عزومه اصحاب جوزي ج٢ اماني السيد
مشيت بخطوات بطيئة وواثقة ناحية ساحة الرقص، كل خطوة كانت كعب جزمتي بيخبط على الأرض بيكسر جزء من خوفي وضعفي، وصوت الموسيقى الرومانسية الهادية بقى كأنه شريط عزا في ودني.واحد من أصحابه اللي كانوا قاعدين على الترابيزة لمحني وأنا بقرب، وشه اتخـ,ـطف فجأة، وخبط صاحبه اللي جنبه بكوعه، والهمسات بدأت تنتشر على الترابيزة زي النار في الهشيم.
. كلهم بصوا عليا بترقب ورعب من الفضيحة اللي ممكن أعملها.وصلت لحد طرف الاستيدج ووقفت قصادهم مباشرة.. “منة” كانت أول واحدة تلمحني من فوق كتفه، ابتسامتها وسعت أكتر ومسكت في رقبته بدلع متعمد كأنها بتعلن ملكيتها للعبة اللي سابتها بمزاجها، وقالت بصوت مسموع وسط المزيكا:ـ شكلك نسيت إن مراتك معاك هنا يا كابتن؟جوزي اتخض، جسمه اتصلب تماماً، ولف راسه ببطء.
. أول ما عينه جت في عيني، وشه اتقلب أبيض زي اللوح، وإيديه اللي كانت على وسطها نزلت في ثانية وكأنها اتلسعت بنار، وبدأ يتلجلج:ـ حبيبتي.. إنتي فاهمة غلط، دي بس كانت بتسلم و…مكملش جملته.بكل القهر والوجـ,ـع وكـ,ـسرة النفس والكرامة اللي حاول يدوس عليها قدام أصحابه، رفعت إيدي ونزلت بيها على وشه بقلم رن صوته في كل أركان القاعة، أقوى من صوت الموسيقى اللي وقفت فجأة من هول الصدمة!وشه اتلوح على جنبه من قوة الضـ,ـربة، وسكتت القاعة كلها سكون تام، عيون أصحابه وطليقته اتجمدت من المفاجأة ومحدش قدر ينطق بحرف.
. بصتله وهو حاطط إيده على خده المصدوم، وقولتله بنبرة حادة وثابتة هزت هيبته للأبد:ـ ده عشان تعرف مين اللي بيتعمل له حساب بجد، وتفوق من الوهم اللي إنت عايش فيه.. الرجولة مش صوت عالي على المسالمة يا بطل.فكيت دبلتي من صباعي ببرود ورميتها في وشه، ولفت ضهري ومشيت في اتجاه الباب بكل شموخ، سايباه مكسور ومهان للمرة التانية قدام نفس الناس اللي كان بيحاول يستعرض عليهم.خرجت من باب القاعة والهوا البارد لطش وشي، حسيت لأول مرة من ساعات إني قادرة أتنفس بجد.. رجلي كانت بتترعش من كمية الأدرينالين اللي في جسمي، بس ضهري كان مفرود، وراسي مرفوعة فوق، والدموع اللي كانت محبوسة في عيني نشفت تماماً، اتبخرت وحل مكانها برود غريب ورضا مكنتش حاسة بيه من سنين.
فجأة سمعت صوت خطوات سريعة ورايا بتجري، وصوته بينده باسمي وهو بينهج ومرعوب:ـ استني عندك! انتي اتجننتي؟ بتمدي إيدك عليا وبتصغريني وتفضحينا قدام الناس كلها؟وقفت في مكاني ببطء، ولفتله بهدوء تام.. كان وشه أحمر من مكان القلم، عيونه تايهة ومليانة غل وكسرة، وأصحابه طالعين وراه واقفين على باب القاعة من بعيد بيتفرجوا، حتى “منة” كانت واقفة في النص مربعة إيديها وبتبصله باحتقار واستهزاء كأنها بتأكد لنفسها إنها كانت صح لما سابته.قرب مني وهو بيحاول يستجمع صوته العالي تاني عشان يرعبني، بس نبرته كانت مهزوزة ومفضـ,ـوحة:ـ انتي فاكرة نفسك مين؟