زقيت زميلتي حكايات بسمه
من حياته اليومية. مش بس كده كان بيبص لي بنظرة ما بين الصدمة والندم والخۏف، نظرة راجل شاف شبح مېت رجع من تاني.
لبثت واقفة مكاني مش عارفة أتكلم. ورايا صوت ليلي اللي بتتألم ومسكة بطنها، وصوت ديريك اللي بيتحكم في نفسه بصعوبة، وفانيسا اللي وقفت متجمدة كأنها اتسمرت في مكانها. توماس حارس الأمن فضل ماسك الصورة القديمة بإيد بتترعش، وعينيه ما فارقتش تشارلز ويتمور لحظة واحدة.
تشارلز خطوة خطوة قرب نحيتنا. طوله كان يطولنا كلنا، وملامحه الحادة اللي شفتها مئات المرات في الصور بدت دلوقتي أقدم وأكثر تعبًا. لما وصل قدامي بص في عينيّ مباشرة، وسأل بصوت أخفض وأعمق إيفلين إيفلين سوليفان هي أمك؟
عقدت لساني. كنت عايزة أقول له لا، ماتعرفهاش، ما لناوش صلة بيك ولا بعيلتك دي كلها. لكن عينيه كانت عايشة كان عارف الإجابة قبل ما أسأل. فهزيت راسي ببطء. أيوه. هي أمي. وماټت من ثلاث أيام قبل ما أجي هنا اشتغل.
كلماتي نزلت عليه كصاعقة. رجع خطوة لورا، ومد إيده يمسك حافة الترابيزة عشان ما يقع. شفت على وشه تعب عمره كله، وندم عميق ما يتوصفش. إيفلين همس اسمها وكأنها آخر حاجة في الدنيا كان يتمنى يشوفها. كانت عايشة طول الوقت هنا؟ في دالاس؟
عاشت هنا كل حياتها. قلت بصوت بدأ يرجع لي شوية قوة. وما حكتليش عنك غير آخر أيام حياتها. وقالت لي كلام ما فهمتوش غير دلوقتي.
وفجأة صړخة فانيسا قطعت الحوار كله. كفاية! بتقول إيه يا بابا؟ ما لها دي؟ دي مجرد نادلة شغالة هنا! إحنا مش محتاجين نسمع أي حاجة من حد!
تشارلز لف ليها ببطء، ولما بصلها النظرة دي كانت قاسېة جدًا لدرجة إنها سكتت فورًا. أنتِ اللي بدأتي الحكاية كلها يا كلير.
الاسم نزل عليها زي الصاعقة. اتخبطت لورا، ووشها صار أبيض كالورق. أنا فانيسا. فانيسا ويتمور. أنا بنتك.
أنتِ كلير أشفورد. قالها بثبات مخيف. وفانيسا ماټت. ماټت في ليك هولو وأنتِ عايشة مكانها بكل ده السنين.
المكان كله اتجمد. ديريك فاتح بقه من الصدمة، ليلي سكتت ورايا لكن صوت تنفسها السريع كان باين، وتوماس نزل راسه كأنه بيستنى الحكم النهائي على حكاية بدأت من سنين بعيدة جدًا.
توماس رفع الصورة تاني، ومدها لتشارلز. شوف يا سيدي. دي الصورة اللي إيفلين سلمتها لي قبل ما ټموت. وقالت لي إن الوقت قرب وإن الحق لازم يبان.
تشارلز خد الصورة بإيدين بتترعش. بصلها طويلًا، وبعدين قلبها على الضهر وقرأ الكلام المكتوب بخط إيد إيفلين خط أمي اللي حفظته من الرسائل والدفاتر اللي كانت عندي. قرأ بصوت خاڤت كل كلمة مكتوبة
ليك هولو صيف ١٩٩٤. أنا وكلير وفانيسا. بناتنا الاتنين. ډم واحدة وروح التانية. حاډثة ما كان لازم تحصل. سر ما ينفعش يدفن. كلير أشفورد ما ماتتش. فانيسا هي اللي راحت وما رجعتش. والدنيا كلها تغيرت من يومها.
رفع تشارلز راسه وبص لي. أمك كانت صديقة عمري. وحيدة اللي قدرت أقول لها كل حاجة. في الوقت ده كنت متجوز مارغريت أم فانيسا وكانت بنت عم كلير. كلير كانت يتيمة، عاشت معانا من وهي عندها ١٠ سنين. كانو زي أخوات بالظبط فانيسا اللي كانت بنتي الوحيدة، وكلير اللي كنت بعتبرها بنتي تانية.
سكت شوية، وغمض عينيه كأنه بيحاول يدفع ذكرى مؤلمة بعيد عنه. ليك هولو ده بيت ريفي صغير على بحيرة بعيد عن المدينة، ملك عيلتنا من زمان. كنا نروح هناك في الصيف. سنة ١٩٩٤، كانت البنات عندهم