اتجوزت ميكانيكى
وقال بصوت واطي جداً: “السبب الثاني.. إن القضايا اتفتحت تاني في أوروبا الأسبوع اللي فات، والتقرير اللي أثبت برائتي اتقدم للمحكمة. قضيتي بقت رأي عام هناك.. وده معناه إن اختفائي ينتهي، بس في نفس الوقت.. الناس اللي كانوا عاوزين يسكتوني زمان، عرفوا إني عايش في القاهرة، وبدأوا يدوروا عليا.”
جسمي كله اتجمد. التفت لي كريم، وبصلي بحب وخوف في نفس الوقت، وقال: “الأسبوع اللي فات، لما كنت بقولك طالع البلكونة أرد على مكالمة، كانت التهديدات بدأت ترجعلي تاني. أهلك كانوا بيستقلوا بيا، وأنا كنت بحارب في التليفون عشان أحميكي وأحمي نفسي.. والنهاردة، الصندوق ده اتفتح عشان أقولك إن حياتنا الهادية اللي خططنا لها.. ممكن تتغير تماماً من بكرة.”
وفجأة.. ودون أي مقدمات، رن جرس الباب.
الصوت كان حاد وقوي في هدوء الليل، الساعة كانت أربعة الفجر!
اتنفضت من مكاني وبصيت لكريم برعب. كريم ملامحه تحولت للصخر، أشار لي بإيده إني أقف وراه، وقرب بالراحة من باب الشقة، وبص من العين السحرية.
وفجأة، شفته اتسمر في مكانه، ووشه اصفرّ تماماً..
وقفت ورا كريم وأنا جسمي كله بيترعش، نفسي كان طالع نازل بصعوبة، وصوت رنة جرس الباب في الوقت ده من الليل كان زي ضربات الشاكوش في دماغي. كريم فضلت عينه معلقة على العين السحرية، إيده الاتنين اتشدوا وعروق إيده ظهرت بوضوح، ووشه اللي كان أصفر من الشحوب بدأ يتحول لجمود وتأهب كأنه فهد مستعد يطمر على فريسته.
مسكت في طرف قميصه بصوابع مبروكة وقولت بصوت واطي جدًا بيترعش: “مين يا كريم؟ مين اللي يجي الساعة أربعة الفجر؟”
كريم ميل عليا بالراحة من غير ما يشيل عينه من على الباب، وبصوت هادي جدًا مفيش فيه أي نبرة خوف، بل تركيز حاد، قال: “اثبتي يا مريم.. وماتخرجيش من ورايا مهما حصل.”
رجعت رنة الجرس تتكرر تاني، بس المرة دي مكنتش خبطة عادية.. كانت دقات منتظمة وقوية، ثلاث خبطات متتالية وبعدها وقفة ثواني، وتكرار نفس النمط. كريم غمض عينه لحظة، وأخد نفس عميق كأنه اتأكد من هوية اللي بره.
مد إيده بحرص، وفتح القفل الأول للباب، وبعدين القفل الثاني. فتح الباب بالراحة..
كان واقف بره الشقة راجل طويل العرض، لابس بدلة كحلي أنيقة جدًا رغم حَر الليل، شعره أبيض مظبوط، وملامحه أوربية حادة، لكن نظرة عينه كانت دافية أول ما شاف كريم. جنب الراجل ده، كان فيه شابين هيئتهم الرياضية وبنيتهم الجسدية توحي بوضوح إنهم حراس شخصيين محترفين، عيونهم بتتحرك في الممر باستمرار وبيرصدوا كل شبر حواليهم.