعش، وحاول يتكلم بس الصوت ما كانش طالع من زوره. وبعدين… عمل حاجة صدمت كل اللي واقفين في الممر!