اتجوزت ميكانيكى
سكت كريم لحظة، وتليفونه رن بصوت عالي. بص في الشاشة، ملامحه اتغيرت وتشنجت تاني.
رد على المكالمة، وحط التليفون على السبيكر..
صوت جهوري وعصبي جايلنا من السماعة، صوت بابا!!
“مريم؟! كريم؟! أنتم فين؟! البوليس واقف تحت العمارة، وفيه رجال أعمال وناسين بتسأل عنك يا كريم! أنت مين يا ابني؟! وعملت إيه في بنتي؟!”
كريم بصلي، وبعدين رد على التليفون بثبات وهدوء تام: “عمي.. بنتك في أمان معايا زي ما وعدتك. والميكانيكي اللي كنت بتقول عليه بيمسح الزيت والشحم.. رايح دلوقتي يغير مجرى قضية دولية. وصدقني.. لما نرجع، هيكون لينا كلام تاني خالص.”
وقفل كريم الخط في وش بابا، وبصلي والتحدي في عينيه بيكبر.. والطائرة كانت بمنتظرانا على مدرج المطار عشان تبدأ رحلة المواجهة الأخيرة.
طارت الطيارة الخاصة من مطار القاهرة في اتجاه فرانكفورت، والسحاب تحتنا كان شبه جبال من الثلج. كنت قاعدة جنب كريم، سانده رأسي على كتفه، وإيده ماسكة إيدي بقوة. الهدوء جوه كابينة الطيارة كان عكس العاصفة اللي سيبناها ورايا في مصر.
بابا حاول يتصل أكتر من عشر مرات قبل ما ندخل المطار، والرسائل من أمي وأختي كانت مالية الموبايل:
“مريم ردي علينا! فيه رجال أمن ورجال أعمال بيسألوا عن جوزك تحت العمارة!”
“هو كريم ده مين بجد؟ التلفزيون بيذيع أخبار عن مهندس مصري هربان من تحقيقات دولية!”
كريم بص لموبايله وقفل الشبكة تماماً. التفت لي وقال بصوت هادي: “عارف إنك خايفة.. وعارف إن أهلك مستوعبوش اللي بيحصل. بس كل حاجة هتوضح لمّا نوصل.”
بعد أربع ساعات هبوط اضطراري في مطار عسكري بالقرب من فرانكفورت، استقبلتنا ثلاث عربيات سوداء مصفحة تابعة للشرطة الاتحادية الألمانية. النزول من الطيارة كان شبه مشاهد الأفلام؛ حراسة مشددة، رجال مسلحين مأمنين الممر، وهانز المحامي بيمشي قدامنا بسرعة وهو بيراجع ملفات مع ضابط ألماني برتبة كبيرة.
وصلنا لمقر إقامة آمن، “بيت ضيافة مؤمن” في منطقة ريفية معزولة عن ضوضاء المدينة. المكان كان مليان شاشات مراقبة وأجهزة اتصالات حديقة.
أول ما دخلنا الأوضة، كريم رمى جاكيته على الكرسي، وقعد قدام شاشة لابتوب كبيرة اتفتحت فوراً. هانز دخل وراه وقال بجدية: “كريم.. الجلسة الإجرائية الأولى للمحكمة بكرة الصبح. الشاهد الرئيسي لم يتغير، بس فيه تطور جديد وخطير جداً.”