زميلي ج٢ حكايات بسمه

عقلي بيعرض شريط السينما بتاع الأيام اللي فاتت في ثواني: صورة أمي وهي محطوطة على أجهزة الطوارئ ومحمود بيبعتلي «سيب أمك هناك وتعيال خدني»، صوته المتعصب في التسجيل الصوتي وهو بيهددني إنه هيحملني مسؤولية تأخيره، منظر أوراق التزوير والبلاغ الكاذب اللي كان هيوديني ورا الشمس ويضيع مستقبلي واسم عيلتي… كل دي حاجات كانت بتصرخ في دمي وتقولي: «امشي وسيبها! ده عدل ربنا، وهو اللي جاب لنفسه ولأهله الخراب ده بسواده وطمعه!

» لكن النظر لعينين العيال الصغار دول… طفل عنده يجي سبع سنين والبنت أصغر منه، أيديهم الناعمة اللي ماسكة في هدوم أمهم المرعوبة… كسرت جوايا حاجة. مديت إيدي بسرعة ومسكت الست من دراعها وقومتها من على الأرض: «قومي يا مدام… قومي استغفري ربنا، ما تنزليش لمخلوق بالشكل ده. الوقفة دي ما تصحش.» الست مسحت دموعها وهي بتتخنق بالبكاء: «يا أستاذ أحمد… أنا والله العظيم ما كنت أعرف حاجة عن اللي بيعمله! أنا صحيت على خبر إن جوزي مقبوض عليه في النيابة، ولما رحت هجرتني الدنيا! عرفت إنه زور واستغل زمايله وأخد فلوس مش حقه، وعرفت إنه عمل فيك اللي ما يتعملش!

عدى شهر كامل على اللي حصل. حياتي كانت بدأت ترجع لطبيعتها بالتدريج. أمي أمينة صحتها تحسنت كتير، والدكتور سمح لها تخرج تتمشى شوية في الصالة، والبيت رجع فيه النفس والروح من تاني. في الشغل، زمايلي كلهم عر…

بيتنا هيتخرب ويا عالم هنلاقي ناكل منين لو اتسجن سنين!» سكت. وقفت أبص للشارع الفاضي. سألتها: «ومحمود فين دلوقتي؟» قالت وهي بتبكي: «محبوس في التخشيبة، ومستني التجديد بعد بكرة. والمحامي قال لي إن القضية مقفولة ضده 100% لأن فيها تزوير رسمي واستيلاء على مال عام وبلاغ كاذب، ولو الشركة ما تنازلتش عن الشق الجنائي، هيتحكم عليه بأحكام مش أقل من 3 لـ 5 سنين سجن مشدد!» أخدت نفس عميق، وطلعت مفتاح العربية. «اركبي يا مدام أنت والعيال… أنا موصلكم لبيتك.» الست بصت لي باستغراب وخوف: «تروح معايا فين يا أستاذ أحمد؟» قلت لها بنبرة هادية بس صلبة: «اركبي بس… مش هسيبك واقفة في الشارع كده والعيال بيمـ,ـوتوا من الخوف.

» ركبوا معايا العربية. نفس العربية اللي محمود ركبها 11 شهر ببلاش، نفس الكرسي اللي كان بيقعد عليه وهو بيخطط إزاي يئذيني. المرة دي كانت قاعدة عليه مراته المكسورة وعياله الخايفين. طول الطريق محدش اتكلم. كنت بصل في المراية اللي قدام، أشوف الولد الصغير يبص لي بخوف ويرجع يستخبى في أحضان أمه. كنت بحس بغصة في حلقي… الراجل ده إزاي كان بيعيش بين عيلته بالوجه ده؟ إزاي كان بياكل عياله من فلوس حرام وبدلات مزورة، وبيفكر يذل زميله اللي بيخدمه؟ وصلتهم لحد باب بيتهم في منطقة شعبية قريبة. نزلت الست والعيال، ولما جرت عشان تشكرني، قلت لها: «يا مدام… أنا مش هأوعدك بحاجة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *