عزومه اصحاب جوزي ج٢ اماني السيد
والله ما هعديهالك، انتي كدة بتنهي كل حاجة بينا!ابتسمتله بسخرية باردة، وبصيت في عينيه مباشرة من غير ما يرمشلي جفن:ـ ما أنا فعلاً بنهي كل حاجة.. بس بنهيها وأنا محتفظة بكرامتي اللي حاولت تدوس عليها، مش زي ما انت نهيت اللي فات وانت مداس ومكسور.قربت منه خطوة واحدة وبصيت لأصحابه اللي واقفين وراه، وبعدين رجعت بصيتله وقولت بنبرة هادية بس كانت أتقل من الرصاص:ـ كنت فاكراك راجل بجد وغلطت في حقي بالغلط.. طلعت مجرد واحد مرعوب، عايش على حطام جوازة قديمة، ومصدق إنه يقدر يستعرض عضلاته على الست اللي صانته وسكتتله.
. روح بقى يا حبيبي ارمي نفسك في أي حمام سباحة بهدومك عشان ترضي الستات اللي على مقاسك، لأنك من اللحظة دي.. صغرت أوي وبقيت برا حساباتي خالص.شاورت لأول تاكسي كان معدي في الشارع، فتحت الباب وركبت بهدوء وقفلته، ومن ورا الإزاز شوفته واقف متجمد في مكانه، وسط الشارع، والكل باصص عليه بنفس نظرة الشفقة اللي كان هربان منها طول حياته.. ومشي التاكسي، وسبت ورايا راجل كان فاكر نفسه سيد، وطلع في الآخر مجرد صدى لضعفه القديم.فضل واقف مكانه في الشارع والتاكسي بيبعد، حاسس إن الأرض بتسحب من تحت رجليه.. لسعة القلم على وشه كانت لسه قايدة نار، بس النار اللي جوة كرامته وهيبته اللي ضاعت في ثانية قدام الناس كلها كانت أشد بمراحل.
وقفت قدام المراية وأنا باصة لنفسي بذهول، كلامها كان بيرن في ودني زي صدى مرعـ,ـب مبيقفش، ودقات قلبي عمالة تزيد لدرجة حسيت إن صدري هيتخـ,ـلع.. رفعت إيدي المرتعشة عشان أظبط خصلات شعري اللي نزلت من التسري…
. لمح “منة” واقفة لوحدها على جنب، بتبص في تليفونها وبتستعد تمشي، ولا كأن في أي حاجة حصلت.في لحظة، لقى نفسه ماشي ناحيتها زي المسحور، بيتعلق في أي قشاية تداري الخيبة اللي وقع فيها.. الراجل اللي كان من شوية بيزعق ويفرض سيطرته، اتبخر وظهر مكانه نفس الشخص الضعيف التايه.وقف قدامها وصوته كان واطي، مهزوز، وفيه نبرة استعطاف مفضوحة:ـ منة.. أنا عارف إن كل اللي حصل ده كان غلط من الأول، وعارف إني ظلمت نفسي وظلمتك لما سبنا بعض.
. أنا عمري ما نسيتك ولا قدرت أشوف واحدة غيرك في حياتي، وشوفتي بنفسك أهي مشيت اهي ومش فارقالي، إحنا لازم نرجع لبعض ونبدأ من جديد.منة رفعت عينيها من التليفون ببطء شديد، بصتله من فوق لتحت بنظرة خالية من أي مشاعر غير القرف والشفقة، وضحكت ضحكة باردة خلت صوته يتقطع في زوره.حطت تليفونها في الشنطة، وقربت منه خطوة واحدة وقالتله بصوت واطي بس حاد زي السيف:ـ ترجع لمين يا شاطر؟ إنت صدقت الرقصة دي ولا إيه؟ أنا كنت بتسلى بس وبشوفك لسه زي ما سيبتك ولا اتغيرت.. وطلعت خيبتك تقيلة زي ما هي.