اتجوزت ميكانيكى
كريم لف للهانز وقال بصوت صارم: “قدامنا قد إيه؟”
هانز بص في ساعته وقال: “أقل من ثلث ساعة قبل ما المجموعة الثانية توصل للشارع. السيارات جاهزة تحت، وفي حراسة مشددة هتأمن طريقنا لحد المطار أو لمكان آمن تختاروه.”
كريم هز رأسه، ودخل الأوضة بسرعة. مسك الصندوق الحديد، حطه جوه شنطة ظهر سوداء تقيلة، وأخد جوازات السفر والأوراق الرسمية، ولبس جاكيت خفيف فوق هدومه. أخد إيدي بقوة وقال: “يلا يا مريم.”
خرجنا من الشقة، وهانز والحارسين كانوا محاوطيننا. نزلنا على السلم بسرعة وبدون ما نعمل أي صوت. هدوء العمارة كان مرعب، وكل خطوة كنا بنخطوها كانت بتعمل صدا صوت خفيف في السلم الرخام.
أول ما وصلنا لبوابة العمارة تحت، كريم مسك إيدي وقالي: “أول ما الباب يفتح، هتطلعي تجري على العربية السوداء اللي واقفة صف ثاني.. متلفيش وراكي مهما سمعتي.”
قلبي كان بيخفق بشدة، ريحة الفجر والندى كانت مالية الهواء، لكن الجو كان مشحون بتوتر يقطع النفس.
الحارس الأول فتح باب العمارة بالراحة وخرج يستطلع الشارع. الشارع كان فاضي وهادي تماماً، المحلات مقفولة، ولنبات العمدان بترمى ضوء أصفر خافت على العربيات المركونة. العربية الفارهة ذات الزجاج الأسود كانت واقفة ومحركها داير بصوت واطي جداً.
الحارس أدى إشارة لكريم إن الطريق أمان. كريم مسك إيدي وبدأنا نتحرك بسرعة ناحية العربية.
لكن.. قبل ما نوصل للعربية ب خطوات قليلة..
سمعنا صوت صريخ فرامل حاد صادر من عربية دفع رباعي سوداء ظهرت فجأة من أول الشارع! العربية كانت جاية بسرعة جنونية، وأضواءها العالية اتفتحت مرة واحدة بوجهنا!
“كريم!!” صرخت بأعلى صوتي وأنا بستوعب المنظر.
في أقل من ثانية، كريم شدني بكل قوته ورا جسمه، ودفعتي ناحية العربية الأمنة، في نفس الوقت اللي الحراس أخرجوا فيه أسلحتهم ووقفوا ساتر قدامنا.
العربية الدفع الرباعي وقفت بالعرض وقفلت الشارع تماماً، وأبوابها اتفتحت بسرعة.. ونزل منها أربعة أشخاص ملثمين، لابسين أسود في أسود، وبإيديهم أجهزة تحكم وأسلحة!
أحد الملثمين اتكلم بصوت جهوري بلغة عربية مكسورة: “سيد كريم.. الصندوق اللي معاك مش هيركب الطيارة، وأنت مش هتوصل للمحكمة!”
كريم وقف بثبات خرافي قدامهم، الصندوق كان في الشنطة على ظهره، عينيه كانت بتلمع بالتحدي. التفت لي بسرعة وقال بصوت منخفض وصارم: “ارركبي العربية يا مريم واقفلي الباب على نفسك فوراً!”