اتجوزت ميكانيكى

بابا وماما كانوا واقفين مش مصدقين عينيهم. الراجل اللي كانوا بيستهزؤوا بيه وبيقولوا عليه معهوش شهادة ومجرد بيمسح زيت في ورشة، طلع مهندس دولي، القوات الخاصة بتأدي له التحية، وبيخاطر بحياته عشان ينقذهم!

بعد ساعتين..

وصلت عربية الشرطة لبيت الضيافة اللي كنت قاعدة فيه. أول ما الباب اتفتح وشفت بابا وماما وكريم داخلين، جريت عليهم وأنا بصرخ من الفرحة والبكاء.

حضنت بابا وماما، وبابا كان بيعيط ويقولي: “سامحينا يا مريم.. سامحينا يا بنتي، إحنا كنا عميان. جوزك راجل بجد، يسوى أرقام الدنيا كلها.”

ماما مسكت إيد كريم وبستها وهي بتبكي: “حقك علينا يا ابني.. أنت أنقذت أرواحنا.”

كريم ابتسم بهدوء وقال: “مفيش أسف بين العيلة يا أمي.. المهم إنكم بخير.”

جت عيني في عين كريم، كان تعبان، وشه فيه كدمات، بس عينيه كانت مليانة حب ونصر. قربت منه وحضنته بقوة: “بحبك يا كريم.. بحبك من أول يوم شفتك فيه ميكانيكي، وبحبك النهاردة وأنت بطل.”

لكن.. وسط اللحظة الدافية دي..

هانز دخل الأوضة وهو ماسك موبايله، ووشه مشرحوش الخير أبداً!

هانز بص لكريم وقال بنبرة مرعوبة: “كريم.. القضية في ألمانيا اتقفلت وفولكر اتقبض عليه.. بس رئيس مجلس إدارة الشركة الأم في أمريكا الشمالية لسة هربان.. وقبل ما يختفي، نزل بيان ومكافأة مالية ضخمة جداً لمن يصفيك أنت والمرأة اللي معاك.. والبيان ده اتوزع على منظمات خطيرة في الشرق الأوسط!”

كريم ابتسم ابتسامة تحدي، ومسك إيدي بقوة، وبص لهانز وقال: “يبقى الرحلة لسة مخلصتش يا هانز.. ونحن مستعدين.”

شحب وشه بابا وماما لما سمعوا كلام هانز، والهدوء اللي دخل الأوضة من لحظات اتقلب من تاني لتوتر ورعب. بابا قرب من كريم وإيده بتترعش، مسك كتافه وقال بنبرة مليانة ندم وخوف: “يا ابني إحنا السبب.. إحنا اللي ورطناك وجبنا لك الكلام ده، ارجع معانا مصر وهناك ناكلها بعيش وجبنة ونستخبى في أي مكان، مش عايزين شركات ولا ملايين ولا قضايا، المهم حياتك أنت ومريم!”

كريم بص لبابا بنظرة دافية، ومسك إيده بكل احترام وقال بثبات: “لا يا عمي.. اللي بيهرب مرة بيفضل يهرب طول عمره. أنا عشت أربع سنين مستخبي تحت اسم مستعار وفي ورشة صغيرة، مش هعيش بقية عمري وأنا خايف على مراتي وعيلتي. رئيس الشركة ده فاكر إن فلوسه ونفوذه هيخلوه فوق القانون.. بس هو ميعرفش أنا مين ولا بعرف أدافع عن حقي إزاي.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *