خيانه القاسي

حازم وقف مكانه متثبت، عينيه كانت بتتنقل بين شاشة تليفونه اللي مش ملاحقة رن، وبين وشي اللي كان غرقان دم بس مرسوم عليه ابتسامة هادية وباردة. نيرمين ضحكتها البايخة بدأت تختفي تدريجيًا وهي شيفاه مبرق ووشه جايب ألوان. التليفون مكنش بيرن جرس عادي، ده كان كأنه سرينة إنذار بالخراب.

​”في إيه يا حازم؟ رد على الزفت ده شوف مين!” نيرمين قالتها وهي بتعدل فستانها وبتنفخ بضيـ . ـق.

​حازم مد إيده المرتعشة وفتح الخط، وقبل ما ينطق بكلمة، صوت مدير حسابات شـ . ـركته، عماد، طلع من السبيكر عالي ومبحوح من الرعـ . ـب، لدرجة إني سـ . ـمعته وأنا قاعدة على الأرض: “يا حازم بيه! الحقنا يا بيه! البنك المركزي لسه من دقيقتين منزل قرار بالحجز التحفظي على كل حسابات الشـ . ـركة وحساباتك الشخصية! مش عارفين نسحب مليم، والسيستم قفل في وشنا كلنا!”

​حازم اتنطط من طوله والحزام وقع من إيده على الأرض: “أنت بتقول إيه يا متخلف أنت؟ حجز إيه وبنك مركزي إيه؟ أنا واخد تسهيلات ائتمانية بضمان أصول الشـ . ـركة الأسبوع اللي فات!”

​صوت عماد كان بيمـ . ـوتمن الخـ . ـوف: “يا فنـ . ـدم التسهيلات اتلغت! البنك الأهلي وبنك مصر سحبوا موافقتهـ . ـم فجأة، وجالنا إخطار رسـ . ـمي بإن القروض دي اتقفلت لعدم كفاية الضمانات، والأسوأ من كده.. مصلحة الضرائب والرقابة المالية نازلين تفتيش على المقر الرئيسي حالا، ومعاهم أمر ضبط وإحضار ليك بتهـ . ـمـ . ـة غسيل أموال وتهرب ضريبي!”

​التليفون فصل. حازم وقف في نص الصالة كأنه مضروب بالرصاص، عينيه كانت بتلف في المكان ومش قادر يستوعب إزاي إمبراطورية “المنشاوي للمقاولات” اللي بقاله عشـ . ـر سنين بيبني فيها، وبقاله تلات سنين بينسب نجاحها لذكائه الخارق، بتهبط الأرض في خمس دقايق.

​وقبل ما ينطق، تليفونه رن تاني. المرة دي كان “صلاح بيه”، أكبر حوت في سوق العقارات والرجل اللي حازم كان بيبوس إيده عشان يدخله معاه في مشـ . ـروع العاصمة الإدارية الجديدة. حازم فتح الخط بلهفة وصوت متحشـ . ـرج: “صلاح بيه! أرجوك الحقني، في لعبة قـ . ـذرة بتتعمل عليا في البنوك..”

​صوت صلاح بيه جه قاطع وزي الموس: “اسـ . ـمع يا حازم.. العقود اللي بيننا اتفسخت. الشـ . ـروط الجزائية متبوعة بإنذار رسـ . ـمي على يد محضر هتوصلك الصبح. أنا مابشتغـ . ـلش مع ناس أوباش، ولما يكون لحم كتافك من خير ناس أنت مش مقدر قيمتهـ . ـم، يبقى تستاهل الدفـ . ـن صاحي.”

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *